"مُختلفٌ داخل خَلل" بقلم الشابة منى جلال

"مُختلفٌ داخل خَلل" بقلم الشابة منى جلال

صورة تعبيرية

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة - غزة بوست 

"مُختلفٌ داخل خَلل" بقلم الشابة منى جلال 

تُركتُ وحدي، مع آخر أُمسية ملبدة الغيوم، وكانت مُمطرة، والبرد قَارس، يَصفَعُ النوافِذ، تمر من بينها الرياحُ تَعزف مَعزوفتها المعتادة .

تُركت وحيداً وكانت هذه عَادتي التَقلِيدية، أكون وحيداً من دون أي شيء من دون أحدٍ من دون طَعام ومَاء ومن دون أم وأب وحبيبة..

هَرباً من ذلك المَكان القَاسي المَلامِح الذي أجلسُ به كَدُميةٍ أو كَمُنيّم مِغناطيسي ..

من أثرِ ذلك القُرص الصَغِير الذي يوضع في فَمي وتِلك الإبرة التي تُغرَزُ في عُروقي فتتدفق عليّ مَوجات من الهَلوسة وأسيرُ في حلقةٍ مع مَجموعة من الأشخاص يَرتَدون رداءً أبيض و رؤوسهم تتمايل يمينًا و يَسارً كراكبِ حصان مُبتدئ مازال يَتدرب ..

وكُنت أرى شخصاً واحداً من بَينهم ينفَصلُ عن القَطيع و يَلتصق بِجانب النَافِذة التي نَهرعُ إليها وقت تَملئ العَتمة المكان و يَطل علينا شبيهنا القمر.

كأن ذلك الشَخص كان مُمَيز فلا يُمارسُ معنا طقوسنا المُعتادة...

كنت عندما أقتَرب أنا منه يقول: اقترب، لقد اقترب اليوم المهول إنها الصاعقة التي ستضرب في المكان ولا أحد منا يفهمُ ما يَقوله، لا أحد...

لكنني عندما كُنت أسمع أي حَرف يَنطقه كُنت أركض كالمَفزوع من سَريري كُل ليلة أُخرجُ من تَحت وسَادتي دفتراً صَغيراً ، أقرأ ما سُبق وأكتب جديداً وحدي في العتمه أُفكر بكل تلك الكلمات والأحرف وكل الأحداث وكل ردات الفعل والتحديق والهلوسة والإضطِراب ..

كفيلم وثائقي تبدو في مُخيلتي ثم أنام ....

حتى حَدثت الصَاعقة فأصبحتُ خارج سِياج هذا المكان بسبب خطأ حدث...حيث أُستُبدلتُ بدل شَخصٍ مَيت ولم يَتبدّل حالي بِداخل التابوت كَميت لم تختلف حالتي وأنا خَارجه فأنا ميت والفراغ قريبٌ، ظلامٌ في كل مكانٍ يُصادِفُني فهذا العالم اللعين يُخبرُك عن النور ولا يوجد هنا سوى هذا البؤس ضاحكاً عليك ويُستبدل كل شيء جميل بأشياءٍ عبثية تُحدث في جَوفِكَ الفَوضى...

وحَدثت الصُدفة أنني هَربتُ خارجه وسِرت في شَارعٍ مُستقيمٍ مُمتد، كان هذا ما رأيته في بادئ الأمر...

وعند سُقوطي على الأرض واستعَادتي لوعيي، لم يكن هناك طَريقٌ مُستقيم ولم يكن مُمتد... لقد كنت في وسط غابة..

كشَاربِ خَمرٍ ركضتُ أتخبط في كل شيء أمامي، ووصلتُ لحالتي هذه وحدي، تُرافقُني ذكرياتي السَّيئة وفي قَميصي احتفظتُ بدفتري.

ونِمتُ عَاريًا في ليلةٍ هوجاء وعاصفة، حَافي القَدمين على الرصيف وسْط شارعٍ مَهجور .

 

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )