أوروبا تخطط لإرسال قوات إلى أوكرانيا بدعم من الولايات المتحدة وروسيا تدعو لمشاركة صينية
أوروبا تخطط لإرسال قوات إلى أوكرانيا بدعم أميركي.. وموسكو تقترح مشاركة صينية
خلفية الأزمة الأوكرانية وتداعياتها
بدأت الأزمة الأوكرانية عام 2014 بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم. بعبارة أخرى شكل هذا الحدث نقطة التحول في العلاقات بين موسكو والغرب. ومع اندلاع الحرب الواسعة في فبراير 2022 دخلت الأزمة مرحلة أشد خطورة. حيث دعمت أوروبا وواشنطن كييف بالأسلحة والتمويل.
أولاً، اتسعت دائرة العقوبات الاقتصادية على روسيا بشكل غير مسبوق. ثانياً، تحولت أوكرانيا إلى ساحة اختبار للقوة بين الغرب وروسيا. علاوة على ذلك، أصبحت الحرب تهدد الأمن الطاقوي والغذائي للعالم. ومع ذلك فإن ما يجري اليوم من مناقشات حول إرسال قوات أوروبية بدعم أميركي يعكس انتقال الأزمة من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة محتملة. وهذا يعني أن احتمالات التصعيد باتت أكبر من أي وقت مضى.
أوروبا بين الضغوط الداخلية والخارجية
تواجه أوروبا تحديات معقدة تجعل قرارها بإرسال قوات مثيراً للجدل. فالقارة العجوز تعاني من أزمات اقتصادية بسبب الحرب. إلى جانب ضغوط اجتماعية متزايدة نتيجة أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار. الأهم من ذلك كله أن الرأي العام الأوروبي منقسم بين دعم أوكرانيا والخوف من الدخول في مواجهة مباشرة.
بالإضافة إلى ذلك فإن الحكومات الأوروبية تخشى من انعكاسات عسكرية محتملة على أراضيها. ومع ذلك فإن الضغوط الأميركية تلعب دوراً حاسماً في دفع أوروبا نحو هذا الخيار. بالمثل يرى مراقبون أن أوروبا تجد نفسها اليوم في مأزق استراتيجي. فهي من ناحية تريد الحفاظ على أمنها. ومن ناحية أخرى تعتمد على واشنطن عسكرياً. وبالتالي فإن هامش المناورة الأوروبية يبدو محدوداً للغاية.
الدور الأميركي ودوافعه
تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها العالمي من خلال دعم أوكرانيا عسكرياً وسياسياً. للتوضيح فإن واشنطن ترى أن إضعاف روسيا يشكل مصلحة استراتيجية مباشرة. مثال ذلك تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي الذي مكّن أوكرانيا من الصمود أمام القوات الروسية.
نتيجة لذلك باتت أوروبا أكثر اعتماداً على الدعم الأميركي في المجالات العسكرية والتكنولوجية. في نفس السياق فإن واشنطن تعتبر أن تدخلها فرصة لفرض هيمنتها على القرارات الأوروبية. وبالتالي فإن إعلان أوروبا عن خطط إرسال قوات لا يمكن فصله عن الضغوط والتحفيزات الأميركية المستمرة. وهذا يعني أن الولايات المتحدة ليست فقط شريكاً بل قائداً فعلياً للسياسات الغربية تجاه أوكرانيا.
الموقف الروسي واقتراح القوات الصينية
روسيا من جانبها اعتبرت هذه الخطط الأوروبية المدعومة أميركياً تهديداً مباشراً لأمنها القومي. لذلك جاء الرد سريعاً عبر دعوة بكين للعب دور عسكري أكبر في الصراع. قبل كل شيء، روسيا تدرك أن التحالف مع الصين يمثل ورقة ضغط قوية على الغرب. ومع ذلك فإن دخول قوات صينية قد يشكل تغييراً جذرياً في ميزان القوى.
على سبيل المثال فإن مشاركة الصين ستمنح موسكو زخماً استراتيجياً ورسالة قوية للولايات المتحدة. بعبارة أخرى فإن دعوة روسيا لمشاركة الصين ليست مجرد خطوة رمزية. بل تعكس استعداد موسكو لتحويل الأزمة إلى مواجهة متعددة الأطراف. وهو ما يزيد المخاطر على الاستقرار الدولي.
الصين بين الحذر والانخراط المحتمل
حتى الآن لم تصدر بكين موقفاً واضحاً حول المشاركة العسكرية. ولكن المؤشرات تشير إلى أن الصين تراقب الوضع بحذر شديد. من ناحية أخرى الصين تسعى للحفاظ على مصالحها الاقتصادية مع أوروبا والولايات المتحدة. ومع ذلك فهي ترى في التحالف مع روسيا وسيلة لمواجهة النفوذ الأميركي.
الأهم من ذلك كله أن مشاركة الصين عسكرياً ستغير معادلة الصراع بالكامل. لتلخيص فإن بكين تجد نفسها بين خيارين متناقضين. الأول الحفاظ على التوازن مع الغرب. والثاني تعميق تحالفها الاستراتيجي مع موسكو.
التداعيات المحتملة على الساحة الدولية
إذا قررت أوروبا المضي قدماً في إرسال قوات بدعم أميركي، وردت روسيا عبر إدخال قوات صينية فسينتج عن ذلك تغييرات جذرية في النظام الدولي. أولاً: احتمال توسع الصراع ليشمل مناطق أخرى. ثانياً: ارتفاع المخاطر على الأمن العالمي بما في ذلك الأمن الغذائي والطاقة. ثالثاً: تصاعد التوترات داخل الأمم المتحدة مع عجز مجلس الأمن عن إيجاد حلول. وبالتالي فإن الأزمة الأوكرانية تتحول تدريجياً إلى حرب باردة جديدة. ولكن هذه المرة بأدوات عسكرية واقتصادية أكثر حدة.
الرأي العام العربي والدولي
في العالم العربي تحظى هذه التطورات بمتابعة واسعة نتيجة الترابط الوثيق بين الحرب الأوكرانية وأسعار الغذاء والطاقة. على سبيل المثال ارتفاع أسعار القمح والنفط انعكس بشكل مباشر على الأسواق العربية. بالإضافة إلى ذلك فإن الدول العربية تخشى من امتداد الصراع وتأثيره على الأمن الإقليمي.
في غضون ذلك فإن الرأي العام العربي يتابع المواقف المتباينة بين القوى الكبرى بعين الحذر والقلق. باختصار فإن التدخل الأوروبي بدعم أميركي والدعوة الروسية لمشاركة الصين لن تبقى تداعياته محصورة في أوروبا وحدها. بل ستصل أصداؤه إلى كل مكان.
الخاتمة :
أوروبا اليوم أمام منعطف تاريخي. فقرار إرسال قوات إلى أوكرانيا بدعم أميركي يقابله تحرك روسي نحو إشراك الصين. وهو ما يعني أن العالم يدخل مرحلة جديدة من الاستقطاب. بالتأكيد، هذه الخطط قد تدفع الأزمة الأوكرانية نحو مستويات خطيرة وغير مسبوقة. علاوة على ذلك فإن النظام الدولي قد يشهد إعادة تشكيل بين معسكرين غربي وشرقي.
والأهم من ذلك كله أن شعوب العالم ستكون الأكثر تأثراً من هذه المواجهة عبر الاقتصاد والأمن. في نفس السياق يرى محللون أن المشهد الحالي يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على منع اندلاع حرب كبرى. نتيجة لذلك فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار.
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.