من دير البلح إلى النصيرات.. الفن يمنح أطفال غزة مساحة لاستعادة ذواتهم وسط الحرب

في ظل الدمار والنزوح والضغوط التي يعيشها أطفال وشباب قطاع غزة تحولت أنشطة الرسم والموسيقى إلى مساحات تمنحهم فرصة للتعبير عن مشاعرهم واستعادة جانب طبيعي في الحياة الطبيعية، وذلك بعد تضرر مراكز ثقافية وتعليمية خلال الحرب، وخلال موقعنا نيوز بوست سوف نشير للمزيد من التفاصيل.

الرسم يتحول إلى مساحة للأمان والتعبير لأطفال غزة

تجد مريم، البالغة من العمر 16 عامًا، في الرسم وسيلة للتعبير عن مشاعر يصعب عليها الحديث عنها، بعدما فقدت منزلها وأشخاصًا مقربين منها خلال الحرب. وتقول إن المساحة الفنية التي ترتادها في دير البلح تمنحها فرصة للابتعاد مؤقتًا عن أجواء الحرب، وتساعدها على اكتشاف شغفها من جديد.

وتقول مريم إن كل لوحة تنجزها تمنحها شعورًا بالإنجاز والأمل، مشيرة إلى أن الرسم أصبح جزءًا من يومها وساعدها على مواجهة الإحباط والظروف الصعبة.

ويؤكد القائمون على المساحة الفنية أن الفكرة جاءت في ظل تضرر عدد كبير من المراكز التعليمية والثقافية، بهدف توفير مكان للأطفال والشباب يمارسون فيه مواهبهم ويبتعدون لبعض الوقت عن أجواء الدمار.

الموسيقى تمنح الأطفال لحظات من الحياة الطبيعية

وفي مخيم النصيرات في غزة يواصل معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى تنظيم أنشطة للأطفال، تشمل الغناء والعزف والتدريب على الآلات الموسيقية، رغم الأضرار التي لحقت بمقره خلال الحرب.

ويقول القائمون على الأنشطة إن الهدف لا يقتصر على تعليم الموسيقى، وإنما توفير مساحة يشعر فيها الأطفال بالفرح ويلتقون بآخرين يشاركونهم التجربة نفسها.

وترى الأخصائية النفسية أسيل أبو شاويش أن الرسم والغناء والعزف يمكن أن تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، خصوصًا عندما يعجزون عن وصف الخوف أو الحزن بالكلمات، لكنها تؤكد أن الفن ليس علاجًا شاملًا لآثار الحرب، وإنما وسيلة مهمة للتوازن والتعبير عندما يُمارس في بيئة آمنة وتحت إشراف مناسب.

وتستمر هذه المبادرات في محاولة منح أطفال غزة لحظات من الإبداع والفرح، في وقت تحولت فيه الأنشطة الفنية إلى وسيلة للحفاظ على جزء من الحياة اليومية والهوية الشخصية وسط ظروف الحرب والنزوح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى