قراءة في رواية عبدو هيبا لــ محمد نصار القدس وتراثه الجميل ومصر وفلسطين وحدة الدم والمصير

قراءة في رواية عبدو هيبا لــ محمد نصار  القدس وتراثه الجميل ومصر وفلسطين وحدة الدم والمصير

الأديب عمر اللوح

طباعة تكبير الخط تصغير الخط
<
p>غزة- غزة بوست

أديب وكاتب صحفي : عمر كمال اللوح 

 عبر الكاتب محمد نصار عن الحس الداخلي لدى الإنسان الذي لا يستطيع البوح به لأسباب عديدة، منها إظهار مدى غطرسة الشخص الذي يستولي على الحديث في جلسة أمام حشد من الناس وهو يتحدث عن إنجازاته معتقدا أن الحضور يستمعون لها وفي داخلهم يعلمون أنه كذاب ومنافق، وكذلك إظهار حقيقة مهمة أن الإنسان المتعلم يعتقد أن من أقل منها بالشهادة أفهم منها بكثير؛ ولكن الحقيقة يكون مثقفاً وفهمان أكثر؛ لأن الثقافة والعلم ليسا مرتبطين بالشهادة بدرجة أساسية، فالحديث عن الجلسات التي كانت منتشرة في السابقة المعروفة بحواشي الدار أو بيت المختار وخاصة في الشتاء وقد انتهت نسبياً بسبب التطور التكنولوجي، موجهاً رسالة إلى جيل اليوم أن تلك الجلسات هي التي صنعت الألفة والمحبة وعززت الترابط الاجتماعي والأسري، أما اليوم فلا علاقة اجتماعية مثل الماضي. 
وقد أراد الكاتب الحديث عن فترة مهم في تاريخ غزة والتي لا يعرف عنها الجيل الجديد وهي فترة حظر التجوال قبل انسحاب الاحتلال من غزة وما تبعها من عادات وتقاليد، الناس لها بالمظهر وظن السوء كان حاضراً عند البعض، وهذا ما أراد أن يوضحه الكاتب من خلال ما حدث مع أحد شخوص الرواية الذي كان يعبئ المياه من المسجد ويسقي القبر. 

وقد تطرق إلى حملات الاعتقالات والاجتياحات المباغتة وكيف كان يتعامل الأهالي مع ذلك، وكأن الكاتب أراد أن يقول للجيل الجديد: أنتم في نعمة، فلو عشتم تلك الأيام لعرفتم كيف كان آباؤكم يعانون الأمرين، وكان الحديث عن الاجتياح الاحتلال الإسرائيلي لأحد المساجد ومحاصرة رجال المقاومة داخل المسجد وكيف كانت المرأة الفلسطينية نموذجاً في التضحية عندما خرجوا أمام الدبابات وآلاف الجنود وكانوا طوق نجاة في محيط المسجد وأخرجوا رجال المقاومة. 

لقد أظهر الكاتب كيف يسعى الاحتلال إلى تدمير ممتلكات الدولة التي يحتلها وأهم شيء وهو التراث واستخدم المساجد الأثرية نموذجاً في روايته، حيث استخدم الكاتب القارورة التي وجدها أحد شخوص الرواية في المسجد المدمر وتحتوي على وثائق قديمة تعود إلى آلاف السنين وتحمل توقيع عبدو هيبا باللغة العربية والفرعونية وهنا ظهر جلياً إبداع الكاتب، حيث أظهر القارورة المصنعة من الفخار وهي أحد معالم التراث الفلسطيني حتى تبقى المعالم التراثية حاضرة دائما. 

وبعد قيامه بقراءة الوثائق وتحليلها التي تعود إلى 1370 ق. م والتي تعود إلى حاكم القدس الذي تربطه علاقة وثيقة بالفرعون المصري أخناتون وحجم المودة والألفة التي تربط مصر بفلسطين منذ آلاف السنين، حيث إن الدولتين تعاونتا في كافة المجالات على قاعدة الأخوة، وما أراد أن يوصله الروائي الكبير محمد نصار أنه لا يوجد أي قوة في الأرض تستطيع تدمير العلاقة بين مصر وفلسطين، وأن البلدين يد واحدة كالتوأمين إذا تألم أحدهم تألم الآخر وإن كل ما يحدث اليوم خلف الكواليس من أيدٍ مشبوهة في تدمير العلاقة سيكون مصيرها الفشل، وهذا هو قمة الابداع وجوهر الأساس التي تركز عليها الرواية. 

وقد تطرق إلى المسجد الأقصى المبارك حيث كانت الناس تتوافد إليه من كل بقاع الأرض بشتى لغاتهم ومذاهبهم في يوم الجمعة، وكان المسلمون منهم شديدي الحرص على الحضور باكرا لأداء صلاة الجمعة، وتحدث بعدها عن مرحلة الانتفاضة وكيف أصبح من الصعب على أهل غزة الوصول الصلاة في الأقصى. 

وقد رسم لوحة جميلة عن الأسواق في القدس الشريف والحياة الجميلة التي كان عليها الباعة وكأنه يتمنى أن ترتسم تلك الصورة الآن، وقد تحدث عن جمال فلسطين وطبيعة الحياة فيها عن الزعتر والتراث الغزي والمرمية وتراث بيت لحم وعن الجبل والسهول داخل فلسطين المحتلة، كل تلك المشاهد أوصلت رسالة عن فلسطين وأهلها الطيبين وخاصة إلى القادة المصريين الذين كانوا يزرون فلسطين على الدوام. 

تنتهي أحداث الرواية لتقول باختصار إن العون والمدد الذي كان يقدمه المصريون لأهل فلسطين وكيف كان رد الجميل من الفلسطينيين لإخوانهم المصريين في العديد من المواقف الجميلة وخاصة فيما يتعلق بحسن الجوار في مشهد يجسد حجم التعاضد، فالجغرافية والتاريخ والدم الواحد هم أكبر من كل المؤامرات التي تحاك ضد البلدين لزرع الفتنة بينهم، وقد تحدث عن الشهداء المصريين الذين سقطوا وهم يدافعون عن أرض فلسطين. 

فطريقة السر تشعرك أنك تعاشر وقائع وشخوص الرواية على أرض الواقع من خلال الوصف الأحداث المتسلسلة الرواية مما يشعرك بالمتعة وأنت تقرأ، وقد دمج بين الواقع والخيال، واستطاع الكاتب أن يجسد أشياء تحصل معه شخصياً في عمله الروائي من خلال الرجوع إلى ذكريات الماضي من خلال الدخان المنبعث من السيجارة وكذلك الإشارة إلى الوقت ومدى أهميتها. 
وقد رسم جزءاً مهماً من التراث الفلسطيني من خلال الاستشهاد بمناظر جميلة منها سلة التين وما حملته من مظاهر تعيد الحنين إلى الماضي الجميل، بالإضافة إلى الحديث عن المسرح والحكواتي والفنانين.

نبدة عن الأديب عمر اللوح
أديب وصحفي من غزة ( فلسطين المحتلة ) مختص بالصحافة الأدبية، أصدر ثلاثة أعمال أدبية سنابل الاصلاح، وإبداعات شبابية، وطريق السعادة ،الفائز بالمركز الاول في مسابقة واعد للصحافة الفلسطينية عن فئة أفضل قصة صحفية ،تبنت العديد من المؤسسات  أفكاره الريادية والابداعية في المجال الادبي والإعلامي .

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )