وسط مطالبات باعتقالهم

" الأحداث الأمنية الساخنة" الأرض الخصبة لنشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي

" الأحداث الأمنية  الساخنة" الأرض الخصبة لنشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي

نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة- خاص غزة بوست 
أسعد البيروتي 

عمت حالة من البلبلة وزعزعة الأمن المجتمعي، وترويع الأهالي في قطاع غزة، حيث انتشر " الذباب الالكتروني" المعروفون باسم " نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين صالوا وجالوا بنشر الأخبار المفبركة والشائعات والمنقولة عن الاعلام العبري دون المصدر الرسمي الفلسطيني ودون التأكد من مدى صحتها ونقلها عن المصادر الموثوقة في الترجمة عن الاعلام العبري، إضافة لتهييج الساحة الداخلية بنشر أخبار أمنية من الدرجة الاولى حول اخلاء مقرات الأجهزة الأمنية ونشر صور وأسماء وهمية لشهداء من عائلات غزية.



حيث انعكست تلك الأخبار على حالة الأهالي والعائلات الذين وصلهم أنباء عن استشهاد أبنائهم وكانت جميعها عارية عن الصحة، وقد ساهمت في خلق حالة من الهلع والخوف وأساءت الحالة النفسية لذوي العائلات وامهاتهم وأحبابهم وجيرانهم دون انتظار الأسماء من المصادر الرسمية المختصة العاملة والمتابعة للأمر.

فيما لم يكن أحدًا مستفيدًا من المعلومات التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سوى الاحتلال وأجهزة المخابرات التابعة لها، حيث ساهم النشطاء بتزويدهم بأسماء لنشطاء في المقاومة الفلسطينية وأسمائهم وصورًا ما أوجد له قاعدة يمكن الارتكاز عليها والاعتماد عليها في استهدافهم وتحديد أماكنهم بسهولة، وبذلك قل الثقل المطلوب من المتخابرين مع الاحتلال على الأرض.

من جانبها كانت وزارة الداخلية والأمن الوطني، نوهت عبر ناطقها في غزة اياد البزم، نظرًا لحالة البلبلة التي عمت أوساط الشارع الغزي وعائلات الشهداء وغيرهم ممن زج بأسمائهم دون انتظار المصادر الرسمية أو الجهات المخولة بالإعلان عن الأسماء وتفاصيل الحدث، الذي وقع شمال قطاع غزة والذي أسفر عن استشهاد 3 من الفلسطينيين فيما اصيب رابع بحسب رواية وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة الرسمية.

وكان البزم قال في البيان الصادر عنه الليلة الماضية: "  تُهيب وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة بنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والإعلاميين، بعدم تداول أية معلومات غير منسوبة للجهات الرسمية، في متابعة ما يحدث في شمال القطاع، وعدم الترويج لرواية الاحتلال."

ولم يقتصر الأمر على تعميم وزارة الداخلية، بل كان هناك موقفًا وكلمة لجهاز الأمن الداخلي أحد أجهزة وزارة الداخلية الحساسة في قطاع غزة، والذي يحرص دومًا من خلال منصته المعروفة إعلاميًا بموقع " المجد الأمني " من نشر النصائح والتوجيهات المطلوب إتباعها في مثل الحدث الأمني الذي وقع شمال قطاع غزة ونشر جهاز الأمن الداخلي تغريدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قال فيها: " "في ظل حالة التوتر السائدة بين قطاع غزة والاحتلال الاسرائيلي، ندعو المواطنين إلى تلقي الأخبار من مصادرها الرسمية والموثوقة والحذر من تداول الإشاعات أو المساهمة في نقل الرواية التي تخدم الاحتلال".

وتابع المجد على لسان الأمن الداخلي: " جهاز الأمن الداخلي: نتابع ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي من حالة التعاطي مع المواقع الأمنية الصهيونية و التسرع في نقل الأخبار والتحليلات التى قد تتطابق مع أهداف الاحتلال بنشر حالة من الخوف والحرب النفسية، لذا نؤكد على ضرورة عدم التسرع في نقل الأخبار، واستيفاء المعلومات من الجهات الرسمية والبعد عن نشر أجواء الإشاعة وممارسة الحرب النفسية ."

أما الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، فكان أحد الذين أدركوا مخاطر ترويج تلك الشائعات والأخبار المكذوبة وقد عانى في سبيل دحضها والدعوة لعدم ترويجها وانتظار المصادر الرسمية، والتشديد على ضرورة المحافظة على الجبهة الداخلية وعدم النقل عن الاعلام العبري دون الرواية الرسمية الفلسطينية، فكان مما كتبه صباح اليوم عبر واتساب: "  بعدما حدث الليلة الماضية، أرى أن الاعلام الحكومي ووزارة الداخلية الفلسطينية مطالبة بمحاسبة ومتابعة الجهات الاعلامية والنشطاء الذين نشروا معلومات تخدم الاحتلال بشكل مباشر.

وتابع القرا: شخصيًا لا أرى مشكلة في إيداعهم السجن لأن بعضهم مارس التخابر العلني مع الاحتلال "  بتقديم المعلومات عن المقاومين".


حيث أن كان من بين العائلات الذين تم زج أسماء أبنائهم في الحدث الأمني شمال قطاع غزة، وما ترتب عليه من حالة من الهلع وفقدان الأعصاب، وسوء الحالة النفسية لدوي المذكور لاسيما بعد عودتهم صباح اليوم لمنزله دون أن يكون مصابًا بأي أذى.

فيما عقبت العائلة على الحدث بقولها: " إنّ قوافل الشهداء لا تمضي سُدا، انّ الذي يمضي هو الطغيان.

ليلة مؤلمة على مخيم جباليا وشمال غزة، واستشهاد ثلّة من أبطالها، الرحمة لمن استشهد منهم وحمداً لله على سلامة من عاد إلى أهله فجراً وكأنه حلمٌ لا يمكن تصديقه، بعد أن أُعلن عن استشهاده وتقديم المعلومات المجانية للاحتلال.

عتبناً على النشطاء والمواقع الإخبارية وبعض الفصائل الذي جاءت تؤكد أخباراً هي نفسها لا تعلم مصدرها، وما كان من ذلك إلا إعطاء معلومات مجانية للاحتلال، وزيادة حالة التوتر لدينا ومحاولات الإسراع للتبني، حمداً لله على سلامة ابننا محمد.



لم يكن الكاتب القرا وحده من عقب على تلك الفوضى الالكترونية بل كذلك كان للكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن يغرد في ذات السرب قائلًا: " شهدت الليلة الماضية حالة من الفوضى عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكان هناك سيل من المعلومات غير الموثقة من مصادرها وتصدرت رواية المخابرات الصهيونية المواقع الفلسطينية وزدنا عليها حتى بتنا نقدم للاحتلال معلومات مجانية استفاد منها بشكل كبير. البعض مع الاسف يعتقد بان الصمت والانتظار حتى يتيقن ويتوثق مما يكتب امرا معيبا ويري في نشر كل ما تقع عليه عينه جرأة وغاب عنه ان ما ينشره فيه السموم وادى إلى حالة من الاربك والفوضى ونشر القلق بين الناس وبات المتابعين في حيص بيص فهل هذا منطق وهل هذا حرص ووطنية."

وتابع الصواف، في مثل ما حدث الليلة الصمت ابلغ والانتظار اجدى وانفع وترك المجال للجهات المسئولة والمتابعة الحدث بكل تفاصيله ومن ثم النقل عنها افضل بكثير مما حدث.  يرعاكم الله لا تستعجلوا والتزموا الصمت حتى خروج الامر من اهله ولا تكونوا للمحتل اعوانا وانتم لا تعلمون ولا تكونوا ادوات هدم للجبهة الداخلية لان غالبية ما تم تداولة غير دقيق ولا يخدم المصلحة الفلسطينية.


جدير بالذكر أن الشائعات تعتبر سلاحًا فتاكًا في المجتمعات، لاسيما لشعب يرخض تحت الاحتلال الاسرائيلي، كونها تقدم له معلومات مجانية من شأنهم الاضرار بالأمن المجتمعي وتعمل على زعزعة الأمن الداخلي واثارة البلبلة ليكون المستفيد الاول من تلك المعلومات هو الاحتلال ومخابراته الاسرائيلية، وتعريض حياة الاشخاص وعائلاتهم للخطر وذلك ظهر جليًا في الليلة الماضية وفي أوقات الحروب والكوارث والنزاعات التي شهدها قطاع غزة منذ سنوات وحتى منذ هجر من أرضه عام 1948.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )