تقرير "غزة بوست":

الاضطرابات في زمن كورونا.. كيف تعمل مراكز الصحة النفسية بغزة في ظل الحجر الصحي؟

الاضطرابات في زمن كورونا.. كيف تعمل مراكز الصحة النفسية بغزة في ظل الحجر الصحي؟

تعبيرية (عن الانترنت)

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة – خاص غزة بوست

مرح عطالله

 

بقعة أرضٍ صغيرة بالكاد تظهر على خارطة عالمٍ يضج بالناس والمطارات والشركات، قطاع غزة المحاصر منذ 14 عام يضم اثني مليون شخص، يتخللهم قلة فرص العمل، والأمراض ومشاكل أخرى لا تقل انما تتكاثر كل يوم أكثر، وأتته "كورونا" لتكون بمثابة بئرٍ ينبع بعوائق جديدة.

 

ومنذ الخامس من مارس الماضي أُعلنت حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية بعد الكشف عن 4 حالات مصابة بفيروس كورونا في مدينة بيت لحم، وأغلقت على إثر ذلك مناحي الحياة كافة، من مدارس وجامعات ومطاعم وما يتبعه من تضرر أصحاب الدخل اليومي، ولكن الفئة التي لم يلتفت لها أحد من قبل هي الحالات التي كانت تتلقى الدعم النفسي سواء في مؤسسات وزارة الصحة أو المؤسسات الأهلية.

 

دور وزارة الصحة

 

وللحديث في هذا الإطار، قال د. يحيى خضر مدير عام الصحة النفسية بقطاع غزة لمراسلة موقع "غزة بوست" الإخباري، عن طبيعة عمل مراكز الصحة النفسية بالقطاع في ظل الحجر المنزلي: "نحن كوزارة صحة نعمل من خلال خطة طوارئ وُضعت سابقاً، فجميع مراكز الصحة النفسية التابعة للوزارة ما زالت تعمل، ولكن مع الأخذ بجميع الاحتياطات للاحتراز من تفشي عدوى (كوفيد-19) في القطاع."

 

وأكد خضر على اتباع أسلوب عمل يُقدم من خلاله الخدمات المُنتظرة للحالات إذ قامت الوزارة بتقليص الخدمات البسيطة التي تعمل على تجمهر المرضى في وحدات الصحة النفسية ومنها الزيارات المنزلية لهم، إضافةً إلى صرف العلاج لمدة شهرين مسبقاً لتقليل حضور المرضى للعيادات وتأمينهم في حالة زاد الأمر سوء، وتفعيل الخط الساخن للاستشارة النفسية طوال أيام الأسبوع.

 

واهتمت أيضاً بالمحجورين في مراكز الحجر الصحي فطورت خدمة الاستشارة "أونلاين" عن طريق الانترنت لاستقبال استشاراتهم بجانب الهاتف، ويتم متابعة الحالات فإن احتاج الأمر تُرسل وحدة الصحة النفسية أخصائي نفسي لمكان الحجر ضمن البروتكولات المتبعة في الحجر.

 

وأضاف مدير عام الصحة النفسية: " نتابع الحالات من خلال الهاتف والطواقم الطبية الملازمة للحجر ونستمر بالمتابعة من خلال الزيارات المنزلية أو بزيارة عيادات الصحة النفسية بعد انتهاء فترة الحجر المنزلي لهم."

 

ما تقدمه المؤسسات الأهلية

 

وتتعاون وحدة الصحة النفسية مع المؤسسات الأهلية التي تقدم ذات الخدمة منها مركز عائشة المجتمعي للصحة النفسية وعلاج الإدمان فيشرف المركز على حالات خدمة "الأونلاين" والهاتف الساخن للناس المتواجدين في الحجر بواسطة أخصائيين نفسيين، وأشار خضر أيضاً: " يساهم مركز عائشة في تدريب الطواقم الطبية المتجه للعمل في مراكز الحجر على آليات التعامل وأساليب الحماية".

 

ومن المراكز الأخرى التي تتكافل معها وزارة الصحة برنامج غزة للصحة النفسية وأكد مدير العلاقات العامة للبرنامج لمراسلة موقع غزة بوست الإخباري، حين قال:" نتعاون مع وزارة الصحة في تفعيل التواصل عبر الهاتف؛ لكثافة العمل بسبب الظرف الحالي وفرض حالة الطوارئ ولتسهيل الوصول للناس المحجورة في البيوت".

 

وبجانب ذلك طور برنامج غزة الخط الهاتفي لخمسة خطوط نتيجة الضغط إزاء فرض حالة الطوارئ التي حدت من إمكانية الوصول لمراكز الدعم النفسي التابعة للبرنامج، وقامت بتدريب الطواقم على كيفية تقديم الارشاد النفسي عن طريق الهاتف، بحسب ما أورده مدير العلاقات العامة للبرنامج.

 

وعمل برنامج غزة على توعية المجتمع المدني باستخدام اللافتات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وأيضا الانترنت والتطبيقات الهاتفية لتوجيه الدعم للأسر المتضررة من الاغلاقات نتيجة فرض الحجر ولمساعدتهم على التأقلم وعلى رأسهم تقديم أصحاب الدخل اليومي وكذلك الحالات التي تعاني من تحدي نفسي.

 

وتأخذ مؤسسات الصحة النفسية بعين الاعتبار توجيه الدعم للجميع حتى الذين لم يتضرروا مادياً؛ لما تخلفه هذه الجائحة من أضرار وضغوط نفسية بعد إيقاف جميع مناحي الحياة مثل إغلاق بيوت العبادة والصالات الرياضية والأفراح وحتى بيوت العزاء.

 

نظرة من الداخل

 

ومن جانبه أكد عرفات أبو مشايخ الاخصائي النفسي في قسم وحدة الصحة النفسية بمجمع الشفاء الطبي ممارسة العمل وتكثيفه خلال الفترة الحالية، مشيراً:" لا زلنا نتعامل مع الحالات المقيمة في المشفى مثل حالات البتر ومرضى السكر وحالات الانتحار، أما الحالات الغير مقيمة نتواصل معها عن طريق الهاتف".

 

وتقدم وزارة الصحة متابعتها للعاملين في مراكز الحجر الصحي، فأردف أبو مشايخ: " نتابع الطواقم التي تتعامل مع مصابي "كورونا" ونحاول تفريغ طاقاتهم السلبية؛ بهدف رفع المناعة النفسية لهم، وأضاف:" تم ترسيخ قسم كبير من جهود وحدة الصحة النفسية مع الخارجين من مراكز الحجر الصحي".

 

 

مدى الفاعلية

 

وبالسؤال عن تأثير الأساليب المتبعة لتقديم الدعم النفسي للحالات التي تحتاج له قالت د. ألفت المعصوابي مسؤولة التدخلات النفسية والاجتماعية في مؤسسة معاً التنموية:" نظام التواصل عبر الهاتف ضرورة ملحة لبرامج الدعم النفسي لسهولة التواصل والحفاظ على الخصوصية وتضيف الأريحية أكثر للحالة في الحديث إضافةً لتوفر الدعم النفسي طوال الوقت".

 

وأكدت المعصوابي:" تأثر هذه الأساليب هو ذات تأثير اللقاء الوجاهي في حالة تدريب الأخصائيين على الارشاد الهاتفي ليحتفظ بالأسس المهنية في تقديم الخدمة النفسية هاتفياً، فيميز نبرة الصوت ودلالاتها والتفاعلات النفسية الصادرة عن الحالة من انكار وتحويل واسقاط ومقاومة ليحللها ويفهم الحالة أكثر"، منوهةً:" الأخصائي عليه تقييم الجلسة الهاتفية فهي نفس تفاصيل الجلسة الوجاهية ولكن بتقنية الهاتف".

 

معاً سنصبر

 

وأضافت:" الحجر المنزلي يؤثر بنسبة كبيرة على الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية والتي تتلقى الدعم النفسي أيضاً فيزدادا العنف المنزلي خاصة تجاه المرأة؛ لما ينتجه الحجر المنزلي من ضغوط نفسية كبيرة، والاحتكاك الأسري الكبير؛ ما يولد ردود أفعال حادة؛ إثر الضغوط المادية والظروف المعيشية والأزمات التي يشهدها القطاع".

 

واختتمت المعصوابي حديثها لموقع "غزة بوست" الاخباري، بعدة نصائح لقضاء فترة الحجر فقالت:" علينا اتخاذ الحجر كفرصة للتقارب الأسري خاصة تقرب الوالدين من الأبناء المقبلين على فترة المراهقة والتعرف عليهم بعمق لمعرفة اهتماماتهم ومواهبهم وأصدقائهم."

 

أيضاً:" الاهتمام بتعليم الأطفال واكسابهم المعرفة والمعلومات التي تهيئه لبناء شخصيته ونمو عقله بأساليب ونشاطات مختلفة عن النشاطات المنهجية حسب سن الطفل، حتى لا تندثر المعلومات التي اكتسبها سابقاً بسبب طول فترة البُعد عن التعليم والمدارس التي تقدر بنصف عام"، وتنصح: "على الأسرة اتباع نشاطات جماعية مثل تجديد الديكور أو دهان البيت وغيرها، ومراعاة نفسية الأخرين في ظل الصيام والحجر المنزلي".

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )