صديقي الغريب بقلم "منى جلال "

صديقي الغريب بقلم "منى جلال "
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

الأدب - غزة بوست 

بقلم \ منى جلال 

لدي صَديقٌ يَمتَلكُ أُذنان غَريبَان و أسنَاناً حاده و عَينان حَمرَاوان يَنامُ تَحت سَرِيري، أو بالأحرى يَختَبِيء و يَخشى الظُهور أَمام الناس. إنه يَعشقُ الوحدَة و يَقضي جُل أَوقَاته مُلقَى بَين كُتبي القَدِيمة ، تَسألُني مَاريا هَل يَقطُنُ مَعه كائِناتٍ أُخرى غيره؟! فلا أُجِيبُها لأنه إحتمالٌ وارد... لَكِنني لَم أسألهُ حقاً ، و لو أَنهُ قَد إستدعى رِفَاقه لأخبَرَني بِذلك ... لَكنه لَنْ يَفعل هَذا لأَنْ تَحت سَرِيرِي مَكانَهُ المُفضل وضعتُ مَرتاً خَمسُ قِطع نَقدية تَحت وسَادتي و عِندما رَفعتُها لأَخُذهُم لَم أَجدهُم و عَلِمتُ بأنهُ مَن سَرقهُم لكِنهُ أَنكر هَذا ولو كَان الفَاعِلُ أَحداً غَيرِه لأَلقيتُه خَارج النَافِذه مثل حَالِ الضفدَع المُتخشِب عَلى حَافة نَافِذتي ...

أراهُ في بَعض الأَحيان صَافِناً أسألهُ فِيما تُفكر يَقول لي بأَنه يُفكر فِي الخُروجِ بنُزهه و هو لم يَعلمُ أنَني عَرفتُ بأنهُ يُفكر بالإنتِحار كَعادته ، بالقُرب من سِكة القِطار أَخبَرَني أَنهُ لَم يَعُد شَخصاً حياً و أَن الحيَاة قد تشاجَرت مَعه مُنذ مُده طَوِيله و أنهُ عِباره عن جَسد مُتحرِك لا أكثر... فَشتمتَهُ و بَكيت و تَرَكتَهُ أَيضاً و عُدتُ أدرَاجي إلى مَنزلي ، العَالمُ لا يُمكنه أن يُصبح مِثَاليا لَكن لا يُوجد جَسدٍ مُنصَهرٍ كجَسدك يَدعي المَوت فالجميع قد مَاتوا لكن إن فَعَلوا مَن سيَبقى على قَيد الحَياة لن يَبقى أحدا. فَتبِعني بِخطواتِه عَائداً إلى رَاحت يَدي ...وعِند وصولِنا أَمطرت السماء و نَشرت بَردُها في بِقاع الأرض ما أجمل البرد!

جُملة خَرجت من حَلقه فَشعرتُ أنا أيضا بَأن البرد رَائع ، فقال فجأة لا بل الأمطارُ هي الرائِعة و ضَحِك لأول مَرة و صَار يركُض،وأَنا كُنت أُراقبِه تَارِكتاً قَطرات المَطر َتغسِلُ وجهي ... لأتلَقى بَعدها أَشد العِقاب من أُمي و مع ذَلك شَعرتُ أنا بالفرحة... عندما كُنت عَائدة ذات يوم من المدرسة حَاملة بيدي كِيس حَلوى و القَليل من المُثلَجات المُتَجمدة أُفكر به و بكيف هو الآن؟ أظنهُ في المكان المُعتَاد و وعَدني ألا يَخرُجَ اليوم ... عِند وصولي بَدا كُل شَيءٍ بخير أُمي في المطبخ تُعد الطعام ، أبي في العَمل و إخوتي الصِغار كَعادتِهم يتَشاجرون و أُختي الأكبر تَدرُس لإمتحان القَبول... لَكن أنا أشعرُ بأن هُناك إنقباضٌ داخل قلبي . ركضتُ مُهرولتاً صَاعدة نَحو غُرفَتي أُخبر نَفسي أَنني بِخير ، نَاديتُ فَور وصُلي عَليه و ألقَيت نَظرة تَحت سَريري كان فارغاً ، و النَافذة مُغلقة و يَداي تَرتَجفان رُبما كان بالخارج ، لِما أَشعرُ بالخوف هَكذا هَل عَيبٌ هذا الشُعور كم أشعُر بأنه ثُقلا ... "صَدِيقي" و عند وصولي للأسفل و قَبل خُروجي من الباب أمسكت أُمي بيدي ُقلت لها و أنا أبك:ِ نِصفي ليس هُنا... هَزت لي رَأسُها و قَالت :لقَد قَتلناه و زهرةُ القُرنفل التي وعَدني بِها كانت مُلقاة على جَانِب الطَريق مُغلفة .. 

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )