المؤسسات الطبية في غزة تدعو إلى إجلاء عاجل لآلاف الجرحى والمصابين لتلقي العلاج خارج القطاع
حجم الأزمة والضغط على النظام الصحي :
تتعرض المستشفيات والعيادات في غزة لضغطٍ هائل نتيجة تدفق الإصابات ونقص الإمدادات الطبية. لذلك. تتخطى أعداد الجرحى قدرة الموارد والإمكانات المتاحة في العديد من المرافق الصحية. علاوة على ذلك. تشهد غرف العمليات ازدحاماً مستمراً ونقصاً في معدات الجراحة الأساسية والمسكنات والمحاليل.
في الواقع، يؤدي انقطاع التيار الكهربائي المتكرر ونفاد الوقود إلى إعاقة عمل أجهزة التنفس الصناعي والأجهزة الحرجة الأخرى. هذا يعني أن حياة المرضى في العناية المركزة معرضة للخطر في كل لحظة انقطاع للكهرباء. بالإضافة إلى ذلك. تفتقر المستشفيات إلى أكياس الدم الكافية، وهو ما يزيد المخاطر على حالات النزف والعمليات الطارئة.
مطالب المؤسسات الطبية في غزة :
أعلنت المؤسسات الطبية عن مجموعة مطالب عاجلة لضمان إنجاح عمليات الإجلاء الطبي وإنقاذ أرواح المرضى. أولاً. تطالب بفتح المعابر بشكل فوري ومؤقت أمام الحالات الإنسانية الطارئة لتسهيل نقل المصابين. ثانياً. تطلب تأمين ممرات طبية تحت إشراف دولي لضمان سلامة النقل والمرور.
ثالثاً. تطالب بتزويد المستشفيات بالمستحضرات الدوائية الأساسية ومواد الجراحة والإسعاف الطارئ. رابعاً. تطالب بدعم لوجستي لتشغيل المولدات وتوفير الوقود اللازم لضمان استمرار تشغيل أجهزة الحياة. بالإضافة إلى ذلك. تطلب تنسيقاً مباشراً مع منظمة الصحة العالمية لتسريع إجراءات قبول الحالات في المستشفيات الخارجية.
- فتح المعابر أمام الحالات الحرجة فوراً.
- تأمين ممر طبي دولي آمن للنقل.
- توريد أدوية ومستلزمات جراحية عاجلة.
- تنسيق مع مستشفيات عربية لاستقبال الحالات الحرجة.
أمثلة وشهادات من داخل المستشفيات :
تروي ممرضة عاملة بمستشفى ميداني أن الطواقم تجري عمليات معقدة بأدوات محدودة في ظروفٍ استثنائية. للتوضيح. تصف الحالة بأنها “حرب طبية” داخل أسوار المشفى، حيث يعمل الفريق بدون فترات راحة كافية. مثال ذلك، يوسف الشاب الذي يتطلب بتر ساقه إذا لم يُنقل خلال أيام قليلة لإجراء عملية متقدمة في مستشفى خارجي.
وبالمثل. تحدثت قائدة فريق الإسعاف عن مشاهد صادمة لأطفالٍ ونساءٍ ينتظرون دورهم لساعات تحت الخيم والملاجئ. لذلك. تقول الكوادر إن التأخر في الإجلاء يعني مضاعفة الإصابات النفسية والاجتماعية لدى الناجين وعائلاتهم.
الأثر الإنساني والاجتماعي للإجلاء أو عدمه :
يمتد الأثر بعيدًا عن الجانب الطبي ليشمل أبعاداً اجتماعية ونفسية اقتصادية واسعة. بالتالي. فإن العائلات التي تفقد أحد أفرادها تعتمد على دعم نفسي ومادي طويل الأمد. هذا يعني ارتفاع حالات الإعاقة المزمنة والبطالة للأسر المصابة. علاوة على ذلك. تفاقم الوضع الصحي يؤدي إلى ضغط إضافي على خدمات الإغاثة والمنظمات المحلية.
