أهكذا تَرُد جميلها عليك يا يُوسُف ؟! بقلم رُفيدة عطايا

أهكذا تَرُد جميلها عليك يا يُوسُف ؟! بقلم رُفيدة عطايا

الكاتبة رُفيدة عطايا

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

لبنان - غزة بوست 

"الإعلامُ سِلاحٌ ذُو حَدَّيْنِ"، لَطَالَمَا تَرَدَّدَتْ هَذِهِ العِبارَةُ عَلَى أَلْسِنَةِ النّاسِ من دُونِ التَّدْقيقِ وَالتَّمْحِيصِ بِهَا! حَيْثُ أنَّ وَسائِلَ الإعِّلامِ تُعْتَبَرُ أَخْطَرَ الأَسْلِحَةِ الَّتِي يُـمْكِنُ أَنْ تُدَمِّرَ شُعُوبًا كامِلَةً، وَأَنْ تُلْغيَ الحَضَارَاتِ والْقيَمَ، وَتُفْسِدَ الأَخْلاقَ، وَتَفَكُّكَ الرَّوابِطَ الاجْتِماعيَّةَ.

وَلَعَلَّ النّاظِرَ بِعَيْنِ بَصيرَةٍ إِلَى مُجْرَياتِ الأَحْداثِ وَالتَّطَوُّرَاتِ فِي وَقْتِنا الحاليّ يَرَى العَجَبَ العُجابَ مِنْ أَحْداثٍ وَأَخْبارٍ، فَمَعَ غِيَابِ الرّقابَةِ الجِدِّيَّةِ عَلَى المُحْتَوَى الإعلاميِّ، بَاتَتْ سَلْبيّاتُ الإعلامِ تَطْغَى عَلَى إيجَابِيَّاتِهِ، وَبَاتَ الإعلامُ مُعْتَرَكًا لِلنُّشَطَاءِ بَعِيدًا عَنِ الصَّحَفِيِّينَ المِهْنِيِّينَ الَّذِين لَطَالَمَا ارْتَضوْا أَنْ يَكُونُوا خُدّامًا لِصاحِبَةِ الجَلالَةِ فِي ظِلِّ سَعْيِهِم الحَثيثِ لِيَكُونُوا شُموعًا تُضِيءُ لِلنَّاسِ طَريقَ المِصْداقيَّة،ِ وَتَزَرَّعُ عَلَى جَوانِبِهِ أَزْهَارَ المَوْضوعيَّةِ والْمِهْنيَّةِ، فَتَسْمو طرقُهُ مُعَطَّرَةً بِالْياسَمينِ.

مِنْ أَبْرَزِ المُشْكِلَاتِ والْمُعْضِلاتِ الَّتِي بَاتَتْ تُهَدِّدُ العَمَلَ الإعلاميَّ فِي الفَتْرَةِ الأَخيرَةِ هِيَ تَناقُلُ الأَخْبارِ وَتَداوُلُها من دُونِ التَّحَقُّقِ مِنْ صِحَّتِها أَوْ مَصْدَرِها الرَّسْميّ، حَيْثُ أَصْبَحَ مِقْياسُ النَّجاحِ لَدَى كَثيرٍ مِنْ الصّحفيّينَ هوَ سُرْعَةُ نَشْرِ "الْخَبَرِ، التَّقْريرِ، التَّحْقيقِ، إلخ..." عَلَى مَواقِعِهِم الخاصَّةِ، وَمِنَصّاتِهِمْ عَبْرَ السوشْيالِ مِيدْيَا، إِمَّا بِهَدَفِ جَمْعِ "اللَّايْكَاتِ أَوَ المُشَاركَاتِ"، واعْتِبارِ "السكوبِ" الْهَدَفَ الَّذِي سَيُصِيبُ فِي مَرْماهم، وَيُحْرِزُ تَغْيِيرًا جذْرِيًّا فِي سيرَتِهِم المِهْنيَّةِ. تَمَامًا كَمَا اعْتَبَرَ الكَثِيرُونَ فِيمَا حَصَلَ مَعَ الصَّحَفيِّ يوسُفَ حَسّانَ! فَهَلْ أَخْطَأَ يوسُفُ أَمْ أَصَابَ؟ أَسْئِلَةُ كَثيرةٌ تُلاحِقُ الفِكْرَ وَتَشْغَلُ بَالَ الكَثِيرِينَ... أَوْ بِهَدَفِ السَّبْقِ الصَّحَفيّ غَيْرِ المُسْتَنِد إِلَى وَقائِعَ وَقَرائِنَ تُثْبِتُ صِحَّةَ مَا تَمَّ ويَتِمُّ تَداوُلُهُ، وَهُوَ الَّذِي شَاعَ مُؤَخَّرًا فِي ظِلِّ جائِحَةِ كُورُونَا.

"يوسُفُ حَسّان" اسْمٌ ذَاعَ صِيتُهٍ خِلالَ الأَيّامِ الماضيَةِ، فَمَا هِيَ قِصَّتُهُ؛ هوَ شابٌّ عِشْرينيٌّ حَديثُ الزَّواجِ، يَعْمَلُ صَحَفيًّا حُرًّا لَا يَتْبَعُ لأَيّةِ جِهَةٍ رَسْميَّةٍ، أَعَدَّ عِدَّةَ تَحْقيقاتٍ اسْتِقْصائيَّةً، مِنْهَا تَحْقيقٌ حَوْلَ الشّابِّ مُوسَى مَوَافِي، وَالَّذِي كَانَتْ زَوْجَةُ الأبِ تُعامِلُهُ مُعامَلَةً لَا تَرْقَى لِلْمُعَامَلَةِ الإنْسانيَّةِ بِأَيِّ حَالٍ مِنْ الأحّوالِ، وَكَانَ يَنامُ فِي "قَفَصِ الدَّجَاجِ"، وَهَذَا موَثَّقٌ بِحسبِ التَّحْقِيقِ المُعَدِّ مُسْبَقًا، إِضافَةً إِلَى عِدَّةِ تَقاريرَ وَتَحْقيقاتٍ أُخْرَى قَامَ بِهَا خِلالَ الفَتْرَةِ الماضيَةِ، وَكَانَ يَنْشُرُهَا عَبْرَ صَفْحَتِهِ عَلَى مَوْقِعِ التَّواصُلِ الاجْتِماعيّ "فِيسْبُوكْ"، وَتُلَاقِي تَفَاعُلًا كَبِيرًا مِنْ مُتابِعيه.

قَبْلَ عِدَّةِ أَيّامٍ أَعَدَّ الصَّحَفيُّ يوسُفُ حَسّان "تَحْقِيقًا اسْتِقْصَائِيًّا" حَوْلَ شُبُهاتِ فَسادٍ لِبَعْضِ العَامِلِينَ فِي مجالِ العَمَلِ الخَيْريّ في غَزَّةَ، واسْتخْدَمَ أَساليبَ تُنافي الْأَخْلاقَ الْعامَّةَ والْقانونَ، وعلى الرَّغمِ منْ أنَّهُ أَمْرٌ قَدْ يَبْدُو وَارِدًا، لَكِنَّ الطَّريقَةَ الَّتِي تَمَّتْ بِهَا شَيْطَنَةُ العَمَلِ الخَيْريِّ دَفَعَتْ بِاَلْكَثيرينَ إِلَى اعْتِبارِ التَقْرِيرِ المُصَوّرِ الّذي قَدَّمَهُ يوسُفُ حَسّان بَعِيدًا عَنْ كَوْنِهِ تَحْقِيقًا اسْتِقْصَائِيًّا، لِغِيَابِ عَناصِرَ وَقَرائِنَ عِدَّةٍ فِي مُحْتَوَاه...

لَا تَتَحَمَّلُ مِهْنَةُ الإعلامِ أَيَّ خَطَأٍ مِنَ الأَخْطاءِ مَهْما كَانَ حَجْمُهُ، لِذَلِكَ شَدَّدَ المُخْتَصُّونَ والإعلاميونَ عَلَى أَهَمّيَّةِ التَّحَقُّقِ مِنْ صِحَّةِ الأَخْبارِ وَمَصْدَرِها قَبْلَ نَشْرِها، لأَنَّهُ يُمْكِنُ حَذْفُ الخَبَرِ مِنَ المِنَصّاتِ الإعلاميَّةِ بِسُهولَةٍ رُبَّمَا، لَكِنْ مِنَ الاسْتِحالَةِ حَذْفُهُ مِنْ عُقولِ النّاسِ وَذاكِرَتِهِمْ. كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ لِخَبَرٍ عَارٍ عَنِ الصِّحَّةِ أَنْ يُسَبِّبَ ضَرَرًا كبيرًا لِبَعْضِ الأشخاصِ المَعْنيّينَ بِالْخَبَرِ، أَوْ قِطاعاتٍ واسِعَةٍ أخرى كالْفُقَراءِ الَّذِينَ تَضَرَّرُوا بِفِعْلِ التَّقْريرِ المُعَدِّ. وعِنْدَهَا لَا يُمْكِنُ بِالِاعْتِذَارِ عَنْ الخَطَأِ إِصْلاحُ المَوْقِفِ، أَوْ مسحُ الضَّرَرِ الْواقِعِ عَلَى الأَشْخاصِ الْمُساءِ إِلَيْهمْ.

لَا يَخْتَلِفُ اثْنانِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَوْجِبُ عَلَى الصَّحَفيّ حَسّانَ عَرْضُ تَقْريرِهِ التِّلِفِزْيُونِيِّ عَلَى مُخْتَصِّينَ صَحَفيّينَ وَأَمْنيّينَ وَاجْتِماعيّينَ وَقَانُونِيِّينَ كَذَلِكَ، لِبَحْثِ إيجَابيّاتِهِ وَسَلْبيّاتِهِ ولَا سِيَّمَا فِي هَذَا الوَقْتِ الحَرَجِ اَلَّذِي يَسْعَى فِيه العَدوُّ وَأَبْناءُ جِلْدَتِنا إِلَى شَيْطَنَةِ قِطاعِ غَزَّةَ، لِصَالِحِ أَجِنْداتٍ خارِجيَّةٍ تَسْعَى لِلتَّضْيِيقِ عَلَى القِطاعِ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَوْجِبُ عَلَيه أَنْ يَكونَ أَكْثَرَ دِقَّةً فِي اخْتيارِ الأَشْخاصِ، وَكَانَ يَنْبَغِي مُقابَلَةُ الشَّخْصِ الَّذِي اسْتَهْدَفَهُ بِتَقْريرِهِ التِّلِفِزْيُونِيّ أوِ الاتّصالُ بهِ، والاسْتِماعُ لِوُجْهَةِ نَظَرِهِ لكَوْنِهِ العُنْوانَ الأَبْرَزَ فِي القَضيَّةِ، إِضافَةً إِلَى أَنَّ كلامَ المَرْأَةَ الَّتِي ظَهَرَتْ في الْفيدْيو لَيسَ كافيًا لإقناعِ الرّأي العامّ مِنْ دونِ أدلّةٍ حقيقيّةٍ تثبتُ صحّةَ قولِها في اتّهامٍ كبيرٍ كهذا. كما أنّهُ لمْ يُثبتِ ادّعاءَهُ حولَ نساءٍ أخرياتٍ تَعَرّضْنَ لِلِابْتِزَازِ الجِنْسيّ مُقابِلَ تَقْديمِ مُساعَداتٍ لَهُنَّ، وَهُوَ مَا فَتْحَ الْبَابَ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ "للْقِيلِ والْقالِ"، و"الاصطيادِ في الماءِ العكرِ"، وَنَهْشِ لَحْمِ "غَزَّةَ" الَّتي لَطَالَمَا صَدَرَتِ العِزَّةَ وَالكَرَامَةَ والأمانَةَ والشَّرَفَ لِكلِّ العالَمِ، فِي وَقْتٍ تَخَلَّى فيهِ القَريبُ والْبَعيدُ عَنْهَا. أَهَكَذَا تُرَدُّ جَميلَها عَلَيْكَ يا "يوسُفُ"!

أَكَادُ أجـزِمُ أَنَّ كافَّةَ الصَّحَفِيِّينَ فِي غَزَّةَ، يُحَاوِلُونَ كَشْفَ الفَسادِ الواقِعِ، وَهُوَ أَمْرٌ حَسَنٌ وَمَحْمودٌ وَمَطْلُوبٌ. ويُحَاوِلُونَ بِكُلِّ جُهْدٍ ممكنٍ فِعْلَهُ، ولَكِنْ فِي المُقَابِلِ هُمْ يَسْتَنِدُونَ إِلَى أَدلَّةٍ وَبَراهينَ دامِغَةٍ، لَا مَجالَ لِلشَّكِّ أَوْ النَّقْضِ فِيهَا. وَيُقَدّمُونَها لِجِهاتِ الاخْتِصاصِ القانونيَّةِ وَالأَمْنِيَّةِ لاتِّخاذِ المُقْتَضَى القانونيّ بِحَقِّ المُتَسَبِّبِ بِهِ، أَوِ السّاعي بِغَيْرِ الخَيْرِ بَيْنَ النّاسِ في غزّةَ. وَتَكُونُ المادَّةُ الإعلاميَّةُ بِذَلِكَ شاهِدَةً فِي القَضيَّةِ، وَهُنَاكَ مَا يُثْبِتُ كُلَّ مَا يَرِدُ فِي التَّحْقيقِ الاسْتِقْصائِيّ أَمَامَ المُوَاطِنِينَ، وَنُشَطاءِ مَواقِعِ التَّواصُلِ الاجْتِماعيّ، حَتَّى لَا يَكونَ هناكَ مَجَالٌ لِلِاجْتِهَادِ، وَتَرْكِ الأَمْرِ لِلْجِهَاتِ المُخْتَصَّةِ لِلْمُتَابَعَةِ والْمُعالَجَةِ وفْقَ أَحْكامِ الْقَانُونِ المَعْمولِ بِهَا والْمَنْصوصِ عَلَيْهَا.

فِي الجُزْءِ الثَّانِي مِنْ مَقَالِي لِهَذَا اليَوْمِ، أَحْبَبْتُ تَسْليطَ الضَّوْءِ عَلَى كَمِينِ "هَديلَ"، وَلَها قِصَّةٌ يُمْكِنُ إيجَازُهَا لَكُمْ فِي هَذِهِ السُّطورِ الْقليلةِ؛ فقَبْلَ 48 ساعَةً تقريبًا، كَانَتْ تَضِجُّ مَواقِعُ التَّواصُلِ الاجْتِماعيّ، بِعِباراتِ النَّعْي والْمواساةِ لِعائِلَةِ صَحَفيَّةٍ فِلَسْطينيَّةٍ مِنْ غَزَّةَ واَفْتَها المَنيَّةُ خارِجَ فِلَسْطينَ، بَعْدَ أَشْهُرٍ قَليلَةٍ مِنْ وَفاةِ ابْنَتِها! لِيَتَبَيَّنَ بَعْدَهَا أَنَّ الحِسابَ الَّذِي نَشَرَ خَبَرَ الوَفاةِ هوَ حِسابٌ وهْميٌّ بِاسْمِ هَديلَ جَوْدَةَ، وَهِيَ شَخْصيَّةٌ افْتِراضيَّةٌ عَلَى مَواقِعِ التَّواصُلِ الاجْتِماعيّ، وَلَا أَصْلَ لَهَا مِنْ الصِّحَّةِ، وَهِيَ غَيْرُ مَوْجودَةٍ في الْحَيَاةِ الحَقيقيَّةِ نِهَائِيًّا. وَمَا جَرَى هوَ اسْتِخْدامُ صوَرٍ تَعودُ لِمُهَنْدِسَةٍ فِلَسْطينيَّةٍ تُقيمُ فِي الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ مَعَ زَوْجِها، اسْمُها فاطِمَةُ عَكر، وَتَصْويرُها أَنَّهَا المُتوَفّيَةُ بِاسْمِ "هَديلَ جَوْدَةَ"! وَاللَّافِتُ فِي الْأَمْرِ أَنَّ مِنْ بَيْنِ اَلْمُعِزّينَ أَصْحابِ الْبَرْقيّاتِ الحَزينَةِ، كَانَتْ نِقابَةُ الصَّحَفِيِّينَ الفِلَسْطِينِيِّينَ! فَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ تَنْعى النِّقابَةُ صَحَفيَّةً تُوُفِّيَتْ في الْخَارِجِ منْ دُونِ التَّأَكُّدِ مِنْ صِحَّةِ الخَبَرِ حَتَّى؟! وكَيْفَ يُمْكِنُ لِنِقَابَةِ صَحَفيّينَ أَنْ تُضَلَّلَ بِسُهُولَةٍ؟! إِلَّا إِذا كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ خَلَلٍ مَا، أَوْ ضَعْفٍ فِي كادِرِها الإعلاميّ يَحْتَاجُ إلى إِعَادَةِ تأهيلٍ وَتَرْتيبٍ مِنْ جَديدٍ.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )