بحضور القوى الوطنية

رواسي فلسطين تُنظم لقاءًا بعنوان (الواقع السياسي الراهن معالجات وطنية ورؤى استشرافيّة)

 رواسي فلسطين تُنظم لقاءًا بعنوان (الواقع السياسي الراهن معالجات وطنية ورؤى استشرافيّة)

صورة الندوة

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة- غزة بوست

عقدت مؤسسة رواسي فلسطين ظهر اليوم الأربعاء 21 أغسطس، في مدينة غزة لقاءً سياسياً حمل عنوان (الواقع السياسي الراهن معالجات وطنية ورؤى استشرافية) بحضور مدير عام مؤسسة رواسي فايز الحسني، وعضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس سهيل الهندي، وعضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية صالح ناصر، ومدير الجلسة عصام أبو دقة، وحشد من القوى الوطنية والإسلامية والمفكرين والكتّاب والإعلاميين.

افتتح اللقاء الأستاذ فايز الحسني، موجهاً تحيتهُ للضيوف الحضور والمشاركين، ومؤكداً على أن رواسي ستواصل أنشطتها الفكرية والسياسية التي تعزز الجبهة الفلسطينية وتقرّب وجهات النظر بين مختلف القوى والفعاليات والجمهور الفلسطيني، مشدداً على ضرورة العمل على استعادة الوحدة الوطنية وإسناد المقاومة الفلسطينية ودعم صمود شعبنا في غزة والضفة الغربية والداخل والشتات، ومواجهة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة لاستعادة الحقوق وتحرير الأرض.

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، صالح ناصر، إنّ “العديد من الاقتراحات تُطرح في كلّ لقاء سياسي، لكنها بحاجة إلى التنفيذ على أرض الواقع”.

واستعرض ناصر ما يُعانيه الشعب الفلسطيني جراء استمرار الانقسام الفلسطيني، وتداعياته، في الوقت الذي تمضي فيه صفقة القرن وتتقدم ويتم تنفيذها رويدًا رويدًا.

وأوضح أنّ “صفقة القرن ورفضها وحّد الشعب والفصائل والقيادة الفلسطينية، لكن هذا الأمر لا يزال بحاجة إلى تحركٍ على أرض الواقع، وخطوات عملية لمواجهتها”، وأضاف “إنّ الموقف الفلسطيني، وتحديدًا من القيادة، لا يزال في حالة تردد ومماطلة وتأخير في مواجهة الصفقة بالفِعل، وتنفيذ القرارات الوطنية”.


وشدّد ناصر على أنّ قرارات وقف التنسيق الأمني ووقف العمل بالاتفاقات مع الاحتلال ومقاطعته صدرت، وباركتها الفصائل وشرائح الشعب كلها، لكن لماذا لم يتم تنفيذها حتى اللحظة، هذه القرارات ليست بحاجة إلى لجانٍ بل هي بحاجة إلى إرادة سياسية تُوجّه ببدء تنفيذها على الفور، ويُضاف إلى الخطوات المطلوب القيام بها، وضع إستراتيجية وطنية لمواجهة المخططات التصوفية، تبدأ بإنهاء الانقسام”.


وختم بالقول “صحيحٌ أن الوضع صعب وفي منتهى التعقيد، لكنّ هذه القرارات بالإمكان فعلها، وهي كلّها بأيدينا، يجب أن نضغط بكل قوة، فصائليًا وشعبيًا من أجل تنفيذها”.

ومن جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس سهيل الهندي إن الواقع الفلسطيني الراهن صعبٌ جدًا، فعلى المستوى الدولي، الرواية الصهيونية لا تزال هي المُصدَّقة والمقبولة، فيما يتم تجريم حركات المقاومة، كما تتواصل صفقة القرن في التنفيذ”.


وعلى الصعيد العربي، فإنّ الانقسام مستمر، والربيع العربي وتداعياته تتواصل، سواء اختلفنا بخصوصه أو اتفقنا، وهذا كله في ظل استمرار الأوضاع الصعبة المتعلقة بالحريات والديمقراطية في الدول العربية”. أما فلسطينًا، فالحصار والانقسام والإجراءات العقابية وسياسات الاحتلال المتواصلة، هي سيدة المشهد وعليه قال الهندي، التحديات صعبة والحلول أعقد وأصعب.


وفي ملف المصالحة، قال “إن جهودٌ كثيرة بُذِلت، لكن هناك جهات لا تريد الخير لشعبنا” مُذكّرًا بأنّه رغم الخلاف حول اتفاق أكتوبر 2017، يُوجد اتفاق 2011 الذي عليه إجماع بنسبة أكثر من 90% من الكل الفلسطيني، كما أنه يعالج كل المشكلات المتعلقة بالوضع الفلسطيني ومنها ملف الأمن وغيره.


وندّد بما قال عنه “عدم الالتزام، والالتفاف على الاتفاقات، واختصارها في موضوع التمكين”. مضيفًا أنّ قيادة حماس مستعدة للتنازل من أجل الوطن، ولا ترى فيه عيبًا، لكنها غير مستعدة للتنازل عن الوطن. معربًا عن أمله في “المضي في جهود المصالحة”. وقال “إنّ حماس تُصرح مرارًا وتكرارًا، بأنها على استعداد لتنفيذ ما تُقرّه الفصائل وتجمع عليه”.
وقال “إنّ مقتل صفقة القرن ليس غزة، وإنما هو الضفة و القدس “، وتابع “حتى لو تمكنّت السلطة في غزة، المشكلة تكمن في القرار السياسي، والرؤية الوطنية، التي نحن بأمس الحاجة إليها، ويجب أن تتوفر وحدة الموقف والرؤى للخروج من المأزق”.


وأضاف “يجب على الرئيس أبو مازن القدوم إلى غزة، وأن تستأنف الفصائل لقاءاتها في القاهرة، في سبيل التوصل إلى اتفاقٍ على برامج وآليات تنفيذ ما يتم التوافق عليه”. داعيًا إلى ضرورة الإسراع بتنفيذ القرارات المتعلقة بوقف التنسيق الأمني ووقف العلاقات مع الاحتلال.

 

وخلال كلمته، طالب عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، الشيخ نافذ عزام، باتخاذ إجراءات للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، محذرا من تفشي واتساع ظاهرة الهجرة بسبب سوء الأوضاع المعيشية.
وقال عزام: لا نحتاج إلى كلام كثير للتأكيد على وجود أزمة كبيرة تعصف بحياتنا، وتعصف بالوطن العربي والإسلامي، وعندما يكون الوطن العربي على هذا الحال من التشتت والفوضى، فمن الطبيعي أن يؤثر هذا على فلسطين التي كنا نعتبرها القضية الأولى للمسلمين والعرب”.


وأكد عزام أن التحدي الأكبر الذي نعيشه هو خطة السلام الأمريكية التي لا قلب لها ولا عقل المسماة صفقة القرن، امريكا تتباهى بأنها أوصلت المساعدات التي تقدمها للفلسطينيين إلى الصفر لتضيف مأساة جديدة إلى مآسي الشعب الفلسطيني، داعيا الفلسطينيين إلى عدم الاستسلام لليأس والإحباط.


وأوضح أن الانقسام والخلاف الداخلي المستمر يؤثر في حياة الفلسطينيين جميعا، مضيفا: لا نستطيع أن نبشر الناس بأن الأفق مفتوح، أو القول بأن الأزمات التي نعيشها ستحل غدا أو بعد غد، الظروف قاهرة، والبؤس موجود، لكننا لا نتمنى أن يخرج فلسطيني واحد من هذه الأرض”.


وزاد عزام بالقول: الظروف التي يخلقها الاحتلال يمكن للناس أن يتفهموها ويتحملوها بعزيمة، لكن الظروف التي تنشأ بسبب خلافاتنا نحن وبسبب الجبن والعجز العربي لا تستطيع الناس أن تتفهمها” مؤكدا على عدم وجود ظرف خارجي يضغط على الفلسطينيين وعلى الفصائل المقاومة لمنع التقائهم.


وتساءل عزام: ما الذي يمنع من عقد لقاء للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير”؟ مشددا على ضرورة عقد مثل هذا الاجتماع، لأن صفقة القرن لن تبقي مكانا للسلطة، ومبينا أن الرهان يجب أن يكون على الموقف الداخلي وعلى الشعب الفلسطيني المقدام.


ودعا عضو المكتب السياسي للجهاد إلى تطبيق قرار السلطة بوقف التنسيق الأمني، كون التنسيق ورقة ضغط مهمة في يد السلطة يمكن لها من خلالها الضغط على الاحتلال، بحسب وصف عزام.


وتطرق عزام إلى معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان، مجددا دعوته إلى تعزيز صمودهم وإنهاء معاناتهم، ووصف قرار وزير العمل اللبناني بأنه جزء من الحملة الهادفة لزيادة الضغط على الشعب الفلسطيني.

من جانبه، قدّم عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، جملةً من المعالجات الوطنية، التي تمكّن من الخروج من المأزق السياسي الحالي، الذي لا يختلف اثنان على مدى تعقيده وصعوبته، سيّما في ظل جملة الأزمات المتفاقمة، والتي تعدّدت مفاعليها وتداعياتها، والخاسر الأكبر فيها القضية الوطنية والشعب والحقوق الفلسطينية، التي تتكالب كل الجهات المعادية سعيًا لتصفيته

 

وتابع “نتفق جميعًا على أنّنا نواجه في هذه اللحظة التاريخية مخططات لتصفية الوجود والشعب الفلسطيني والقضية الوطنية”. واستعرض الوضع السياسي الراهن، في عدّة محاور، أوّلها مخططات التصفية، الذي تجسده الآن صفقة القرن، بشراكة كاملة مع الكيان الصهيوني، والتي بدأت فصولها بالتنفيذ، وتناولت حقوقًا أساسية للشعب الفلسطيني، يُقابل هذا تراجع في دور المؤسسات الدولية المعنية بحل الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية”.


وثانياً “الوضع العربي الذي يعيش حالة تفكك، وانشغالٌ بالذات وبالأوضاع الداخلية، وقسم رئيسي منه أصبح تابعًا بشكل أوسع للمخططات المعادية وللإدارة الأمريكية ومخططاتها. ثم وفي سياق ترتيب المنطقة يجرى حرف الصراع ليكون بين بعض العرب وإيران، بدلًا من أن يكون الصراع مع الاحتلال، إضافة إلى تظهير التطبيع العربي مع إسرائيل، الذي هو جوهر صفقة القرن، على طريق تمكين الكيان فيما بعد ليكون دولة المركز”.


وفيما قدّمه الغول من “معالجات وطنية”، قال إنه في ظل الإدراك الجمعي لخطورة اللحظة الراهنة، من المفترض أن نكون أمام فرصة للاتفاق على فعاليات ميدانية ومعالجات وطنية، منها: أولا، مغادرة أية أوهام بإمكانية الوصول إلى حلٍ وطني للصراع مع الاحتلال، ومباشرة تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي بشأن الاتفاقات مع الكيان، والموقف من (إسرائيل)”.


وأكمل الغول، في البند الثاني من “المعالجة، وفق ما اقترحه أنّ “يتم التعامل بجدية ومسؤولية مع الاتفاقات الموقعة لإنهاء الانقسام، والتركيز على ما هو جوهري للنجاح في ذلك، وصولًا إلى تحقيق وحدة وطنية تعددية.


وأضاف “مطلوب العمل على استعادة دور ومكانة م.ت.ف، كممثل شرعي ومرجعية موحدة للشعب الفلسطيني، وتشكيل حكومة وطنية، وتحديد موعد إجراء انتخابات عامة. إلى جانب وقف الحملات الإعلامية ووقف الإجراءات العقابية ضدّ غزة”.


وثالثًا، قال الغول إنّه “يجب عقد اجتماع قيادي عاجل، تُشارك فيه القوى كافة، حتى في ظل استمرار حالة الانقسام، على أن يبحث هذا الاجتماع كيفية مواجهة مخططات التصفية، وكيفية إدارة الصراع مع الاحتلال في هذه الفترة”.

يُضاف إلى جملة المعالجات المطلوبة للخروج من الوضع الراهن، وفق ما اقترحه الغول “تنظيم المقاومة بأشكالها كافة، وعدم الوقوع في فخّ معادلة الهدوء مقابل الهدوء، التي يسعى الاحتلال لفرضها كمحددٍ للعلاقة معه، وكذلك وضع خطة وطنية لمواجهة مخطط التهجير واتباع سياسات داخلية عادلة توفر الاحتياجات الضرورية للمواطنين، في ظل الحصار، وتوفير فرص العمل والتنافس عليها، بعيدًا عن الفئوية، ووقف إنهاك المواطنين بالضرائب وغيرها من السياسات التي تُثقل كاهل المواطنين في ظل جملة الأزمات المعاشة”.

وختم الغول بالتأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار إلى العلاقة مع الشعوب العربية وقواها الوطنية والتقدمية، بهدف تعزيز احتضانها للقضية الفلسطينية، إلى جانب ضرورة مواجهة التطبيع في بلادنها، وكذلك تفعيل البعد الدولي للقضية الفلسطينية”.

وفي نهاية اللقاء تم فتح باب النقاش والحوار وطرح عدد من الأسئلة من الكتّاب والاعلامين حول بعض التوضيحات المتعلقة بالمصالحة والتفاهمات الأخيرة والخطط القادمة لمواجهة التحديات الكبيرة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

المصدر: رواسي فلسطين

صور اللقاء 

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )