خطة ينون لتقسيم الشرق الأوسط.. تفتيت العراق والشام والخليج من أجل بقاء إسرائيل
خطة ينون لتقسيم الشرق الأوسط.. تفتيت العراق والشام والخليج من أجل بقاء إسرائيل
لذلك، أثارت هذه الخطة جدلاً واسعاً بين الباحثين. والمؤرخين لما تتضمنه من تصورات صادمة حول تقسيم المنطقة. العربية. بعبارة أخرى، يمكن القول إن هذه الخطة لم تكن مجرد رؤية فكرية. بل تحولت تدريجياً إلى سياسات عملية ساهمت في إشعال صراعات وحروب. في العراق وسوريا ولبنان والخليج.
ما هي خطة ينون؟
خطة ينون هي وثيقة سياسية إسرائيلية نُشرت في مجلة تابعة للمنظمة. الصهيونية عام 1982. وتتمحور فكرتها الأساسية حول تفتيت الدول العربية. والإسلامية المحيطة بإسرائيل إلى دويلات صغيرة على أسس طائفية. وعرقية ودينية. هذا يعني أن الخطة تسعى إلى تحويل الشرق الأوسط إلى. فسيفساء من الكيانات المتصارعة والمتناحرة. وبالتالي يسهل على إسرائيل فرض هيمنتها. وضمان بقائها الأقوى في المنطقة.
- أولاً، الخطة تقوم على إضعاف الجيوش العربية الكبرى. مثل الجيش العراقي والسوري والمصري.
- ثانياً، تهدف إلى تفكيك المجتمعات من الداخل. عبر تغذية الصراعات الطائفية.
- ثالثاً، تسعى لفرض واقع سياسي جديد. يسمح بتمدد إسرائيل إقليمياً.
لماذا العراق كان الهدف الأول؟
قبل كل شيء، ركزت خطة ينون على العراق بشكل خاص. باعتباره دولة قوية وغنية بالموارد النفطية. ويمتلك جيشاً ضخماً. بالإضافة إلى ذلك، يتميز العراق بتركيبة اجتماعية متعددة الأعراق والطوائف. وهو ما اعتبرته إسرائيل نقطة ضعف يمكن استغلالها. نتيجة لذلك، رأت الخطة أن تفتيت العراق إلى ثلاثة كيانات. (شيعية في الجنوب، سنية في الوسط، وكردية في الشمال) سيضمن. تدمير قوته وحرمانه من لعب أي دور إقليمي فاعل.
- مثال ذلك: الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) التي استنزفت العراق. لسنوات طويلة.
- بعد ذلك: الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، الذي ساهم بشكل مباشر. في تفكيك مؤسسات الدولة العراقية.
- وبالمثل: ظهور داعش لاحقاً، عزز من تقسيم الهوية الوطنية. العراقية.
سوريا في دائرة الاستهداف :
بعبارة أخرى، لم تقتصر خطة ينون على العراق فقط. بل شملت سوريا أيضاً. حيث نصّت الوثيقة على أن تفكيك سوريا إلى دويلات علوية. وسنية ودرزية سيكون ضرورياً. لتأمين إسرائيل شمالاً. ومع ذلك، صمدت الدولة السورية لعقود رغم الأزمات. ولكن بعد اندلاع الحرب عام 2011، بدا وكأن الخطة. وجدت فرصتها للتنفيذ من جديد.
- الأهم من ذلك كله: أن تقسيم سوريا سيجعلها غير قادرة. على دعم المقاومة في لبنان وفلسطين.
- علاوة على ذلك: سيحرمها من لعب دور مركزي. في المعادلات العربية.
- للتوضيح: التدخلات الخارجية غذت هذا المخطط، عبر دعم فصائل. مسلحة مختلفة.
الخليج العربي وأهمية النفط :
من ناحية أخرى، لم تغفل خطة ينون أهمية الخليج العربي. باعتباره خزان الطاقة العالمي. لذلك، نصّت الوثيقة على ضرورة زعزعة استقرار. دول الخليج، عبر تأجيج النزاعات الداخلية. بين المذاهب والطوائف. وبالتالي ضمان بقاء المنطقة رهينة للتوتر. ومصدر دائم للأزمات.
- السعودية مستهدفة بسبب موقعها الديني والنفطي.
- البحرين مستهدفة بسبب تركيبتها السكانية.
- اليمن أُدخل في حرب طويلة تُنهك موارده.
لبنان نموذج للتفتيت المبكر :
على سبيل المثال، شهد لبنان منذ السبعينيات حرباً أهلية طويلة. استمرت حتى 1990. مثال ذلك ما ورد في خطة ينون حول ضرورة تقسيم لبنان. إلى كيانات مسيحية وشيعية وسنية. لتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل. وفي نفس السياق، استمر الضغط على لبنان. عبر الحروب الإسرائيلية، خاصة حرب 1982 وحرب 2006.
- بالتالي، لبنان كان النموذج العملي الأول لفكرة. “الدولة الضعيفة المنقسمة”.
- ومع ذلك، المقاومة اللبنانية قلبت المعادلة. وأثبتت أن إسرائيل ليست. قادرة على فرض هيمنتها بالكامل.
العلاقة بين الفوضى الخلاقة وخطة ينون :
الأمر اللافت أن ما سُمي لاحقاً بـ “الفوضى الخلاقة”. الذي تبنته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. يشبه إلى حد كبير. ما ورد في خطة ينون. هذا يعني أن المشروعين تكملا في خدمة هدف واحد. وهو إعادة رسم خريطة المنطقة. بما يخدم مصالح واشنطن وتل أبيب معاً.
- في غضون ذلك: غزت الولايات المتحدة العراق وأفغانستان. تحت شعار الديمقراطية.
- بالإضافة إلى ذلك: تدخلت في ليبيا وسوريا. لإسقاط أنظمة معينة.
- لتلخيص: النتيجة كانت انتشار الفوضى. وتفتيت الدول.
التداعيات على الأمن القومي العربي :
نتيجة لذلك، أصبحت المنطقة العربية مهددة باستمرار. بانهيار الدول المركزية. وظهور كيانات متناحرة. وهذا ما يجعل إسرائيل في موقع قوة. لأنها الطرف الوحيد المتماسك. والمؤهل للاستفادة من التشرذم المحيط بها.
- تفتيت الجيوش العربية.
- إضعاف الوحدة الاقتصادية.
- تآكل الهوية الجامعة.
هل الخطة ما زالت قائمة اليوم؟
مع ذلك، يثار جدل واسع حول ما إذا كانت خطة ينون. مجرد وثيقة قديمة طواها الزمن. أم أنها ما زالت تؤثر في سياسات. القوى الكبرى حتى اليوم. وبالتأكيد، فإن ما يحدث في غزة واليمن والعراق وسوريا. يعطي مؤشرات على أن هذه. الخطة لم تمت، بل تتجدد بصيغ مختلفة.
- أولاً: الحروب بالوكالة ما زالت قائمة.
- ثانياً: التدخلات الدولية تعمق الأزمات.
- ثالثاً: الشعوب تدفع الثمن الأكبر.
المقاومة كعقبة أمام المخطط :
الأهم من ذلك كله أن المقاومة العربية والفلسطينية. شكّلت حاجزاً أمام تنفيذ هذه المخططات. فمثلاً، صمود غزة أمام العدوان الإسرائيلي المتكرر. أثبت أن مشروع التفتيت يمكن إفشاله. كذلك، الدور المحوري للمقاومة اللبنانية. جعل إسرائيل عاجزة عن تحقيق أهدافها.
- المقاومة تفرض معادلات جديدة.
- الوحدة الشعبية تصمد رغم الانقسامات.
- الوعي الشعبي يفضح المخططات.
الخاتمة :
باختصار، خطة ينون ليست مجرد خيال سياسي. بل مشروع استراتيجي هدفه الأساسي ضمان بقاء إسرائيل. عبر تفتيت الدول العربية. لذلك، فإن ما تشهده المنطقة اليوم من صراعات. وحروب لا يمكن فصله عن هذه. الرؤية القديمة. ولكن في نفس الوقت، فإن صمود المقاومة. والوعي الشعبي العربي، يشيران إلى إمكانية. قلب المعادلة في المستقبل.
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.