التنسيق العربي والدولي: محاولات متعثرة وحلول ممكنة
دعت عدة جهات عربية ودولية لفتح قنوات طبية وإغاثية، مع إعراب بعض الدول عن استعدادها لاستقبال مرضى غزة. ومع ذلك. فإن العوائق اللوجستية والسياسية تؤخر تنفيذ آلية إجلاء فعّالة. من ناحية أخرى. أشارت تقارير إلى استعداد مستشفيات في مصر والأردن وبعض الدول الأخرى لتلقي الحالات الحرجة، شريطة ضمان مسارات آمنة ووثائق قبول سريعة.
الأهم من ذلك كله أن التعاون بين منظمات الإغاثة والسلطات المعنية هو مفتاح إنجاح أي خطة إجلاء. لذلك. تقترح المؤسسات الطبية إنشاء غرفة عمليات طبية مشتركة لربط المستشفيات المرسِلة والمستقبلة وتنسيق النقل الطبي والاحتياجات العلاجية المسبقة.
خطوات عملية مطلوبة لتنفيذ الإجلاء الطبي :
تتضمن الخطة العملية المقترحة خطوات سريعة وواضحة لتمكين عمليات الإجلاء الطبي بنجاح. أولاً. تحديد قوائم أولويات للحالات الحرجة بناءً على تقييم طبي موثّق. ثانياً. تجهيز فرق نقل طبية مؤهلة ومركبات إسعاف مزودة بأجهزة إنعاش متنقلة. ثالثاً. تأمين ممرات لوجستية وتسهيلات جمركية مؤقتة لنقل الأدوية والمستلزمات.
بالإضافة إلى ذلك. يجب وضع آلية لتوزيع الحالات على المستشفيات الخارجية وفق سعة الاستقبال والتخصص المطلوب. للتوضيح. ستسمح هذه الإجراءات بتقليل نسبة الوفيات وتحسين فرص الشفاء للحالات الحرجة. بالتالي. تعتبر هذه الخطوات إطار عمل عملي لإنقاذ أرواح دون انتظار طويل.
ماذا يطلب الأطباء من المجتمع الدولي الآن؟
يطالب الأطباء منظمات الصحة الدولية والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات سريعة وملموسة الآن. بالتالي. يطلبون الضغط السياسي لتأمين ممرات آمنة وفتح المعابر أمام الحالات الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك. يطالب المجتمع الدولي بتقديم دعم مالي وطبي مباشر للمستشفيات في غزة لمواجهة الأزمة الحالية وتقليل حاجة الإجلاء الطارئ في المراحل القادمة.
دور الإعلام والمسؤوليات الأخلاقية :
يلعب الإعلام دوراً محورياً في إبقاء قضية الإجلاء الطبي حاضرة في وجدان الرأي العام العالمي والعربي. لذلك. يجب على وسائل الإعلام تسليط الضوء على قصص المرضى والتحديات اللوجستية لتوليد ضغط دولي أكبر. هذا يعني نشر تقارير موثقة، صور، وبيانات رسمية تؤكد الحاجة الماسة لإنقاذ الأرواح.
الخاتمة :
في الختام، المؤسسات الطبية في غزة تصدر نداءً عاجلاً لإنقاذ آلاف الجرحى من خلال إجلائهم إلى مراكز علاجية مجهزة خارج القطاع. بالتالي. يمثل الإجلاء الطبي الآن الخيارَ الوحيد القادر على تقليل المعدلات المأساوية للوفيات. علاوة على ذلك. يتعين على المجتمع الدولي والدول العربية تنسيق جهود عملية فورية لتأمين الممرات والقبول الطبي والإمدادات.
باختصار. كل تأخير في تنفيذ آليات الإجلاء يكلف الأرواح، ولذلك يجب أن تكون الاستجابة الآن سريعة ومندمجة. بالتالي. ندعو الجهات المعنية للعمل فوراً على خطة إجلاء طبية شاملة تحفظ حق المريض في العلاج وتحمي كرامة المدنيين.
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.