وأنا عائد من حربي ! للكاتبة الواعدة منى جلال

وأنا عائد من حربي ! للكاتبة الواعدة منى جلال

صورة تعبيرية

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة- غزة بوست 

و أنا عائدٌ من حَربي مع نَغسي و تَعثُري بِها كالعادة ، َأمطَرت السَماءُ كأن هُناك عِلاقه مع قَطراتِها و شَعري ... يَنسابُ فوقه مُبللاً إياي من رَأسي إلى أخمص قَدمي...
وكأن شَعري الأشعَثْ أصبَح فَجأةً حَرِيراً نَائِماً فَوقَ كَتِفاي المُهترئتين من فَرطِ التعَب ...

و أظن أنه يَحتَاجُ إلى قَص لاسِيما أنني ذَاهبٌ لرؤيةِ أُمي ، بَعد سَفرٍ فَاشِل و علي الإسراع لِصُعودِ القِطار قَبلَ أن يَفوتَني و أَبقى عَالقٌ بهذا البلد اللعين ، فأكثَر من ثَلاثِ سَنوات لا يُمكنني الإحتِمال ، و بعد غَرقي هكذا لا أظنُ أن أحداً سَيرغَبُ بِالجُلوس بِجوَاري أو مُبادَلتي الحَديث و أنا بهذه الثِيابُ البَالية ...

أسرعت و عَبَرته ، ثمة أحدٍ يَدفعُني من الخَلف إلتفتُ أُلقي نظرة  فوجدتُ رجلٌ عَجوز وعلى الأَغلب لا يَرى جيداً ... أفسحتُ له الطَريق ومَر ، وددتُ لو أسأله إذا هو مسافرٌ وحدَه لكن لم أَشأ فَمن غير اللائِق سَؤالَ شَخصٍ غَرِيب لم تَربِطُكَ به أي صِلة أن تَقوم بسؤاله فوراً هكذا .
 وماإن عبر هو،حتى أغلَق القِطارُ أبوابَه ،بَحثتُ عن مَقعَدي لأجلِس كان على المقعَد الذي بِجواري رجلٌ في الثَلاثِينيات يُمسكُ إحدى الجَرائِد القَديمة ونَظر إللي من تحتِ نَظَارته الثَقِيلة بكُل إحتقارٍ و أنا بكل بلاهتٍ أقول:" مرحبا "

فَلم يَرُد علي تَابعَ القرأة من دون مُبَالاَتٍ ، لسوء حَظي أنني لَم أَجلِس بِجوارِ النَافذة كُنت أعتقد بأنها ستكون وَنيسي الوحيد ... رُبما إن سَعيتُ لأكون بِجوارها سَأحظى بهذه الفُرصة ،  و أي فرصة هذه التي تُجبرك على أنت تكون ملكاً في زمن شحاذ يخلو من العطف و الاحترام ، مثير فقط للاشمئزاز حالي كحال فراشةٍ فقدت بريق جناحيها و تمزقا و رغم ذلك تابعت السير في طريق مجهول بَحثاً عن ضوءٍ داخل النفق... أسواء شيء في الحياة يمكن أن يحدث هو ذلك الشيء الذي يتركك عارٍ بغير ملابس رغم أنك ترتدي ملابسك و متدفيء بها إلا أن بعضهم يجعل هذا الشعور يتآكل في جسدك فتصبح على هيئة دميه فقط تتدحرج على المسرح و الكل غير مبال ، كل ذلك لانها فقدت خيوطها التي كانت مرتبطه في أصابع الهاوي...


سمعت فجأتاً ضوضاء و الرجل الذي بجواري كان يتابع الفلم السينمائي الذي يحدث في الخلف و يصل رأسه لخلف كتفه محدقا تاركا الجريده ... لم أشأ أن أنظر وصوت همهمات و ضحك تُثار في الداخل وأنا من طبيعي لا أتدخل و أبقى فقط عالق مع نفسي ...

لم أدري ما الذي جعلني ألتفت لأرى الرجل العجوز كان متعثرا و حقيبته الملئ بالكتب مبعثرة هنا و هناك وهم ، هم يضحكون كأن هناك فلم أو نكات متدجرجه أمامهم على هيئة أسطر ... الكل متفرجاً و مدعوا و


مستمتعٌ أيضا هل سقطت فراشتي في شباك العنكبود ؟! على الأرجح فعلت و هي هاربه من حجري لم يتحرك أحد من مكانه و لم يفكر أحد بشيء سوى الضحك و هكذا العالم وجوه ضاحكه و كل ما تفعله يضحكهم و هذه الوجوه تلتف حولك تحاصرك من كل الاتجاهات ، تذكرت قول ابي المتوفي عندما قال لي : لا تكن أبدا مثل عكازي 
و اكتفيت برد عليه : أفضل أن أكون عكازك على أن أكون خرقه باليه لا يلتفت اليها أحد ...


لم أفهم ما الذي يعنيه حينها و لم أفهم ما قد قلته و أي العقبات التي ستعطرضني بعد قولي هذه الكلمه حينها ... عفنٌ في فراغ لم يوجد له مثيل قط أو غرقٌ في ذاتي ، هذه الذات الشجعه التي قد أضاعت الكثير من الوقت في اللاشيء
فراغ و لاشيء كلاهما معقدان و يصيبانك في ألم و تعب تعب نفسي تتلذذ به ذاتي السوداء ... في موقف كهذا لم أفتعل شيء سوى نهوضي عن كرسيي و بكائي و مددت يدي و أنا أصرخ أبي ، انه أبي 

طوال هذه الرحله و أنا راكعٌ عند قدميه ابكِ و هو يضرب على رأسي كتابا و يقول : أصمت كفاك بكاءً انك مثيرٌ للشفقه
ومع ذلك كنت مستمر بهذا الاندماج و الندم المفاجيء و هو يقول: كفاك بكاء انك مثير للشفقه 

لمَ يقول هذا ؟ هل لأنه كان يشعر بهذا الشعور ؟! و لم يعترف به و كانت رغبته الملحه للبكاء أكبر من رغبتي بها ، ياله من ضعف التهرب و ياله من هشاشه تتآكل داخل جسدي و أنا على حافه الهاويه مع نفسي السمجه ... و الدموع تغسل وجهي كلماء المقدس... و قد بقيت مستمرا هكذا مع رجل أعمى يمتلك كتب و قد اكتشفت في النهاية أنه لم يكن ثمة أعمى و قد كنا نحن العمياان

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )