معه إن كان ينوي/ بقلم عدلي صادق

معه إن كان ينوي/ بقلم عدلي صادق

عدلي صادق

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

عمان - غزة بوست 

ربما يحاول عباس، إظهار جدية في التوجه الى التنصل من اتفاقات الذل. لو أظهر ذلك، سوف تستهدفه إسرائيل، فهي لا تمزح، وليس لها صاحب. سنكون معه، لأن أي تغيير في نهجه معناه أن السلطة ستخوض معركتها الأخيرة وهذه المرة في الإتجاه الصحيح. 

هذه فرضيّة، لا يزال العدم الذي نحن فيه، يُرجّح أن تكون وهماً. لكننا نوضح أن إسرائيل عندما تستهدف عباس ـ كإحتمال ـ سنكون معه، بقطع النظر عن كل ما فعله بنا. فإسرائيل لا تحفظ لأحد جميلاً. فطوال تاريخها، لم يكن يُهديء أعصابها أحد، مثلما كان الملك حسين. ويوم أن فوجيء بضراوتهم وتبجحهم وهم يحتلون الضفة بما فيها القدس الشرقية؛ خرج عن أطواره وألقى كلمة بعد ثلاثة أيام قال فيها لشعبنا: "قاتلوهم.. بأيديكم.. بأسنانكم.. بأظافركم".



لقد بدأ تداول كلمة "سلطة" في انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني (يونيو 1972) الذي سُمي "مؤتمر النقاط العشر" بحكم أن منظمة التحرير، قبل 21 سنة من أوسلو، استعدت لقبول "إقامة السلطة على أية أرض ينحسر عنها الإحتلال". يومها، حاول د. جورج حبش تغيير الصيغة لكي تصبح القبول بإقامة "سلطة مقاتلة" ولم يمر التعديل، لأن المتفائلين رأوا فيه معطلاً للإستفادة السياسية من تلك الإشارة، ولو على صعيد العلاقات الدولية.

أبو عمار، منذ خريف العام 2000 جعل السلطة مقاتلة فعلاً، وجعلها تُقاتل وتعود الى وضع حركة التحرر.  وعباس أعتبر ذلك كارثة وتضييعاً للأمل، ظناً منه أن عدم القتال سيجلب لنا الدولة المستقلة على أراضي 67. كان رجل السياسة الذي يمثله عباس، لا يعرف التاريخ، ولو كان هو الذي أعد أطروحة الدكتوراه عن الصهيونية، لكي يأخذ بها من الروس لقب الدكترة؛ لكان أدرك أن هذا العدو لن يعطينا دولة إلا مجبراً، عندما يُستنزف. فقد أعدت له الأطروحة، ومن أعدها لم يتكتم على الحقيقة. ثم إن اساتذة التاريخ الإسرائيليين المرموقين أنفسهم، عندما عرفوا ما هي الصهيونية، تحولوا الى معارضين لكل السياسات الإسرائيلية، وشكلوا مجموعة "المؤرخين الجدد"، فإلى أين أوصلت دكترة عباس صاحبها؟!         

  السياسي في حركات التحرر، ليس أصلاً في حاجة الى ألقاب أكاديمية. هو في حاجة الى مراكمة الوقائع في ذهنه، ومعرفة التاريخ الذي يساعده على فحص السياسات، لكي يشتق منها موقف ويؤسس رؤية، وعندئذٍ وهو وقدرته وذكاؤه ومناقبيته.

  الرجل ـ للأسف ـ اختار منهجية قوامها تطيير الرسائل الى المحتلين، بأنه ضد خدش أو حتى الصراخ في وجه أي مستوطن، وعمل كل ما يستطيع، لكي يفقد المجتمع الفلسطيني عافيته، ولتجريفه من السياسة، وتحويل المنهجية الى التوسل والنفاق، داخلياً وخارجياً. فمن عنده يخشون الإقصاء وقطع الأرزاق أو المخصصات و"الموازنات" فينافقون، ومن عند إسرائيل، يزدادون صلفاً وعربدة، مستأنسين بسياساته وتقديسه التنسيق الأمني وبتدمير المؤسسات الفلسطينية وبوضع مجمل السياسة الوطنية في جيب معطفه.

اليوم هو في مأزق: إن فعل أسقطه الداخل الفلسطيني بأحد شقيه: إما الحركة الوطنية الكامنة في المجتمع، أو حفنة المتعاونين أمنياً وهم بدلاء الظل، الذين ظل يعلفهم، دون أن تكون له استراتيجية في السياسة الداخلية سوى دحلان. فمن يصل الى فخامته ويتظاهر بالحقد على دحلان، سيكون وزيراً أو مستشاراً أو لواءً في العسكرية والأمن، من غير أن يفك الخط. وإن لم يفعل، أسقطه المحتلون، إما بالطرد أو بالتصفية، فما العمل؟!

الأكرم له أن يخوض المعركة التي ظل يتحاشاها، وما يقع من السماء تتلقفه الأرض، لا سيما وأن الأرض التي يقف عليها، ستتلقى ما لا يسره، كمحصلة لعنصرين أساسيين: طبيعة هذا العدو، وطبائعة هو وما انتجت تجربته. 
أما من جانبنا، كوطنيين فتحاويين، غصباً عن رأسه، فسنكون معه في حال اختار الحل الأكرم.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )