أب لثلاثة أبناء

بـ" الدموع " تُرثي السيدة السلطان نجلها " تامر "، وتشكو إلى الله مآساة غربته !

بـ" الدموع " تُرثي السيدة السلطان نجلها " تامر "، وتشكو إلى الله مآساة غربته !

والدة شهيد الغربة تامر

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة- خاص غزة بوست
تقرير: أسعد البيروتي- جيفارا طه
تصوير: محمد ابراهيم المدهون

بأجواء يملؤها الحزن والأسى، تستقبلك عائلة شهيد الغربة تامر السلطان، شمال قطاع غزة، وهم ينتظرون ذلك الحُلم الندي الذي خرج من البيت مهاجرًا إلى بلاد الغربة عله يجد ضالته هناك وهو لا يعلم أن آخر العهد بامه وأولاده سيكون وداعه الأخير لهما قبل سفره وعودته إليهم بعد بأشهر قليلة محملًا على الأكتاف.



تصف والدة الفقيد تامر سلطان، التفاصيل الأخيرة لها مع ابنها قبيل سفره فتقول في تصريحات خاصة لمراسلة موقع غزة بوست الاخباري: " إن لديها عائلة مكونة من سبعة أفراد عدا عنها ورب الأسرة، حيث أن زوجها يعمل دكتورًا في جامعة الأزهر بقطاع غزة، وكان يعيل كافة أفراد عائلته ولم يكن فيهم من يجد وظيفة يساعده في " شيل الهم " قليلًا، وفق قولها.

وتتابع السيدة السلطان، لم يكن أمامنا بعد تخرج تامر إلا أن نقوم بفتح صيدلية له ليعيل منها اسرته وزوجته وأطفاله الثلاثة، وعندما تراكمت عليه الديون والضرائب للحكومة الفلسطينية وللمواطنين وغيرهم، لم يجد حلًا إلا إغلاقها، ولم يكن مهربًا من كل تلك المسؤوليات الملقاة على عاتقه الا الهروب بعيدًا حيث " المستقبل الأفضل" كما يرى الشباب دومًا، تقول: " سألته وين يما بدك تروح، جاوبني يما ما إلي عيشة هان بدي أسافر أوفر مستقبل أحسن من مستقبلي لأولادي إوعي تزعلي مني يما وسامحيني".


وتتنهد تنهيدة طويلة مصحوبة بدموع الألم والفقد، وتكمل لمراسلة غزة بوست، حاولت أن منعه والآخذ بيده بأن غدٍ سيكون أفضل، وكان يكتفي بالنظر إليّ ويقول " إن شاء الله"، وفي مرة من المرات بعد رجوعه من استدعاء له لدى الأجهزة الأمنية على خلفية ذمم مالية مستحقة لأصحابها، دخل البيت وقّبل قدم والديه وقال له " أبوس اجريك يابا، أنا ما ظل إلي عيشة في هالبلد، أبوس اجريك خليني أسافر، نظر إليَّ والده وسألني عن رأيي فقولت " إلي بدك إياه بيصير يا إمي."

تحقق مراده وانتهى من اجراءاته وكان يتحدث مع اخوته وهو مسافر ويقول لهم أن حياته في الخارج أضحت جميلة مستقرة هادئة دون مشاكل أو تعب، مشيرة إلى أنه لم يكن يعاني من أي أمراض، وكان حنونًا مع اخوانه واخواته ولم يؤذي أحدًا في حياته وكان من أوائل الذين ساهموا في حملة " سامح تؤجر" برفقة الاعلامي عبدالحميد عبدالعاطي وكان الجميع يشهد بنبل أخلاقه وحسن سيرته وسلوكه.

وتلفت والدته لغزة بوست، أنه كان الأب المثالي لأبنائه فقد كان على الرغم من ضائقته المالية يبذل كل ما يستطيع في سبيل أن يدخل الفرحة والسرور على قلب أولاده وزوجته، يغيب في عمله فيعود لهم حاملًا الابتسامة التي سأفتقدها إلى الأبد وفي يديه لُعب وأخبارًا سارة، وهو يوعدهم بأنهم سيقوموا في اليوم التالي باصطحابهم في نزهة وألا " يحرمهم من شئ قط".

وتصف السيدة السلطان لغزة بوست، نجلها بأن كان " زي الوردة "، وكانت تود أن تظل تلك الوردة تفوح عطرها في أرجاء البيت، إلا أن الأقدار كان الأقوى بأن يفارق الحياة يشكو إلى الله ظلم ذوي القربى، ومرارة الغربة.

جدير بالذكر أن شهيد الغربة تامر السلطان كان قد توفى في العشرين/آب أغسطس للعام 2019 م، ويجري انتهاء الاجراءات اللازمة لنقل جثمانه إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح البري.

الصورة

الصورة

الصورة

الصورة

 

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )