مرصد دولي: أزمة الجوع في غزة تتحول إلى مجاعة رسمية قد تتوسع قريباً
مرصد دولي: أزمة الجوع في غزة تتحول إلى مجاعة رسمية قد تتوسع قريباً
غزة على أعتاب مجاعة شاملة
وفقاً للتقرير، فإن ما يقارب 80% من سكان قطاع غزة يعيشون حالياً في ظروف انعدام شبه كامل للأمن الغذائي . بعبارة أخرى، لم يعد الحديث عن أزمة عابرة أو نقص محدود في المواد الغذائية . بل أصبح الوضع أشبه بمرحلة انهيار شامل لمنظومة الحياة اليومية . ومع ذلك، فإن أخطر ما ورد في التقرير هو أن المؤشرات الرسمية أصبحت تستوفي معايير إعلان “المجاعة”، وفقاً للمعايير الدولية التي تعتمدها منظمات الأمم المتحدة .
أسباب تفاقم الأزمة الغذائية
توجد عدة عوامل رئيسية دفعت غزة إلى هذا الانهيار الغذائي، ومن أهمها :
- الحصار الطويل : استمرار الحصار المفروض منذ سنوات أدى إلى إضعاف الإنتاج المحلي، ومنع إدخال المواد الأساسية .
- تدمير البنية التحتية : نتيجة لذلك، فإن مزارع، ومصانع غذائية، ومخازن تم تدميرها خلال العدوان .
- انهيار الاقتصاد : البطالة تجاوزت نسباً خطيرة، وهذا يعني أن القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت شبه معدومة .
- غياب المساعدات الكافية : على سبيل المثال، دخول قوافل محدودة من المساعدات لا يلبي حاجات أكثر من مليوني شخص .
الأهم من ذلك كله أن هذه الأسباب اجتمعت لتدفع غزة إلى حافة المجاعة .
التقارير الدولية تدق ناقوس الخطر
ذكر المرصد الدولي أن الأرقام الحالية تشير إلى أن مئات الآلاف من الأطفال يواجهون خطر الموت جوعاً إذا استمر الوضع على هذا الحال . علاوة على ذلك، أوضحت بيانات منظمات إنسانية أن أكثر من نصف مليون طفل في غزة يعانون من سوء تغذية حاد . وبالتالي، فإن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل أو النقاش السياسي . بل أصبح مسألة حياة أو موت .
غياب الحلول الفورية
من ناحية أخرى، حذّر التقرير من أن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع الكارثة ببطء شديد . خلال الأسابيع الماضية لم تُنفذ سوى وعود محدودة بإدخال شحنات غذائية . وبالمثل، فإن محاولات إيصال الغذاء عبر معابر بديلة لم تحقق النتائج المرجوة . وهذا يعني أن الأزمة تتجه إلى التصاعد بشكل متسارع .
تداعيات اجتماعية خطيرة
المجاعة لا تهدد فقط حياة الأفراد . ولكن أيضاً تترك آثاراً اجتماعية ونفسية مدمرة على المجتمع ككل . على سبيل المثال :
- ارتفاع معدلات الجريمة بسبب صراع الناس على الغذاء .
- تفكك النسيج الاجتماعي نتيجة تفاقم الأزمات اليومية .
- تدهور الصحة العامة بسبب ضعف المناعة وانتشار الأمراض .
- تراجع التعليم لأن الأطفال يذهبون إلى المدارس جائعين غير قادرين على التركيز .
وبالتالي، فإن الأزمة الغذائية لا تتوقف عند حدود الطعام، بل تهدد وجود المجتمع ذاته .
شهادات من داخل غزة
لتوضيح حجم الكارثة، رصد التقرير شهادات حية من داخل القطاع . فالأسر تحدثت عن معاناة يومية في الحصول على لقمة العيش . وقالت أم فلسطينية إنها تضطر لإطعام أطفالها الخبز اليابس مع الماء فقط . خلال مقابلات أخرى، تحدث أطباء عن ارتفاع أعداد المرضى الذين يصلون للمشافي بحالات إغماء ناتجة عن سوء التغذية . لذلك، يمكن القول إن المجاعة أصبحت واقعاً ملموساً لا مجرد احتمال .
موقف الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية
الأمم المتحدة عبر برنامج الغذاء العالمي وصفت الوضع في غزة بأنه “الأكثر خطورة منذ عقود” . علاوة على ذلك، أعلنت منظمات الإغاثة أن كميات الغذاء التي تدخل غير كافية حتى لتغطية 10% من الاحتياجات . في نفس السياق، شددت مؤسسات إنسانية أوروبية على أن “المجاعة وشيكة” ما لم يتم فتح ممرات إنسانية دائمة . وهذا يعني أن المجتمع الدولي يملك الفرصة الأخيرة لتجنب كارثة بشرية شاملة .
احتمالات التوسع الإقليمي للأزمة
الأزمة في غزة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها . نتيجة لذلك، حذّرت تقارير أمنية من أن تفاقم المجاعة قد يؤدي إلى موجات نزوح جماعية نحو الحدود . وبالمثل، فإن غياب الاستقرار داخل القطاع سيؤثر سلباً على استقرار الدول المجاورة . لتلخيص، فإن أزمة غزة ليست شأناً محلياً فحسب، بل تهدد الأمن الإقليمي برمته .
دعوات عاجلة للتحرك الدولي
قبل كل شيء، دعا المرصد الدولي جميع الدول الفاعلة والمؤسسات الإنسانية إلى اتخاذ خطوات عاجلة، وتشمل :
- فتح معابر إنسانية دائمة لإدخال الغذاء والدواء .
- زيادة التمويل الدولي لبرامج المساعدات الغذائية .
- توفير حماية للمزارعين وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية .
- إرسال فرق طبية متخصصة لمكافحة سوء التغذية .
الأهم من ذلك كله أن التأخير في تنفيذ هذه الخطوات سيؤدي إلى كارثة يصعب السيطرة عليها لاحقاً .
الإعلام ودوره في كشف الحقيقة
الإعلام المحلي والدولي يلعب دوراً محورياً في تسليط الضوء على معاناة غزة . ومع ذلك، ما زالت بعض وسائل الإعلام العالمية لا تعكس حجم الكارثة بشكل كافٍ . لذلك، فإن تكثيف التغطية الإعلامية، ونقل الصور الحقيقية من داخل القطاع، يعدان عاملاً أساسياً في الضغط على صناع القرار .
الخاتمة :
في الختام، يمكن القول إن أزمة الجوع في غزة لم تعد مجرد عنوان في نشرات الأخبار . بل تحولت إلى مجاعة رسمية وفق معايير المؤسسات الدولية . وبالتالي، فإن أي تأخير إضافي في الاستجابة سيقود إلى نتائج كارثية . باختصار، غزة اليوم تقف على مفترق طرق حاسم : إnما تدخل دولي عاجل ينقذ الأرواح، أو كارثة إنسانية يكتبها التاريخ كإحدى أبشع الجرائم في القرن الحادي والعشرين .
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.