أن تُولدَ فلسطينياً ! بقلم الصحفية رُفيدة عطايا

أن تُولدَ فلسطينياً ! بقلم الصحفية رُفيدة عطايا

الصحفية رُفيدة عطايا

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بيروت - غزة بوست

آهٍ أيها الوطنُ الغالي... البعيدُ القريب... الطاهرُ المدنس... الجريحُ الأسير...

آهٍ فلسطينَ الأبية... الصامدة القوية... المقاومة العصية...

أرضَ الرسالات السماوية... المرويةَ بدماء الشهداء الزكية...

آهٍ يا بيتَ المقدسِ ويا قدسَ الأقداس...

آهٍ يا قلبَ الأمةِ النابضَ بالشرف والكرامة والعنفوان

اعذرينا فلسطين...

اعذرينا سيدتي فلا حيلة لنا سوى الكلام!

لا أدري من أين أبدأ حكايةَالأرضِ... حكايةَ الصمود والتضحية والوفاء...

أأتكلم عن أبوةٍ سلخت على مرأى ملايين البشر! انهض يا محمد الدرة وتكلم...

أم أتكلم عن طفلٍ رضيعٍ أحرق وعائلته في وضح النهار! أين أنت يا علي الدوابشة لتخبرنا عما حصل...

أم أتكلم عن أسير دخل السجن في العاشرة من عمره، وما زال إلى الآن قابعًا في سجنه وعمره يناهز الثلاثين! فلتكسر قيدك يا أحمد مناصرة ولتتذكر...

 

أن تولد فلسطينيًّا يعني أنه حكم عليك بالغربة والهُيام... والتشرد والعذاب... والظلم والاضطهاد...

أن تولد فلسطينيًّا يعني أن تلمس جراحَك في كل لحظة كي لا تلتئم... وأن تتجرعَ الحنظلَ، وتعانقَ الصبار، وتتحملَ كل صنوف القهر والحرمان...

أن تولد فلسطينيًّا يعني أن تتفوق على جبروت عدوٍّ ماكر لعين... مدجج بأشد الأسلحة فتكًا وقتلاً وتدميرًا...

أن تولد فلسطينيًّا يعني أن تجمع الحجارة... وتقتني السكاكين... وتبتكر فنون المواجهة بما تيسر من وسائلَ وأدوات... تارَة بالدهس، وطورًا بالمولوتوف...

أن تولد فلسطينيًّا يعني أن تجابه المحتلَّ بالصدور العارية... وبالعقول النيرة... بالعلم والعمل... بالكلمة والرصاصة... بالكتاب في يد والبندقية في اليد الأخرى...

أن تولد فلسطينيًّا يعني أن تسبح في الخيال لتنسج خيوط النضال... وتحلق في الآفاق لتبحث عن معاني القتال... وتبحث في أعماق الأرض عن مفاتيح الحرية لتصنع المستحيل، وتحطم أغلال الاستبداد...

أن تولد فلسطينيًّا يعني أن تؤمن بالقضية المركزية للأمة كلِّها، وأن تكون منارة ونبراسًا لكل حرٍّ يحلم باستعادة ما اغتصب من كرامته في هذا الزمن العربي القاتم...

اعذرني يا وطني الظامئَ للحرية...

ليس بيدي حيلة سوى الكلام... فأنا ما زلت أُبعث من تحت الركام...

لقد تجاوزت حدود الغربة في غربتي... وما زلت أنتظر قطار العودة من بين الحطام...

أبحث عن هُويتي المسلوبة بين الأسلاك الشائكة عند حدود وطني الأسير...

أنتظر حقي في العودة... وعودةَ الحقِّ الضائع لي...

سأكون اليوم القضية، ولن أبقى الضحية...

فأنا حقٌ في وطنٍ... وتصبحون على وطن!

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )