جنون العظمة وانهيار القيم الإنسانية/ بقلم السفير مروان طوباسي

مروان طوباسي

مروان طوباسي

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

أثينا - غزة بوست 

الولايات المتحدة ورئسها ترامب المصاب بمرض جنون العظمة وسيندروم "ملازمة"  التوحش ، يعلن عن تعليق عضوية بلاده في منظمة الصحة العالمية وتمويلها.

إن منظمة الصحة العالمية والتي تضم في عضويتا دولة فلسطين الى جانب ١٩٤ دولة منذ أن تأسست عام ١٩٤٨ كأحدى منظمات هئية الأمم المتحدة، تخضع لرقابتها وترجع كمنظمة دولية الى هيئات الأمم المتحدة وقراراتها وتعمل على وضع التوجيهات الصحية والعلمية أمام دول العالم للاسترشاد بها وخاصة في مجال الصحة الأولية والعامة ، كما توفر اللقاحات ضد أمراض واوبئة مختلفة خاصة لنا في فلسطين و للدول الفقيرة حول العالم.

لقد أعلنت منظمة الصحة العالمية بتاريخ ٣٠ كانون ثاني الماضي عن فايروس كورونا المستجد Covid 19  كجائحة عالمية ، حينها اتخذنا في دولة فلسطين ومنذ ذلك التاريخ كما اليونان أيضا الإجراءات الوقائية اللازمة والسياسات الصحية ذات العلاقة مما ساهم بالتخفيف من حدة الاصابات و انخفاضها في فلسطين واليونان على سبيل المثال بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية التي عبرت عن إدارة ناجحة وحقيقية عملت مع البشرية جمعاء وما زالت تعمل للوصول إلى الحد من الانتشار للوباء ووضع حلول.

لقد انسحب ترامب سابقا من المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم المعروفة بـ"يونسكو"، ومن مجلس حقوق الانسان، ومن الميثاق العالمي للهجرة، ومن الاتفاقية الدولية للمناخ، ومن الاتفاقية التجارية مع جارتيها كندا والمكسيك المعروفة بـ"نافتا"، ومن الاتفاقية النووية مع إيران؛ وأوقفت الولايات المتحدة في زمنه مساهمتها في تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الانروا" وأوقفت ( أمس ) دعم منظمة الصحة العالمية  وهدد ترامب بالانسحاب منها.

ان منظمة الصحة العالمية التي يزيد ترامب تسيسها بل وتسيس مواجهة الوباء ، تعمل ومنذ نشاتها على تعزيز الصحة والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء، كما يشير ميثاقها الأساسي، كما وتعمل المنظمة في من خلال مكاتبها المنتشرة في ١٥٠ بلدا حول العالم بالتعاون مع الحكومات ومنها حكومتنا في فلسطين ومع شركاء آخرين.

والان تعمل منظمة الصحة العالمية بكل إمكانياتها من أجل تنفيذ سياسات وإدارة ناجحة مع البشرية جمعاء الى حلول في مواجهة الوباء، خاصة وان أرقام الاصابات ما زالت ترتفع خاصة بالولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية خاصة وان الحديث  يدور  الان عن إمكانية حدوث موجهة ارتدادية ثانية لهذا الفيروس.

ان هذا القرار المتوحش لترامب الذي كان نفسه قد تجاهل التحذيرات وتأخر جدا في اتخاذ إجراءات وقائية في بلادة حين اعلان المنظمة الدولية عن تحول الوباء الي جائحة عالمية، قرار يتناقض مع الأسس الأخلاقية والإنسانية لميثاق الأمم المتحدة ويهدد آفاق التعاون الدولي وإمكانيات هذه المنظمة على مواجهة الوباء.

ان الشعب الأمريكي الان يدفع ثمنا غاليا من الأرواح لقاء هذا التأخير ولقاء هذه السياسات للإدارة الأمريكية المعادية لمنظمة الصحة العالمية تارة وضد إدارة أوباما السابقة تارة أخرى وضد سياسات الاتحاد الأوروبي و المعادية أيضا   للبشرية جمعاء ولمنظماتها الدولية ولقاء سياسات لا تأخذ بصحة المواطن بقدر حرصها على المال والاقتصاد، سياسات تمثل الجشع المالي والتوحش الفكري السياسي الذي ياخذ به ترامب لمحاولة التعويض عن اخفاقاته، لكنه يعوض بذلك من خلال معاداة البشرية التي تقابل الان بتصاعد الانتقادات له حتى بالمجتمع الأمريكي نفسه. 

ترامب وبهذه القرارات التي لم يسبق لرئيس أمريكي ان اتخذها، وإلتى اعتبرتها زعيمة المعارضة بالكونغرس نانسي بيلوشي "بأنها خطيرة وحمقاء وسيتم التصدي لها" كما انتقدها بيل جيتس مؤسس ميكروسوفت وزعماء دوليين آخرين.

 إن ترامب الذي يؤكد مرارا ان الولايات المتحدة هي الدولة العظمى و الوحيدة التي تسطيع قيادة العالم، فهو بذلك يعمل على تهيئة الاجواء من أجل الانسحاب الكامل من هيئة الأمم والتقوقع و الانعزال عن التعاون الدولي مما يهيئ برائي الى مزيدا من السياسات العدائية تجاه قضايا الشعوب بل وللعلاقات الدولية ويعرض السلم والامن الدوليين للخطر.

×