صحيفة جارديان: السيسي وترامب يقودان قمة شرم الشيخ بشأن أزمة غزة يوم الإثنين
صحيفة جارديان: السيسي وترامب يقودان قمة شرم الشيخ بشأن أزمة غزة يوم الإثنين
تشهد مدينة شرم الشيخ المصرية استعدادات مكثفة لاستضافة قمة دولية استثنائية تجمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. تأتي القمة، التي ستعقد يوم الإثنين، لمناقشة الأزمة المتصاعدة في قطاع غزة، وسط جهود إقليمية ودولية متواصلة لوقف إطلاق النار وتحقيق تهدئة إنسانية شاملة.
بعبارة أخرى. تمثل هذه القمة محطة مفصلية في المشهد السياسي الراهن. إذ تشير الصحيفة البريطانية جارديان إلى أن مشاركة ترامب في الاجتماع تعكس تحولًا في موازين التحركات الدبلوماسية الخاصة بالمنطقة. لذلك. يتوقع أن تكون لهذه القمة أبعاد استراتيجية تتجاوز حدود الأزمة الراهنة.
خلفية عن القمة ودوافع انعقادها بشأن أزمة غزة :
تؤكد مصادر مصرية ودولية أن قمة شرم الشيخ تأتي في وقت حساس للغاية. خلال الأسابيع الماضية. تصاعدت العمليات العسكرية في قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين. نتيجة لذلك. تتزايد الضغوط الدولية على الأطراف الفاعلة للبحث عن مخرج سياسي وإنساني ينقذ ما تبقى من استقرار المنطقة.
من ناحية أخرى، ترى الصحيفة أن مصر تسعى من خلال هذه القمة إلى إعادة ترسيخ دورها المحوري في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك. تهدف القاهرة إلى جمع توافق إقليمي يدعم جهود الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار بعد الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.
حضور ترامب يعيد التوازن إلى المشهد السياسي :
ذكرت صحيفة جارديان أن مشاركة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في القمة تحمل دلالات سياسية لافتة. فترامب، الذي يحاول العودة إلى الواجهة السياسية الدولية، يسعى لإثبات أنه لا يزال يمتلك تأثيرًا قويًا على الملفات الكبرى. للتوضيح. فإن ظهوره إلى جانب السيسي في شرم الشيخ يُعتبر رسالة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن، التي تواجه انتقادات حادة بسبب موقفها من حرب غزة.
وبالمثل. يعتقد بعض المحللين أن القاهرة ترى في مشاركة ترامب فرصة لتوسيع دائرة النقاش السياسي بعيدًا عن ضغوط البيت الأبيض. هذا يعني أن القمة قد تفتح قنوات جديدة للحوار، خصوصًا إذا تم الاتفاق على مبادئ مبدئية لوقف إطلاق النار أو خطة إنسانية عاجلة.
الأهداف المعلنة لقمة شرم الشيخ بشأن أزمة غزة :
وفقًا لما نقلته جارديان، فإن القمة تركز على عدة ملفات رئيسية:
- وقف إطلاق النار الفوري في قطاع غزة.
- تأمين ممرات إنسانية دائمة لإيصال المساعدات الغذائية والطبية.
- وضع آلية رقابة دولية على توزيع المساعدات لضمان وصولها للمدنيين.
- بحث خطة إعادة الإعمار بالتعاون مع الأمم المتحدة ودول الخليج.
- تقييم الموقف الإقليمي في ضوء التطورات على الحدود اللبنانية والسورية.
نتيجة لذلك. يرى مراقبون أن هذه القمة قد تكون مقدمة لاجتماع أوسع يجمع أطرافًا عربية ودولية لبحث حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.
التحركات المصرية قبل قمة أزمة غزة :
قبل كل شيء. تجدر الإشارة إلى أن مصر كثّفت اتصالاتها الدبلوماسية خلال الأيام الماضية مع كل من الأردن وقطر والسعودية إلى جانب الأمم المتحدة. الهدف من هذه التحركات هو تنسيق المواقف وتوحيد الرؤى حول سبل الخروج من الأزمة.
في غضون ذلك. وصلت إلى القاهرة عدة وفود أمنية واستخباراتية عربية ودولية للمشاركة في الاجتماعات التحضيرية التي تسبق القمة. علاوة على ذلك. تعمل الأجهزة المعنية في مصر على تأمين مدينة شرم الشيخ بالكامل لضمان نجاح الحدث الدولي المنتظر.
أهمية القمة لمستقبل القضية الفلسطينية :
الأهم من ذلك كله. أن قمة شرم الشيخ تمثل محاولة جديدة لإحياء عملية السلام التي توقفت منذ سنوات طويلة. فالمجتمع الدولي يدرك أن استمرار الحرب في غزة يعني انفجار الأوضاع الإقليمية بأكملها. لذلك. فإن انعقاد القمة بهذا التوقيت يعكس إدراكًا مصريًا وأمريكيًا بأن الحل السياسي هو المخرج الوحيد. بعبارة أخرى.
هذه القمة ليست مجرد لقاء رمزي، بل هي محاولة لتأسيس رؤية جديدة للتعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس العدالة والمساواة.
ردود الفعل الإسرائيلية والفلسطينية :
من ناحية أخرى. رصدت الصحيفة ردود الفعل الأولية في كل من تل أبيب وغزة بشأن القمة. ففي إسرائيل، رحبت بعض الدوائر السياسية بالفكرة، معتبرة أن مشاركة ترامب قد تخلق فرصة لإعادة فتح قنوات الاتصال القديمة التي توقفت منذ مغادرته البيت الأبيض. أما في الجانب الفلسطيني، فقد أبدت فصائل المقاومة تحفظًا على مشاركة ترامب بسبب مواقفه السابقة الداعمة لإسرائيل. ومع ذلك. رحبت السلطة الفلسطينية بأي تحرك يهدف إلى وقف العدوان وتخفيف المعاناة الإنسانية.
البعد الإقليمي والدولي أمام أزمة غزة :
تسلط جارديان الضوء على أن القمة ليست مجرد لقاء مصري أمريكي، بل تمثل تحالفًا إقليميًا جديدًا لمحاولة تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط. خلال الأسابيع الأخيرة. تصاعدت التوترات في الحدود اللبنانية والسورية، ما جعل الحاجة إلى تفاهمات سياسية عاجلة أكثر إلحاحًا. علاوة على ذلك. هناك اهتمام خاص من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين بمتابعة نتائج القمة، لأن أي اتفاق أولي قد يفتح الباب أمام تسوية شاملة تشمل قضايا إقليمية متعددة.
دور الإعلام العالمي في تغطية القمة :
تتوقع الصحيفة أن تكون قمة شرم الشيخ محورًا رئيسيًا لتغطية إعلامية مكثفة من مختلف القنوات العالمية. لذلك. تحرص الجهات المصرية على تنظيم التغطية الإعلامية بدقة وتوفير منصات بث دولية تبرز الصورة الإيجابية للدبلوماسية المصرية. في نفس السياق. تسعى وسائل الإعلام الغربية إلى تحليل دلالات مشاركة ترامب. للتوضيح. فإن ظهوره في حدث دولي بهذا الحجم قد يعيد صياغة صورته كرجل قادر على التأثير في ملفات السياسة الخارجية الأمريكية.
توقعات ما بعد القمة :
من المتوقع أن تصدر وثيقة ختامية تتضمن مجموعة من التوصيات العملية بشأن الخطوات التالية. ومن المرجح أن تشمل الوثيقة:
- الدعوة إلى هدنة إنسانية لمدة شهر قابلة للتمديد.
- تشكيل لجنة متابعة مشتركة بين مصر والولايات المتحدة والأمم المتحدة.
- دعم خطة عاجلة لإعادة إعمار البنية التحتية في غزة.
- إنشاء صندوق تمويل دولي تشارك فيه الدول العربية والغربية.
وبالتالي. يمكن القول إن هذه القمة تمثل بارقة أمل جديدة لإنهاء دوامة العنف التي تعصف بالمنطقة منذ عقود.
الدلالات السياسية والاقتصادية لانعقاد القمة في شرم الشيخ :
اختيار مدينة شرم الشيخ مكانًا لانعقاد القمة ليس مصادفة. فالمدينة المصرية التي طالما احتضنت مؤتمرات السلام والمناخ، أصبحت رمزًا للدبلوماسية الهادئة والاستقرار السياسي.
بالإضافة إلى ذلك. تمتلك شرم الشيخ بنية تحتية متطورة تجعلها وجهة مثالية للمؤتمرات الدولية الكبرى. نتيجة لذلك. يسهم الحدث في تعزيز مكانة مصر الاقتصادية والسياحية، خاصة مع الاهتمام العالمي الذي تحظى به المدينة خلال هذه الفعاليات السياسية.
احتمالات النجاح والتحديات القائمة :
مع ذلك. لا تخلو القمة من تحديات كبيرة، إذ إن التباينات بين المواقف الدولية ما تزال قائمة. فبعض القوى الغربية ترى أن وقف إطلاق النار الفوري قد يمنح الفصائل الفلسطينية فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، بينما ترى أطراف أخرى أن الحل الإنساني يجب أن يسبق أي نقاش سياسي.
لتلخيص. نجاح القمة يتوقف على مدى قدرة الأطراف المشاركة على تجاوز الخلافات والتركيز على المصالح المشتركة للمنطقة بأكملها.
الخاتمة :
في الختام، تمثل قمة شرم الشيخ برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة دونالد ترامب لحظة فارقة في تاريخ الجهود الدبلوماسية نحو السلام في الشرق الأوسط. فبينما ينتظر العالم نتائجها، تظل الأنظار معلقة على ما إذا كانت هذه المبادرة ستنجح في كسر الجمود السياسي وإعادة الأمل لشعب غزة المنهك.
بعبارة أخرى. ما سيخرج عن هذه القمة قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة. لذلك. فإن نجاحها أو فشلها لن يؤثر فقط على غزة، بل على استقرار الشرق الأوسط بأكمله خلال السنوات القادمة.
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.