فلسطين وجريمة الضم .. لن يصلح الجسد ما لم يصلح الرأس

فلسطين وجريمة الضم .. لن يصلح الجسد ما لم يصلح الرأس

الكاتب عماد عفانة

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة- غزة بوست 

بقلم: عماد عفانة
كاتب ومحلل سياسي

 

لا تكاد تختلف مكونات الشعب الفلسطيني الفاعلة على أن الجهد الفلسطيني يجب أن يتطور من التنظير إلى مواقف عملية، تعبر عن نفسها بالمواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني، والاشتباك معه ميدانياً وسياسياً وجماهيرياً ودبلوماسياً، وتحويل التهديد الصهيوني بالتمدد في أراضي الضفة المحتلة بضمها إلى كيانه الغاصب، إلى فرصة لتوسيع المواجهة المباشرة معه، وفرصة لتوحيد الصف الفلسطيني الداخلي، باتجاه الضغط على السلطة الفلسطينية لتغيير وظيفتها باتجاه تبني هذه الرؤية الوطنية.
 
فشعبنا العظيم القادر على هذا التحدي والتصدي لمخططات العدو، مستندا الى الرأي العام الدولي المتنامي في تأييده للحق الفلسطيني، ما يوجب علينا تعزيز وتوسيع معركة استنزاف الاحتلال وقضم أطرافه قبل أن يتمكن من قضم أرضنا.
 
فان استمرار المقاومة الشعبية تساهم في ارباك جنوده ومستوطنيه، فضلا عن عدم استقرار خططه في التطوير والتدريب والتسليح والتوسع والسيطرة.
 
إن تسارع المشاريع الأمريكية والصهيونية لتصفية القضية، مع غياب الفعل الفلسطيني المؤثر بسبب الانقسام، مرده غياب القيادة الفلسطينية الجامعة التي تملك الرؤيا وأدوات الفعل المؤثر، القادر على توظيف كل أوراق القوة، وتوحيد كل عوامل التأثير.
لا يجب أن نطالب بحل السلطة في هذه المرحلة رغم كونها من افرازات نكبة أوسلو، بل يجب العمل على تغيير وظيفتها للخروج من الخلاف حول حلها أو بقائها، وتحويلها عوضا عن ذلك الى  مدخل لتحقيق إجماع فلسطيني، بعد إصلاحها وتقويتها ودعمها لتغيير وظيفتها كأداة دعم واسناد للمقاومة على طريق التحرر، وفصلها بشكل جدي عن منظمة التحرير. 
 
كما أن هنالك حاجة ملحة للتوافق العام بشأن المرتكزات الأساسية لجهد فلسطيني فاعل، وطنياً وإقليمياً ودولياً، لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني، تستمد شرعيتها من الحق المطلق للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه الموروثة، الأمر الذي يتطلب التأسيس لملتقى وطني يضم كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني كافة، على أرضية الشروع في تفعيل منظمة التحرير بما يفسح المجال لجميع هذه القوى الفاعلة للانضواء تحت لوائها.
 
لذا بات ربما من الأولوية العمل على اصلاح رأس الهرم السياسي والزامه باحترام مكانة الشركاء في النضال الوطني ضمن توافقات الاجماع على المرتكزات والثوابت، كمدخل لرؤية سياسية على اعتاب الاتفاق على استراتيجية عملية قادرة على مواجهة الاحتلال، وردع عدوانه على الشعب والأرض.
 
البنية السياسية الفلسطينية القائمة في هيكلها السياسي الفاعل على شخص الرئيس أيا كان اسمه يجب أن يتغير، فهذا الموقع وظيفي بالأساس،  ولا يجب أن يكون عامل تفكيك وتدمير للسلطة أو منظمة التحرير.
 
فتفكيك المرجعيات الفلسطينية الوطنية والحركية، وتحويلها إلى ملحقات في شخص الرئيس تحديدًا وصفة لبناء حكم دكتاتوري قابل للانهيار اذا سقط الدكتاتور.
 
لذا يقع على الكل الوطني العمل على انقاذ المشهد الفلسطيني من الوضع الكارثي، في ظل وجود رئيس هرم يُعرّض غيابه عن الساحة السياسية في أي لحظة، بالوفاة أو بالعجز عن قيامه بمهامه، كل الوضع الفلسطيني للانهيار التام.
 
فلم يُبقي الرئيس عباس من المؤسسات الجامعة والمرجعية لشعبنا الا وقد أتم تفكيكها، كالمجلس التشريعي كمرجعية السلطة، وكالمجلسين الوطني والمركزي، حيث عمل على تغييبها نهائيًا، فيما حافظ على اللجنة التنفيذية بشخصياتها الهرمة جسديا وسياسيا وفاعلية، وكمجلس الوزراء الذي يستمد شرعيته من عباس نفسه. فلم يعد المجلس التشريعي مرجعية للسلطة حال غياب الرئيس كما كان الحال عندما غاب عرفات وخلفه روحي فتوح بشكل مؤقت.
 
غني عن التذكير بالوضع الكارثي لحركة فتح وما تتعرض لها من تفكّك ومن صراعاتٍ داخلية على خلافة الرئيس، ما يضعنا على أعتاب صراع شرعيات في اليوم التالي لغياب عباس، بما يعنيه من فوضى سياسية وادّعاءات شرعيات سرابية تحت بساطير الانحلال.
من نافلة القول إنه ليس من مصلحة أحد ابقاء الوضع الفلسطيني من هذه المتاهةٍ، ما يفرض على الجميع وطنيا وأخلاقيا إخراج الوضع الفلسطيني من أزمته لجهة الانخراط في مهمة مقاومة العدو وصفقة القرن وخطوة الضم.
 
فجريمة الضم التي تتعرض لها الضفة المحتلة يجب أن تمثل فرصة ايجابية للتأثير على وضع وشكل الانقسام الفلسطيني المؤسف، لجهة معالجة الوضع الفلسطيني، وتوحيد العمل الفلسطيني في مواجهة الضم.
 
لذا يقع على عاتق كل قوى المقاومة العمل وضع شعارات المقاومة موضع التنفيذ في كل المجالات، والخروج من حالة الاحباط التي يعيشونها، للتصدّي للخطوة الصهيونية.
لنجعل بوحدتنا من جريمة الضم آخر عدوان قد يفكر في ارتكابه العدو الصهيوني بحق شعبنا وأرضنا التي باركها الله للعالمين.
اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )