رفيق العيش والملح يحكي:

شيخ المناضلين .. رجل عاند قضبان زنزانته وتحدى الاحتلال في عقر دارهم

شيخ المناضلين .. رجل عاند قضبان زنزانته وتحدى الاحتلال في عقر دارهم

أبو علي شاهين

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة - تقرير آمنة غنام  

 

"أبو عبد الرحمن"  صديق كفاح لشيخ المناضلين ، خاض معه جولات من نضالاته التي يجب أن يُدرس في كليات الرجولة والشجاعة، يفتح لـنا باب ذكريات شيخ المناضلين الذي علم أجيالاً معاني الشجاعة والنضال.



يقول أبو عبد الرحمن _وهو اسمه الحركي_ :" أبو علي شاهين من قادة الصف الأول في حركة فتح وأوائل من زرعوا بذور النضال فكانت بداياته من محافظة الخليل حيث تم اعتقاله ضمن مجوعات حركة فتح في الخليل، وكان اعتقاله سبب في سعادة سلطات الاحتلال التي اعتقلت أحد أهم المؤسسين والقيادات في حركة فتح ، ولكن سرعان من انقلب السحر على الساحر فمن قلب زنزانته كان قادر على إدارة الأمور بكل حكمة".
 

أول مضرب عن الطعام

ويتابع :" يعتبر أبو علي شاهين أسطورة السجون فهو أول من أضرب عن الطعام بمشاركة رفاق المقاومة أبو علي بسيسو وعبد الله أبو العطا وغيرهم من القيادات الذين قهروا السجان وصبروا على جوعهم لتحقيق مطالبهم ".

ويضيف أبو عبد الرحمن :" أبو علي شاهين أول من خطط للتنظيم من داخل المعتقل وأول من أوجد الجلسات التنظيمية داخل المعتقل ، إلى جانب أنه كان دائم المواجهة مع إدارة السجون الأمر الذي استدعى لنقله بشكل مستمر من معتقل لآخر ، فمرت عليه المعتقلات كلها من النقب والسبع وكيتساعوت وشطة وسجن غزة المركزي إلى جانب أنه كان أول معتقل فلسطيني  وطأت قدماه سجن نفحة الصحراوي".

 

 

استنكر وجودك في بلادي

قضى أبو علي 15 سنة في معتقلات الاحتلال 12 سنة منها في العزل الانفرادي ، وبعد أن تم الإفراج عنه فُرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله ، وفي موقف استذكره يعكس مدى العناد الذي عرف به شيخ المناضلين،  قال أبو عبد الرحمن :" كان مطلوب من أبو علي التوقيع يومياً في الإدارة المركزية التابعة للإحتلال وخلال تلك الفترة قام الفدائيين بتفجير حافلة للصهاينة في تل أبيب ، فوجه ضابط الاحتلال المسؤول عن الإدارة المركزية سؤاله لأبو علي أن يستنكر التفجير وبالمقابل تنتهي الإقامة الجبرية ، فرد عليه أبو علي :" إستنكر أنت وجودك في بلادي فلسطين ، وسأستنكر أنا تفجير الحافلة". 

مؤسس الشبيبة

ويستمر تتبع الخط الزمني لوطنية رجل عزت فيه الرجولة  حيث خلال فترة إقامة أبو علي الجبرية في منزله تمكن من إنشاء حركة الشبيبة الفتحاوية حيث بدأت بـ 12 شاب من نادي خدمات رفح كان قد نظمهم للعمل تحت إمرة أبو علي الشهيد / محمد الغنام ، وتم تنظيمهم على يد أحد كوادر الحركة وبدأ أبو علي بزرع أفكاره وروحه الثورية لتشهد رفح خروج أول مجموعة من حركة الشبيبة الفتحاوية وتنتشر بفكرها في شتى أنحاء الوطن.

وبعد إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة عليه تم نفي أبو علي عام 1983م إلى منطقة الدهينية أقصى الشرق الجنوبي لرفح وكانت تلك المنطقة من المعروف عنها أنها تعج بالعملاء في محاولة من الاحتلال لجعل أبو علي ييأس من ثورته وينهار.

وكالعادة فشل الاحتلال في كسر إرادة أبو علي فما كان منه إلا إصدار قرار إبعاده عام 1985م، حيث انتقل إلى بغداد وعمل جنباً إلى جنب مع النائب القائد محمد دحلان ، فقد كان القائد دحلان يدير العمل التنظيمي من بغداد رغم قلة الإمكانيات المادية وضعفها إلا أنه استمر في العمل ودعم الشباب لتعبئتهم فكرياً ووطنياً .
 

صاحب البندقية الشريفة

ويتابع أبو عبد الرحمن عن موقف قد سرده له النائب دحلان عن أبو علي فيما سبق ، حيث كان كلاهما في مطار بغداد يستكمل إجراءات السفر فسألته موظفة المطار عن مهنته فقال لها:" يا ابنتي أنا حميل بارودة ولا أعرف لي مهنة غيرها "، حيث كان نهجه " البندقية التي ترى الشمس بندقية مفضوحة ، والبندقية المفضوحة لا تحرر أوطان "، فأينما وجدت البندقية الشريفة وجد أبو علي رحمه الله ..
 

بقلم الجلاد

يذكر أن مدير مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلية قد أعد تقريراً في عام 1982م، تم تقديمه  إلى المستويين الأمني والسياسي الإسرائيليين، وذلك قبيل الإفراج عن أبو على شاهين بفترة وجيزة، وجاءت الفقرة التالية في سياق التقرير: "في فترة وجوده في السجن، تمكن عبد العزيز شاهين من أن يبلور لنفسه مكاناً ونفوذاً كبيرين، كأحد قادة  "فتح" و"الفدائيين" عامة؛ وعلى امتداد فترة سجنه وبالذات في السنوات الست الأخيرة، برز نفوذ وتأثير أبو علي شاهين على السجناء الفلسطينيين، فإيعازاته وتوجيهاته تحتل مكانة هامة في حياة السجناء، الذين يستشيرونه ويقدمون له التقارير عن كل ما يجري، ويكنون له احتراماً كبيراً".

إلى جانب أن محاميته فيليتسيا لانغر _ محامية إسرائيلية يسارية تدعم الأسرى الفلسطينيين_ قد ذكرت في كتابها "هؤلاء إخواني" صمود أبو علي شاهين وعنفوانه وتحديه للاحتلال الإسرائيلي على الرغم من اعتقاله وتعرضه للتعذيب والقمع .

لم تقدر الحدود ولا المعتقلات ولا النفي والإبعاد أن تمنع أبو علي من يصل لقلوب الثوار وأن يضع بصمته التي تساوي في علمها وفكرها أجيالاً.
 

محطات في حياة أبو علي

عبد العزيز علي شاهين .. ولد عام 1940 في قرية بشيت القريبة من مدينة الرملة وهُجرت عائلته عام 1948 لتستقر وتعيش في مخيم تل السلطان بمدينة رفح , وحصل على الثانوية عامة 1960, وانتمى لحركة فتح سنة 1962 في الدوحة وشارك في عدة دورات عسكرية .

واعتقل في 25 سبتمبر 1967 وأطلق سراحه في 23 سبتمبر عام 1982 بعدما أمضى 15 سنة في السجون الإسرائيلية حيث أمضى غالبيتها في العزل الإنفرادي، وبعد إطلاق سراحه من السجن وُضع تحت الإقامة الجبرية بمنزله ومع ذلك أسس حركة الشبيبة الفتحاوية.

و في آيار من العام 1983 تم نفيهُ بمفرده إلى منطقة الدهينية أقصى الشرق الجنوبي لرفح، ومن ثم أبعد إلى خارج فلسطين عام 1985، ليعود إليها في أكتوبر عام 1995 بعد توقيع اتفاقيات أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية.
وانتخب عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني الأول (1996 – 2006) وعضوا في المجلس الوطني الفلسطيني وشغل موقع وزير التموين (1996-2003)، وشغل مواقع قيادية عديدة داخل حركة فتح التي انتمى إليها وساهم في تأسيسها وأحبها وأخلص لمبادئها.

 

 

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )