ما مغزى حضور احتفالات المحرقة؟! نريد شبابا لا تجارا؟! بقلم يوسف رزقة

ما مغزى حضور احتفالات المحرقة؟! نريد شبابا لا تجارا؟! بقلم يوسف رزقة

الكاتب يوسف رزقة

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة- غزة بوست

لا توجد فرصة حقيقية للاستقرار في المنطقة العربية، والشرق الأوسط. دولة الاحتلال تحاول فرض سيادتها على بقية الأرض الفلسطينية المحتلة.( إسرائيل) التي فرضت سيادتها على القدس، وحازت على دعم أميركي كبير من خلال نقل السفارة الأميركية إليها، تحاول ضم منطقةC ومناطق الأغوار.

دعوة (إسرائيل) لقادة العالم لحضور احتفالات ذكرى المحرقة اليهودية تحمل دعوة للعالم للاعتراف بالواقع القائم، وبسياسة الضم القادمة. إن حضور وفود لواحد وأربعين دولة للاحتفالات في القدس يتضمن اعترافا ضمنيا من هذه الدول بالقدس عاصمة (لإسرائيل) . وهو نوع من الالتفاف الصهيوني على معارضة جل الدول لنقل سفاراتها إلى القدس.



إن حضور واحد واربعين وفدا دوليا إلى القدس فيه دعم غير مباشر لدولة الاحتلال رغم العدوان المتكرر لجيش الاحتلال على غزة، وانتهاك حرمة الضفة، وإدارة نيتنياهو ظهره لعباس . ويمكن أن يعدّ هذا الحضور غير المسبوق من حيث عدد الوفود رشوة لنيتنياهو، وتعزيزا لموقفه من رفض قرار محكمة الجنايات. ربما يقول نيتنياهو إلى المحكمة تريدون أن تحاكمونا، ودول العالم تأتي لزيارتنا ومشاركتنا مأساتنا القديم، وفي هذه المشاركة نفي دولي لجدوى قرار محكمتكم؟!.

اهتمام دولة الاحتلال بذكرى المحرقة في هذا العام، وحرصها على توسيع الحضور الدولي يحمل رسائل عديدة، منها أن (إسرائيل) تعيش في ظل حماية دولية واسعة وقوية، أمام الأخطار الحديثة، وأن دول العالم لن تسمح بمحرقة جديدة لليهود. ومنها أن هذه الدول تتفهم سياسة إسرائيل المحلية والخارجية، وأنها تتفهم خطوات (إسرائيل) الأخيرة في القدس، وفي الضفة. ومنها أن على ألمانيا مواصلة تعويض اليهود عن معاناتهم، وعلى هذه الدول تأييد (إسرائيل) في الأمم المتحدة، وفي المنظمات الدولية.

هذا الحضور الواسع يمثل نجاحا لدبلوماسية نيتنياهو، وفي الوقت نفسه فشلا ذريعا لدبلوماسية عباس، ومنظمة التحرير التي تملك 128سفارة، وقنصلية، وممثلية في العالم، ولم تتمكن هذه مجتمعة من تحذير وثني هذه الدول من حضور احتفالات المحرقة في القدس، ولم تبين خطورة هذا الحضور على الحقوق الفلسطينية التي تحترق يوميا بنار الاحتلال والاستيطان والحواجز، وتمتلئ السجون بالأسرى، ويقاسي السكان الفلسطينيون من التمييز العنصري.

 نعم، ثمة نجاح إسرائيلي، وفشل فلسطيني وعربي، وهذا واقع محبط، ولكنه يبعث على الغضب، وطلب المراجعة الذاتية، ومعالجة حالات القصور، وقلة الاهتمام. ندعو لتغيير جذري في الدبلوماسية الفلسطينية حول العالم، نريد شبابا نشطا في الممثليات يخدم الوطن، ولا نريد تاجرا يبحث عن مصالحه الشخصية ؟!

ملاحظة : جميع المقالات التي تُنشر عبر موقع غزة بوست، تعبر عن وجهة نظر صاحبها وليس بالضرورة أن تعبر عن وجهة نظر الموقع.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )