نعلين ما زالت تزفّ شهداءها/ بقلم الدكتور أحمد محيسن

نعلين ما زالت تزفّ شهداءها/ بقلم الدكتور أحمد محيسن

الدكتور احمد محيسن

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

برلين  - غزة بوست 

‏الشّهيد سفيان نوّاف عبد الرّحيم الخواجا.. الّذي كان مساء أمس على موعد مع الشّهادة .. حيث ارتقى إلى جوار ربّه مساء يوم الأحد الموافق 2020/03/22 .. حيث باغتته طلقات الغدر الصّهيوني .. على مدخل قرية نعلين الصّامدة غرب رام الله .. بعد أن قام جنود الإحتلال بإطلاق النّار عليه .. ليروي بدمائه الطّاهرة ثرى فلسطين ويلتحق بقوافل شهداء فلسطين..

‏الشّهيد سفيان نواف عبد الحليم الخواجا .. 28 عاماً .. الذي كان يعمل مع أخواله في دهان الموبيليا في رام الله .. كان في طريق عودته للبلدة ..

يستقل مركبة وبرفقته ابن عمه محمود بدر الخواجا وقد أصيب جراء العدوان بجراح .. وكذلك ابن عمه محمد لؤي عبد الحليم الخواجا.. الذين يعملون جميعا في مغسلة سيّارات في قرية نعلين .. إنّه عدوان غاشم على الآمنين من أبناء شعبنا .. والعالم يمرّ اليوم في ظروف إستثنائية جلل ..هذه الجائحة المتفشية .. التي شلّت كلّ مناحي الحياة البشريّة .. والعالم يقف عاجزاً في مواجهة حرب وكارثة وباء فيروس الكورونا ..

لقد كان الشّهيد سفيان وأبناء عمومته يستقلّون مركبة .. متّجهين في طريق عودتهم إلى قرية نعلين .. وقد تفاجؤوا بحاجز على مدخل القرية .. وحاولوا تجنّب الحاجز العسكري وتابعوا المسير .. إلّا أنّ قوّات عدوان وبطش جنود الإحتلال .. قاموا بإمطارهم بوابل من الرّصاص .. الّذي استهدفهم في المركبة بإطلاق النار المباشر عليهم .. في عمليّة إعدام ميداني إجراميّة من المستعمرين الصّهاينة .. أحفاد شامير وبيغين وشارون وبنغوريون .. ممّا أدّى إلى ارتقاء ‏الشّهيد سفيان نوّاف عبد الحليم الخواجا برصاص الإحتلال .. إلى جوار ربّه .. وأصيب ابن عمّ الشّهيد محمود بدر عبد الحليم الخواجا بجروح ..

لقد ارتقى الشّهيد المناضل سفيان إلى جوار ربّه .. لتتواصل مسيرة شعبنا النّضالية على درب التّحرير والشّهادة .. لنيل الحرّيّة والإستقلال .. إنها مسيرة ودرب الشّهداء .. وهم الأكرم منّا جميعاً .. الدّرب الّذي عمّده شهداء شعبنا بدمائهم الزّكّية .. وقدّموا أرواحهم فداءً لفلسطين ..

شهادة أحبّتنا وأبنائنا.. هي صفحات من ملاحم العزّ والفخار .. وسجّل فيها شهداء فلسطين أروع التّضحيات والبطولات.. وهم الّذين آمنوا بأنّ ثمن التّحرير ونيل الحرّيّة يُسَطّر بالدّماء .. ولا نصراً لأمّتنا دون البذل والعطاء وتقديم التّضحيات ..

وقد ردّت نعلين على الفور على جريمة الإحتلال .. بالمقاومة والإشتباك مع قوّات الإحتلال وإغلاق للبلدة ..ولن تذهب دماء شهدائنا هدراً ..

إنّه الشّهيد سفيان الّذي عرِفَتْه نعلين بدماثة أخلاقه.. وخفّة ظِلّه .. سفيان الّذي لا تفارق الإبتسامة مُحَيّاه .. هو صاحب النّخْوة .. الّذي عرفته نعلين رجلاً حُرّاً مؤدّباً منضبطاً .. حسن السّيرة والسّلوك والخلق .. وتشهد نعلين على طيب رِفقته ومعشره وكفائته .. وقد نال احترام وتقدير جميع الّذين عرفوه وعاشروه..

الشّهيد سفيان ابن نعلين .. عرِفَتْه نعلين حُرّاً مقداماً .. شجاعاً أصيلاً .. هو شهيد الأقصى وشهيد فلسطين .. الّذي تربّى في كنف الأسرة النّعلاوية المناضلة .. ابن نعلين القرية الباسلة .. حاملة الفكر الحرّ الثّوري المناضل .. نعلين ذات المدارس الثّورية ..

هو سفيان .. الّذي عَرِفَتْه أزقّة وحواري وطرق وشوارع نعلين .. وتشهد له حقولها وبساتينها وحواكيرها .. بصبرها وزيتونها وتينها .. وبترابها المُقدّس.. بحبّه لها وبالإنتماء إليها وبتقديسها ..

إنّ شعبنا العربي الفلسطيني .. هو بالفطرة شعب التّضحيات ومقاومة المحتل .. الّذي لن تنحني قاماته إلا لخالقها .. شعب يدرك بأنّ أجساد الأحبّة ترحل .. في غياب وفراق دنيويّ أبَدِيّ .. ولكنّ الإيمان بعقيدة التّحرير .. وبفكر التّمسّك بالثّوابت ..،هي باقية فينا ما حيينا .. ولن تموت وترحل.. ورثناها عن الآباء والأجداد .. وسنبقى نورثها للأجيال حتّى دحر الإحتلال .. وتحقيق التّحرير والعودة ..

وسيبقى شعبنا لشهدائنا أوفياء .. لأماناتهم ووصاياهم حافظين .. وعلى دربهم سائرين .. وسيبقى شعبنا على العهد والقسم .. وسيظلّ الشّهداء في قلوبنا و عقولنا ووجداننا .. قيمة راسخة لن تتزحزح .. نحفظها ونصونها .. ما زال فينا طفل يرضع ..

نتقدم لشعبنا العربي الفلسطيني .. ولنعلين بأهلها ورجالاتها .. ولذوي الشّهيد .. بالتّهاني والتّباريك .. بارتقاء سفيان شهيداً .. هناك بجوار ربّه ‏.. مع الأنبياء والصّحابة والصّالحين .. مع الشّهداء .. مع الأكرمين ..

المجد للشّهيد سفيان .. والمجد لكلّ شهداء أمّتنا وشعبنا.. ونتمنّى الشّفاء العاجل لجرحانا البواسل.. والحرّيّة لأسرانا .. أسرى الحرية ..

وستظلّ المقاومة هي خيار شعبنا الإستراتيجي ..
وستبقى فلسطين حرّة عربيّة أبيّة .. وسيظلّ الْخِزْي والعار والشّنار .. يلاحق من يتساوق مع المحتلّ الغاصب .. ولأذنابهم ولمن يسحّج لهم ...

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )