غالبية الشعب الأميركي ترفض استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل

غالبية الشعب الأميركي ترفض استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل

شهدت الولايات المتحدة الأميركية في الأشهر الأخيرة تحولاً لافتاً في توجهات الرأي العام تجاه المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل. حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الشعب الأميركي تعارض استمرار ضخ المليارات من أموال دافعي الضرائب لدعم آلة الحرب الإسرائيلية.

ويأتي هذا التحول بالتزامن مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة، وما خلفه من آلاف الضحايا المدنيين، الأمر الذي جعل الرأي العام الأميركي أكثر انتقاداً لسياسات واشنطن الخارجية. لذلك فإن السؤال الأبرز اليوم هو: هل ستعيد الولايات المتحدة حساباتها في ضوء هذه المعارضة الشعبية المتزايدة؟

معارضة أميركية متصاعدة ضد الدعم العسكري لإسرائيل

تشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن ما يزيد عن 60% من الأميركيين أصبحوا يرفضون استمرار تدفق المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. وهذا يعني أن أغلبية واضحة ترى أن الأموال يجب أن توجه للاقتصاد الداخلي بدلاً من تمويل الحروب الخارجية. بعبارة أخرى، الشعب الأميركي بات يعتبر أن الدعم غير المشروط لإسرائيل يشكل عبئاً سياسياً وأخلاقياً على الولايات المتحدة.

الأسباب وراء تزايد الرفض الشعبي

  • الجانب الإنساني: مشاهد المجازر في غزة أثرت بعمق في الرأي العام الأميركي. لذلك زاد التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين.
  • الجانب الاقتصادي: يعاني المواطن الأميركي من ارتفاع الأسعار والتضخم. وبالتالي يرى أن الأموال يجب أن تستثمر داخلياً.
  • الجانب السياسي: يتنامى الإحساس بأن دعم إسرائيل يضر بصورة أميركا عالمياً. ومع ذلك تواصل الإدارة الأميركية نفس النهج.
  • الجانب الأخلاقي: تزايد الأصوات التي تعتبر أن دعم الاحتلال يتعارض مع القيم التي تنادي بها واشنطن.

الإعلام الأميركي ودوره في كشف الحقائق

من ناحية أخرى، لعب الإعلام الأميركي المستقل ومنصات التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في إيصال الحقائق إلى المواطنين. فقد انتشرت الصور والفيديوهات التي توثق معاناة الفلسطينيين. نتيجة لذلك، أصبح من الصعب على الإدارة الأميركية تبرير استمرار الدعم العسكري لإسرائيل أمام الرأي العام.

انعكاسات الموقف الشعبي على الإدارة الأميركية

الأهم من ذلك كله أن هذه المعارضة الشعبية بدأت تترك بصماتها على الطبقة السياسية الأميركية. حيث بدأ عدد من أعضاء الكونغرس بالمطالبة بوقف أو تقليص المساعدات لإسرائيل. علاوة على ذلك، فإن الضغوط الشعبية قد تؤثر على الانتخابات المقبلة، إذ باتت قضية فلسطين عاملاً مؤثراً في خيارات الناخب الأميركي.

الانقسام داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري

  • داخل الحزب الديمقراطي: هناك تيار متنامٍ يطالب بتغيير السياسة التقليدية تجاه إسرائيل. على سبيل المثال، بعض النواب الديمقراطيين دعوا إلى فرض شروط على المساعدات العسكرية.
  • داخل الحزب الجمهوري: رغم أن غالبية الجمهوريين ما زالوا يدعمون إسرائيل، إلا أن أصواتاً قليلة بدأت تنتقد حجم الإنفاق العسكري. وبالمثل، هناك شريحة من الناخبين المحافظين ترى أن الأولوية يجب أن تكون للداخل الأميركي.

التأثير على صورة أميركا العالمية

مع ذلك، فإن استمرار الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل يضر بصورة الولايات المتحدة عالمياً. حيث تُتهم واشنطن بازدواجية المعايير، فهي تتحدث عن حقوق الإنسان لكنها تدعم دولة متهمة بارتكاب جرائم حرب. وبالتالي، فإن رفض الشعب الأميركي يعكس أيضاً قلقاً من تراجع مكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

مقارنة بين مواقف الشعوب الغربية

لتوضيح الصورة أكثر، يمكن القول إن الموقف الأميركي الشعبي لا يختلف كثيراً عن مواقف شعوب أوروبية عديدة. ففي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أظهرت استطلاعات مماثلة أن غالبية المواطنين يعارضون استمرار الدعم لإسرائيل. وهذا يعني أن هناك تحولاً عالمياً في الرأي العام يضعف شرعية الاحتلال الإسرائيلي.

الضغوط على البيت الأبيض

خلال الفترة الأخيرة، تلقى البيت الأبيض عشرات الرسائل والعرائض الموقعة من شخصيات أكاديمية وحقوقية تطالب بوقف المساعدات. بالإضافة إلى ذلك، شهدت مدن أميركية كبرى تظاهرات حاشدة تندد بالدعم المستمر لإسرائيل. نتيجة لذلك، تجد إدارة الرئيس الأميركي نفسها أمام معضلة حقيقية: إما تلبية المطالب الشعبية أو الاستمرار في النهج التقليدي ودفع ثمن سياسي في الداخل.

الانعكاسات على الانتخابات المقبلة

بالتأكيد، سيكون لهذا التحول في الرأي العام الأميركي أثر بالغ على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة. إذ يرى خبراء أن موقف المرشحين من القضية الفلسطينية سيصبح عاملاً حاسماً في قرارات الناخبين. قبل كل شيء، يجب التذكير بأن فئة الشباب والناخبين من أصول عربية ومسلمة وأفريقية باتوا يشكلون كتلة انتخابية مؤثرة، وهؤلاء يعارضون بشدة الدعم الأميركي لإسرائيل.

إسرائيل وخسارة الحليف الشعبي

على الرغم من أن الحكومات الأميركية المتعاقبة كانت تعتبر إسرائيل “حليفاً استراتيجياً”، إلا أن فقدان الدعم الشعبي قد يكون أخطر على المدى الطويل. لأن استمرار المساعدات يحتاج في النهاية إلى غطاء شعبي. ومع ذلك، يبدو أن إسرائيل تفقد هذا الغطاء يوماً بعد يوم، خصوصاً مع استمرار الحرب على غزة.

قراءة اقتصادية للمساعدات الأميركية

لتوضيح حجم القضية، تبلغ قيمة المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل نحو 3.8 مليار دولار، مخصصة أساساً للمجال العسكري. وهذا الرقم يثير غضب المواطن الأميركي الذي يواجه صعوبات معيشية خانقة. وبالتالي، يزداد التساؤل: لماذا تُصرف هذه الأموال في الخارج بينما يعاني الداخل الأميركي من أزمات حقيقية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية؟

مواقف المنظمات الحقوقية الأميركية

علاوة على ذلك، انضمت منظمات حقوقية أميركية بارزة إلى موجة الرفض. حيث أصدرت بيانات تؤكد أن استمرار المساعدات يجعل واشنطن شريكة في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في غزة. بعبارة أخرى، الدعم العسكري يُحمّل الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة أمام القانون الدولي.

مواقف الجاليات العربية والإسلامية

في نفس السياق، لعبت الجاليات العربية والإسلامية في أميركا دوراً محورياً في رفع الوعي بالقضية الفلسطينية. فقد نظمت فعاليات وحملات إعلامية ضخمة. مثال ذلك، المظاهرات التي شهدتها نيويورك وواشنطن وشيكاغو، والتي شارك فيها عشرات الآلاف. وهذا الضغط الشعبي يضاف إلى التحولات داخل المجتمع الأميركي نفسه.

هل ستغيّر واشنطن سياساتها؟

لتلخيص المشهد، يمكن القول إن الإدارة الأميركية باتت أمام خيارين: إما التمسك بالتحالف التقليدي مع إسرائيل مهما كان الثمن، أو إعادة النظر في حجم وشروط المساعدات بما ينسجم مع إرادة الشعب الأميركي. ومع ذلك، تبقى الحسابات الاستراتيجية المعقدة عاملاً يبطئ أي تحول جذري.

الخاتمة :

في الختام، يعد الرفض الشعبي الأميركي لاستمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل لم يعد مجرد رأي عابر، بل أصبح اتجاهاً عاماً يفرض نفسه على النقاش السياسي في واشنطن. لذلك فإن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطاً متزايدة على صانعي القرار، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

والأهم من ذلك كله أن هذا التحول الشعبي يعكس بداية تراجع هيمنة الرواية الإسرائيلية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام سياسة أكثر توازناً في المستقبل.

 

المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى