رواية "بين القصرين" للروائي المصري نجيب محفوظ

رواية "بين القصرين" للروائي المصري نجيب محفوظ

رواية بين القصرين

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة - غزة بوست 

 

رواية بين القصرين هي الجزء الأول من ثلاثية الروائي نجيب محفوظ الشهيرة، والتي تشكل القاهرة ومنطقة الحسين خصيصا المسرح الأساسي والوحيد لأحداثها.تحكي الرواية قصة أسرة من الطبقة الوسطى، تعيش في حي شعبي من أحياء القاهرة في فترة ما قبل وأثناء ثورة 1919. يحكمها أب متزمت ذو شخصية قوية هو السيد أحمد عبد الجواد (سي السيد). ويعيش في كنف الأب كل من : زوجته أمينة وإبنه البكر ياسين وإبنه فهمي وكمال إضافة إلى ابنتيه خديجة وعائشة.

 

نجيب محفوظ (11 ديسمبر 1911 - 30 أغسطس 2006): هو روائي مصري، وأول مصري حائز على جائزة نوبل في الأدب. كتب نجيب محفوظ منذ الثلاثينات واستمر حتى 2004. تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها سمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم. و يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعياً، فإن مواضيعاً وجودية تظهر فيه. ويعتبر محفوظ أكثر أديب عربي نُقلت أعماله إلى السينما والتلفزيون.

 

الرواية هي عنوان اسم لأحد شوارع القاهرة الشعبية القديمة ، تجري أحداثها عشية ثورة 1919 المصرية ، تروي قصة حياة أسرة منتمية إلى طبقة برجوازية تجارية صغرى ، متمسكة بالعادات والتقاليد ، وشخصيتها المركزية الأب (السيد أحمد عبد الجواد ) المستبد الأناني الصارم تجاه أسرته المكونة من زوجته وخمسة أبناء ، كلهم يخضعون له دون معارضة ، يؤمنون بتقواه من منطلق أنه حريص على أوقات الصلاة وكأن التقوى والصلاة وجهان لعملة واحدة ، مخلص في عبادته لله بنفس مقدار إخلاصه لسطوته وجبروته وبطشه وكأنه على رأس نظام سياسي استبدادي شمولي.

فصول طويلة تتحدث عن الحياة اليومية لتلك الأسرة وشخصياتها ، فياسين وأخته خديحة يتزوجان تباعا حسب مشيئة الأب فقط ، وليس لإرادة الابنة والابن أي اعتبار، الزوجة أمينة رهينة المحبسين الدار والزوج ، هي لا تعرف من القاهرة شيئا حتى متجر زوجها الذي تعتبره سيدها ، لكونها تقية بتقوى التخلف الاجتماعي فهي تقرن تقواها في الخوف من العفاريت والجن بالولاء التام ( لسيدنا الحسين ) المسجد الذي ذهبت لآداء الصلاة فيه والذي لا يبعد أكثر من عشر دقائق مشيا على أقدامهاعن بيتها للمرة الأولى والأخيرة ، بعد عشرين سنة من زواجها ودون علم الزوج لأن زوجها ذلك الكائن الرهيب كان يحول بينها وبين أمنيتها في الخروج من البيت ، فالمرأة في نظره ونظر أمثاله من الرجال في ذلك المجتمع المغرق في ذكوريته ،لا تخرج من بيت الزوجية إلا لسببين طلاقها ووفاتها و من ثم الذهاب إلى قبرها ، فكاد الزوج أن يطلق زوجته عندما علم بخروجها فهذه جريمة كبرى في نظره سيما أن فعلها هذا هو كفر بطاعته المقدسة وليس بعد الكفر ذنب.

تتلو هذه الفصول غراميات الابن الأكبر ياسين الذي كان ضحية طلاق أبيه من أمه التي كانت الزوجة الأولى له ، وهو أيضا تزوج مرتين ولكنه طلق في المرتين ، وبقي شهوانيا لا يتحكم في غرائزه الجنسية أبدا.

الإبنة الثانية عائشة المراهقة كانت تختلس النظرات إلى ضابط شاب كان يمر كثيرا في الشارع أمام بيتهم، والابن الثاني فهمي كان يتراشق النظرات مع بنت الجيران على سطح البيت أثناء مراجعة دروس شقيقه الصغير كمال.

خلال فصول الرواية تبرز شخصية الأب شيئا فشيئا ونكتشف أن هذا الاب العاتي له اهتمام كبير بتماسك الأسرة تحت سيطرته بالطبع ، حريص على صون المظاهر لصون كرامته ، تلك الكرامة التي تخفي وراءها وجها آخر للعملة الإنسانية و ترينا شخصية أخرى لهذا الرجل المستبد الجبار بكل معنى الكلمة ، الصارم الجاد كل الجدية ، الذي وجهه لا ترتسم عليه ابتسامة واحدة في بيته ، هي شخصية الإنسان الماجن المقبل على لذات الحياة وعلى رأسها اللذة الجنسية. هذا الوجه من شخصيته يبدو سرا لا يعرفه أفراد الأسرة ، لا يعرفون أنه شخصية ( مسخرة ) بالتعبير الدارج في سهراته ومجونه والتقائه ببائعات الهوى ، وحسب تفسيراته لا يتناقض هذا مع إيمانه بالله وبتقواه ، لكن هذا الحجاب الذي يتحجب به حتى يخفي شخصيته الحقيقية ينكشف وعندئذ نرى نتيجته على أفراد أسرته ، رغم ذلك يبقي مصرا على استهتاره دون مواجهة من أحد.

فصول الرواية تظهر لنا اهتمام هذا السيد الجبار الذي يحمل في داخله كل تناقضات مجتمعه بالأخبار السياسية ويعتبر نفسه وطنيا لا غبار عليه بمواقفه النظرية الخالصة وخاصة عند مطالبة المصريين الإنجليز بالاستقلال ، وقيام المظاهرات ، وجرائم الانجليز المحتلين وسقوط العديد من القتلى والجرحى من المصريين المدافعين عن أرضهم ووطنهم ، وتوقيع الهدنة في أوروبا.

وخلال فصول الرواية نلمس نشاط الابن الثاني فهمي السياسي الذي تكتشفه الأسرة تدريجيا ، فقد كان عضوا في لجنة الطلبة ، وفي إحدى الجمعيات السرية المنتشرة إبان ثورة 1919 ، وهو من أبناء الحزب الوطني الذي يؤمن بقضية الخلافة الإسلامية وعودة الخديوي عباس إلى حكم مصر ، وكان يمني النفس بانتصار الألمان كي يخلصوا مصر من الاحتلال الانجليزي.

أما الوالد القاهر المستبد فرغم وطنيته ثار على ابنه لانشغاله بالسياسة ، لأنه رأى في انغماسه بالحركة الوطنية من غير إذنه خروجا على طاعته ، فالأب في نظره هو الذي يقرر مصائر واتجاهات جميع أعضاء الأسرة ، والطاعة العمياء واجبة لا مفر منها ، لكن فهمي صمد أمام الغضب العاصف للأب ، فلأول مرة لا يقوى هذا الأب على سلب إرادة أفراد أسرته في حياته بعد كسر قانون الطاعة المفروض.

 

لتحميل الرواية اضغط هنا 

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )