إلغاء الإتّفاقيات مع دولة الإحتلال لا يَقْدر عليه محمود عبّاس..!! بقلم الدكتور أحمد محيسن

إلغاء الإتّفاقيات مع دولة الإحتلال لا يَقْدر عليه محمود عبّاس..!! بقلم الدكتور أحمد محيسن

د. أحمد محيسن

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

برلين - غزة بوست 

إنّ إلغاء الإتّفاقيات الفلسطينيّة مع دولة الإحتلال ..  يعني العودة لجذور الثّورة والمواجهة .. وهذا ما لا يَقْدر عليه محمود عبّاس..!!

‏ لقد استمع شعبنا الفلسطيني لإعلان محمود عبّاس مساء الثّلاثاء الموافق 19/05/2020 .. بأنّ الفلسطيني قد أصبح في حِلّ من الإتّفاقيّات الّتي وُقِّعت مع دولة الإحتلال عام 1993.. وكذلك المُبرمة مع الجانب الأمريكي.. بعد أن أعلنت حكومة الإئتلاف اليميني في دولة الكيان رسميّاً.. عن نيّتها بضمّ أراضٍ من الضّفّة الغربيّة وأراض غور الأردن الّتي تبلغ 30ـ40% من مساحة الضّفّة الغربيّة.. بدعمٍ وغطاءٍ أمريكيّ علني..

ممّا يعني ذلك بأنّ دولة الإحتلال تقدم فعليّاً على إلغاء تلك الإتّفاقيّات الّتي لم تطبّقها أصلاً.. وبقي الفلسطيني ملتزماً بها من طرفٍ واحد..
 
إنّه خطاب تكرّر عدّة مرّات على لسان محمود عبّاس.. وبقي تصريحاً لفظيّاً تبخّر بعد إطلاقه.. حيث لم يترجَم الخطاب يوماً  لفعلٍ حقيقيٍّ على الأرض وبقيت محتوياته دون تنفيذ.. بما فيها قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الّتي لم يحترمها محمود عبّاس.. الّتي أقرّ فيها الوقف الفوري للتّنسيق الأمني مع دولة الإحتلال.. ممّا ساهم هذا الوضع في زيادة فتح شهيّة دولة الإحتلال على مواصلة عدوانها وانتهاكاتها ضدّ شعبنا.. وجعل تكرار إطلاق تلك التّهديدات على لسان محمود عبّاس دون تطبيق.. مكان شكّ في جدّيّتها.. وترك أسئلة مفتوحة تحتاج لإجابة وتفسير..
 
فكيف للرّئيس الفلسطيني أن يُهدّد الإحتلال بأنّ الفلسطيني أصبح في حِلّ من كلّ الإتّفاقيات المُبرمة مع دولة الإحتلال.. ومع الإدارة الأمريكية دون أن يُفَصّل لشعبنا ولمؤسّساتنا في ذلك..؟!
وما هو المقصود بتصريحات محمود عبّاس في أنّه  قد أصبح في حِلّ من كلّ الإتّفاقيات الّتي وقّع عليها بيديه..؟!
فهل يعني ذلك بأنّ كلّ ما أُبْرِم من اتّفاقيات  أمنيّة واقتصاديّة واعتراف بدولة الإحتلال.. أصبحت لاغية وفي مهبّ الرّيح وكأنّ شيئاً لم يكن ..؟!
ولماذا لم يستخدم محمود عبّاس كلمة إلغاء الإتّفاقيات.. واستخدم بدل ذلك كلمة "نحن في حِلّ منها" ..؟!
وهل يعني ذلك القول بأنّ محمود عبّاس قد سحب الإعتراف  بدولة الإحتلال رسميّاً ..؟!
‏وإن كان الأمر كذلك.. فمَن الّذي سيُمَوّل هذه السّلطة ومكوّناتها مادّيّاً.. ومن سيدفع رواتبها وتحرّكاتها ونثريّاتها ومصاريف سفاراتها المُنتشرة في العالم ..؟!
وإن كان الأمر كذلك.. فكيف سيظهر أثَرُ ذلك للعالم ولأبناء شعبنا على الأرض بالأداء والفعل.. وكيف سيكون شكل الخارطة السّياسيّة الفلسطينيّة ..؟!
ثمّ ما معنى القول بأنّ الفلسطيني سينتقل من حالة السّلطة الحاليّة بالذّهاب إلى حالة الدّولة.. دون أن يُفَسِّروا  كيف سيكون ذلك ممكناً.. وإن كان الأمر كذلك .. فما الّذي كان يقف عائقا طوال هذه المدّة.. من أن يذهبوا من حالة السّلطة إلى حالة الدّولة.. وهي ( الدولة المزعومة).. الّتي بقي محمود عبّاس  ‏يعتبرها إنجازاً غير مسبوق..؟!
 
‏‏نحن نعتقد بأنّ النّوايا لوصدقت.. وكان هناك جدّيّة في اتّخاذ مثل هذا القرارالتّاريخي المهم.. لسبق ذلك الأمر تحضيراً وطنيّاً شاملاً..  بالتّحضير والإعداد والإستعداد له.. وبإصلاح ما يحتاجه شعبنا من سدّ للثّغرات والتّصدّعات القائمة في المكوّنات الفلسطينيّة الّتي أحدثتها هذه القيادة.. لكي يكون الفلسطيني في جبهة واحدة  وفي صفٍّ واحدٍ.. مستعدٌّ ومسلحٌّ بوحدته في التّصدّي لعدوان دولة الإحتلال.. ولمشاريع تصفية القضيّة الفلسطينيّة.. ونعتقد بأنّ  التّفسير المُمكن لخطاب وإعلان محمود عبّاس الثّلاثاء المُنصرم في 19/05 .. هو الذّهاب إلى مفاوضات قادمة من نوع آخر وبصيغة جديدة..  لن يستطيع عبّاس فرض أجندتها..  بل يمكن أن تكون عنواناً لقلب شعبنا الطّاولة في وجه من أعدّها ويجلس على أطرافها..
فمُصيبتنا اليوم تكمن في بقاء هذه القيادة جاثمة على صدور شعبنا.. وتنطق بإسم شعبنا وتُحدّد رؤيتها الكارثيّة وتُحاول فرْضها على شعبنا.. في مشاهد بهلوانية لم تعد تنطلي حتى على أطفال شعبنا..
 
فلماذا لم تتمّ دعوة الكلّ الفلسطيني بكل مسمياته إلى طاولة البحث والحوار في ظلّ هذه الأمور المفصليّة.. لاتّخاذ موقف وطني جامع في مواجهة العدوان ومشاريع تصفية القضيّة الفلسطينيّة.. ويكون الّلقاء لكلّ مكوّنات الشّعب الفلسطيني وقُواه وشخصيّاته.. وتتسلّح القيادة الفلسطينيّة برؤية يصوغها التوافق الفلسطيني ويتحمل من خلالها الكل الفلسطيني المسؤولية.. بالتفاف شعبي حولها وحول قراراتها ..؟!
 
فمَن سيصدّق تنفيذ محمود عبّاس لقراراته المتكرّرة بإلغاء الإتّفاقيات مع دولة الإحتلال.. وفي مقدّمتها اتّفاقيّة أوسلو وتبعاتها وإفرازاتها وملحقاتها.. وهذا يعني ضمنيّاً حلّ السّلطة وإلغائها.. وهي الّتي انجبتها اتّفاقية أوسلو.. بل هي ابنة أوسلو المدلّلة.. والتي بولادتها تمّ شطب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة فعليّاً.. وحَلّت السّلطة محلّها.. وأفرزت طبقة سياسيّة فلسطينيّة إسترزاقيّة.. متساوقة مع المحتلّ وتعتاش على الوضع القائم.. وضربت جذورها عميقاً في التّعامل مع الإحتلال.. وسيعمل هؤلاء على الحفاظ على مكتسباتهم المادّيّة والجهويّة وغيرها.. الّتي امتدّت عبر سنوات عديدة وجنوها من خلال علاقاتهم واستمرار سياسات الوضع القائم.. وسيدافعون عن بقائها بأسنانهم.. وهي الّتي تعني سرّ بقائهم ووجودهم .. وسيسوّقون التّنظيرات والمبرّرات لذلك ..؟!
 من سيصدّق أنّ محمود عبّاس قادرٌ على فعل ذلك بإلغاء الإتّفاقيات مع كيان الإحتلال ومع الإدارة الأمريكيّة سيّدة النّعمة لطبقة أوسلو.. وأنّ محمود عبّاس سيستطيع تنفيذ تهديداته بإلغاء تلك الإتّفاقيّات.. وهو غارق حتى أذنيه في تفاصيل حياته المعيشيّة مع أركان الإحتلال.. وبعد أن خلع أظافره وأنيابه وتكلّست مفاصله.. وضرب المقاومة وتخلص من كتائب شهداء الأقصى.. وجمع السلاح وفكك الأجنحة والأذرع الضاربة.. ومنع ليس فقط حمل السلاح.. بل منع حتى التظاهر والمقاومة الشعبية السلمية ضد الإحتلال.. ويُواصل معاقبة شعبه ومحاصرته.. ويزجّ بمن خالفه الرّأي وبمن يقاوم المحتلّ في غياهب مسالخ وسجون السّلطة.. وأصبح  ينتظر محمود عبّاس وسلطته التّحويلات المادّيّة شهريّاً من الغرب.. وكذلك من دولة الإحتلال لدفع مُستلزمات السّلطة والعاملين في دوائرها.. وكيف لمحمود عبّاس أن يُعلن تمرّده على من أوجد له سلطة.. وأبقاه يتربّع على سدّتها أكثر من عقد من الزّمن.. حتى وبعد انتهاء ولايته لذلك.. وفي سابقة لم يشهد التّاريخ لمثلها مثيلاً إلّا في عهد محمود عبّاس.. في الذّهاب إلى حدّ يعقد فيه مؤتمرات مؤسّسات الثّورة الفلسطينيّة الّتي انطلقت ضدّ المحتلّ.. من أجل التّحرير والعودة.. يعقد مؤتمراتها تحت حراب الإحتلال وبإذنه وبإشرافه وبتمويله.. كما حصل في ما أسموه مؤتمر حركة فتح السّادس في بيت لحم.. وبعد ذلك السّابع والمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله..؟!
 
من الصّعب لشعبنا أن يُصدّق أنّ محمود عبّاس جادّاً في طرحه بإلغاء الإتّفاقيات مع كيان الإحتلال..

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )