لكي لا تتحول الانتخابات إلى كارثة - بقلم عدلي صادق

لكي لا تتحول الانتخابات إلى كارثة - بقلم عدلي صادق

عدلي صادق

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

حتى اللحظة، لا يزال الفلسطينيون ينتظرون إصدار رئيس السلطة مرسوم تحديد موعد الإنتخابات المفترضة، بعد إرسال الفصائل موافقاتها الخطية على إجرائها. وكانت هذه الموافقات، غير الدستورية، شرط عباس لكي يصدر مرسومه، علماً بأن أصل كل عملية إنتخابية، هو الحق الحصري للشعب عبر مؤسساته. فالاستحقاق الإنتخابي، ليس رهناً بموافقة فصائل أو جمعيات. لكن غياب المؤسسات في ظروف الإنقسام، أتاح لعباس أن يشترط، فاضطرت لجنة الإنتخابات المركزية الى تقبل هذه الجزئية الإجرائية المفتعلة.

يأمل الفلسطينيون الآن، ألا يُصاب عباس بالإمساك عن إصدار مواعيد الإستحقاق الديموقراطي ومستلزماته الدستورية.

فهو الذي ظل مصاباً، بإسهال مخاطي في المراسيم بقرارات غير دستورية، على مر أكثر من عشر سنوات عجاف. وفي حال إمساكه فجأة،  وبعد أن طلب وتحصّل من القطريين على ملايين تحت ذريعة التغطية المالية لكلفة الإنتخابات؛ لم يتبق له سوى أصدار مرسومه!

ويأمل الفلسطينيون أيضاً وأساساً، أن يشترط عليه ممولو الانتخابات المفترضة، إصدار مراسيم أخرى، من شأنها دحرجة الصخرة عن قبر المؤسسات الدستورية، لتحويل مسألة الإنتخابات من مناورة الى استحقاق ديموقراطي، حتى وإن كان ذلك يحتاج الى وقت أطول، قبل الذهاب الى الصناديق. فبدون ذلك ستكون محصلة زيارته الى قطر، تأمين عملية محاصصة استباقية بين عباس وحماس، قبل إجراء العملية الإنتخابية.   

وفي الحقيقة، سبق الإستنكاف حتى الآن، عن إصدار المرسوم المتعلق بالانتخابات المنتظرة، إفراط في وعود الذهاب اليها سريعاً. ولكي يتولى الآخرون خلق أسباب التعثر، اشترط على حماس أن توافيه بكتاب خطي. وفي هذا الطلب كان يراهن على عنادها المعهود معه، وعلى صعوبه أن تكتب خطياً له ما يريد، لكنها هذه المرة كتبت وأرسلت، يملؤها اليقين بأنه، شأنه شأنها، لا يتمنى إجراء انتخابات لها الصفة العمومية، ويمكن أن تؤدي الى نتائج، تختبر حقيقة استعداده واستعدادها، الإنضباط لمواد الوثيقة الدستورية، بعد إعادتها الى التداول.

على الرغم من ذلك، لا تزال التسريبات تقول إن رئيس السلطة يتحدث عن ضرورة إجراء الإنتخابات وأنها ستُجرى قبل أن يكون هناك توافق يضمن تلافي الإنتكاسة والعودة الى الوراء. ولعل من المفيد تحذير القوى الفصائلية منذ الآن، أن أية عملية انتخابية تتجاهل القوى الحية وتحاول تهميشها أو محاصرتها، لن تحقق نجاحاً ولن تجيب عن أسئلة الفوضى والإنقسام والتردي السياسي.

في هذه الأثناء، يطمح المراقبون والناس الذين يرصدون السلوك السياسي لطرفي الخصومة، الى أن يكون سؤال الإنتخابات هو خاتمة الأسئلة، ليس بعده أسئلة عن كيفية وضوابط إجراء هذا الإستحقاق الإنتخابي، ولا أسئلة عن مصير القرارات المزاجية التي صدرت بحق مناضلين جرى الإعلان عن فصلهم تعسفاً، فازدادوا نشاطاً في ميدان العمل الوطني،  ولا أسئلة عن إمكانية تطبيق نتائج الصندوق، لمنع التصادم من جديد، ولا أسئلة عن احتمالات التعاون على أعادة الهيبة للكيان الوطني.

في حال صدر المرسوم وتحديد الموعد، سنصبح أولاً بصدد إشكالية القوائم. وأمام هذا الإستحقاق، تقف قواعد حركة فتح في الضفة، حذرة ومترقبة. فالأمر لا يتعلق هذه المرة، بمؤتمر عام إقصائي للحركة، يسهل معه تهميش الكادر من القيادات الوسطى التي تستحق التقدم الى الأمام. لذا فإن الكادر لن يقبل فرض قوائم تضم اسماء مستهلكة ليس لديها أي رصيد شعبي، وظلت لسنوات طويلة تتصدر المشهد ولم تترك سوى الانطباعات السلبية لدى الجمهور، لا سيما وأن هذا الجمهور هو جمهور المجتمع وليس جمهور حركة فتح. فقد لوحظت في الآونة الأخيرة، تحركات في أوساط فتح في الضفة، تدل على أن كادر الحركة لن يقبل بفرض أسماء تمثل فتح في الانتخابات ولن تساعد على تحقيق نتائج إيجابية. بالتالي فإن ما حدث  في انتخابات يناير 2006 عندما خاض فتحاويون السباق الإنتخابي فردياً وبدون تكليف؛ سيتكرر على نحو أوسع في أية انتخابات مقبلة، وستتشكل هذه المرة قوائم من الفتحاويين في حال تهميش العناصر التي لها رصيد شعبي، ويصبح الفتحاويون أمام مشكلة قوامها أن الوجوه المحروقة تحاول إعادة تعويم نفسها من جديد!

حتى الآن، تنم كل فرضيات الإنتخابات، على أنها ستأخذنا الى مآزق شبية بالكلمات المتقاطعة رأسياً وأفقياً، بحيث تصبح أقل الخسائر، هي الظفر من الغنيمة بالإياب!

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )