​إجراااام بلا حدود !!

​إجراااام بلا حدود !!

د. ناصر الصوير

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

مصر - غزة بوست 

بقلم د.

ناصر الصوير
كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

خلال سفري من غزة إلى مصر قبل سنة ونصف كان المتبع النوم في المعبر ليلة والسفر في اليوم التالي!! فكان هناك متسع كبير من الوقت ليتعرف المسافرون على بعضهم البعض!! الشاهد في الأمر أنني وزوجتي وحفيدي ناصر  ركبنا الحافلة(الأتوبيس) وخلال يوم السفر الطويل كان المسافرون يتسامرون ويتحدثون للتغلب على ملل السفر وطول الطريق!! كان هناك رجل وسيدة يجلسان قبالتنا وكنا قد تعرفنا عليهم في صالة المعبر فبدأ بيننا نوع من الود المؤقت وخلال الحديث عرفت السيدة نفسها بأنها طبيبة وأشارت إلى مسيرتها المهنية في المستوصف الفلاني وفي العيادة الفلانية وفي المركز الطبي الفلاني!! وما أثار دهشتي أن الرجل بجوارها الذي كنا أنا وزوجتي نعتقد أنه زوجها لأنه لم يفارقها لحظة واحدة منذ كنا في المعبر الفلسطيني!!

اتضح أنه ليس كذلك وإنما صديق العائلة كما ادعت وزعمت!! كنت خلال السفر أجيب على الكثير من الأسئلة الموجهة لي من بعض الركاب الذين يعرفونني!! وخلال ذلك عقب أحد الركاب بعد إجابتي الوافية على أحد الأسئلة في مجال تاريخ فلسطين فقال: بارك الله فيك دكتور ناصر الصوير نحن محظوظون بوجودك معنا!! هنا شاهدت أمراً عجباً .. فقد قفزت الطبيبة من مكانها وكأن ثعبان كوبرا قد لدغها !! وقالت وعيناها جاحظتان وحاجباها إلى أعلى الجبهة: أأنت ناصر الصوير؟!
 

قلت لها والاستغراب يعتريني: نعم أنا ناصر الصوير!! فقالت: سبحان الله وعادت لمقعدها الذي قفزت منه ووضعت رأسها على حافة ظهر المقعد الذي أمامها!! بعد عشر دقائق تقربباً رفعت رأسها وقالت لي: هل أنت الذي كنت تعمل في بلدية غزة؟! قلت لها: نعم بلحمه ودمه!! هل أنت الذي كنت مستشار عون الشوا رئيس بلدية غزة الراحل رحمه الله؟! نعم أنا هو!! عادت ووضعت رأسها على حافة المقعد الأمامي وانا وزوجتي في حالة استغراب ودهشة شديدة!! رفعت الطبيبة رأسها بعد أكثر من نصف ساعة وبعد أن تهامست مع الرجل بجوارها وافتعلت بعض الأحاديث الهامشية قالت لي بصوت مخنوق: ممكن تسامحني؟! قلت لها: لماذا وعلى أي شيء يجب أن أتعرف أولاً على ما فعلته وبعدها أقرر!! تململت فترة بعينين زائغتين ثم قالت: لن أخوض في أسماء أو تفاصيل أنا حاولت أن أقطع رزقك وأدمر علاقتك بالمرحوم عون الشوا أبو السعدي!! صرخت في وجهها بصورة عفوية وقلت لها: لماذا وأنتِ لا تعرفينني وأنا لا أعرفك؟!! قالت والخزي يجلجلها: أنا أعرف مجموعة من موظفي وموظفات البلدية وكنا نسهر سوياً ونتزاور وخلال سنتين لم يكن لهذه الشلة حديث إلا عنك!! كيف يشوهونك ويحرضوا عليك!! ويقطعوا علاقتك برئيس البلدية!!

حتى جاء اليوم الذي طلب مني زعيمهم أن أطلب مقابلة رئيس البلدية أبو السعدي ولقنوني ما أقول!! قلت لها وصدري يكاد ينفجر: ماذا لقنوكي وهل قابلتي رئيس البلدية؟! قالت: نعم لقد قابلته بعد أن طلبت مقابلته وعندما سألني عن سبب المقابلة أخبرته بما لقنوني بالضبط!! صرخت في وجهها : ماذا لقنوكي تكلمي!! قالت: قلت لرئيس البلدية أن مستشارك الإعلامي ناصر الصوير عديم الأخلاق وحاول ولا زال التحرش بي وقد سألت عنه فأكد لي الكثيرون أنه مرتشي وفاسد بل ويتعاطى المخدرات بأنواعها!! وهنا انخرطت الطبيبة بموجة بكاء من نوعية بكاء التماسيح!! فسألتها: ماذا كان رد المرحوم بإذن الله عون الشوا على ذلك!!

 

قالت بعد أن كفكفت دموعها المصطنعة: وقف من مكانه إشارة إلى انتهاء المقابلة، وقال: هذا دليل جديد على أني وفقت في اختيار هذا الإعلامي ليكون بجانبي!! فعلاً لا ترجم إلا الشجرة المثمرة!! طبعاً عقدت معها صفقة تقضي بأن أسامحها شرط أن تذكر لي من الشلة التي أعرفها أصلاً لأن من لا يعرف أعداءه يكون فاقد البصيرة!! وقد قامت بذكرهم واحداً واحد لاسامحهم الله جميعاً.  هذه يا أحباب واحدة من أخف وأيسر القصص التي دفعتها ولا زلت ليس لأني كما يدعون بل ضريبة للنجاح والتميز والاخلاص في العمل وقول الحق ... عمار يا غزة!!

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )