بمعدل 93 %

جومانة .. توفيت والدتها واعتقل والدها، فانتزعت النجاح من بين أنياب الحزن والأسى

جومانة .. توفيت والدتها واعتقل والدها، فانتزعت النجاح من بين أنياب الحزن والأسى

الطالبة جومانة أبو جزر

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة- خاص غزة بوست
أسعد البيروتي 

يعيش أهالي قطاع غزة ظروف اسثتنائية في الحياة الاجتماعية، ففي كل بيت فلسطيني إما تجد شهيدًا أو أسيرًا أو جريحًا، يتشاركوا جميعًا الألم وينسجوا سويًا الأمل، يتخذون من المحن منحًا للسمو والارتقاء فيها، ينسجون الأفراح من وسط الجراح، ويحبون الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا.

جمانة علاء أبو جزر، إحدى اولئك اللواتي تعالين على جراحهن، فمنذ أن كان عمرها 4 أشهر، فقدت والدتها، وبعدها بأيام اعتقل الاحتلال الاسرائيلي والدها، كفلتها جدها فتوفي، ثم عمها فاستشهد، ثم جدتها وعمتها في مشهد دامي للقلب ممزع للمشاعر، لكن وعلى الرغم من ذلك إلا أنها كانت ضمن قوائم المتفوقات في الثانوية العامة وبرز اسمها متقدمًا أسماء الشرف.



مراسل غزة بوست، تحدث إلى جدة جمانة وأعد لنا التقرير التالي، تقول جدتها: " إن جمانة هي أبنة الاسير علاء أبو جزر، المرفوضة أمنيًا من زيارة والدها في سجون الاحتلال، والتي عاشت ظروفًا غاية في الصعوبة، حيث فقدت أحبابها وأهلها وهي ابنة الأشهر، والعائلة وقفت بجانبها حتى تقدمت للامتحانات وتفوقت ورفعت رأس عائلتها ووالدها في داخل سجنه."

وتصف جدة جومانة بأن شعورها لا يوصف وأنها رصيد عمر جدتها وعمتها وعائلتها، وأن العائلة كانت تعيش على هذا الامل، في حين أن جومانة كانت تبذل قصارى جهدها وتجسد صورة الطالبة الملتزمة الخلوقة المثابرة، وكانت كل يوم تقوم بجمع نتيجها، ليفاجئها الله بهدية تفوقها بأعلى من مما تخيلت لكن الفرحة باتت منقوصة بفقدها والدها الأسير في سجون الاحتلال، وأن فرحة جومانة لا يسعها الكون وقد شاركها الجميع فيها.

وتتابع جدة جومانة لغزة بوست، أن جومانة ليست ابنة الأسير علاء أبو جزر انما هي ابنة الشعب الفلسطيني، والامة العربية والعائلة لها الفخر باحتضان طالبة خلوقة مثالية، بذلت كل جهد في سبيل الوصول إلى القمة واحراز التفوق العلمي في الثانوية العامة.

أما جومانة فأهدت نجاحها بحديثها لغزة بوست، لوالدها في سجون الاحتلال، القابع في سجون الاحتلال منذ 17 عامًا، ومعلقة أملها بأن تفوقها الحقيقي سيكون بعد عام، حيث ستلامس وجهه وتحنو عليه فهو اليوم المقرر للافراج عنه، ويوم نجاحها الحقيقي هو يوم الحرية المنتظر لوالدها، وأن نجاحها تهديه لعمها الشهيد أيمن الذي كان لها بمثابة الأب بعد اعتقال والدها ليستشهد بعدها ويتركها مع جدتها وعمتها ليكونوا لها النور الذي ترى فيها الحياة.

وتشير جمانة إلى انها عانت بشكل متكرر وقاسي وكان تجربتها صعبة، لهذا فان نجاها مهدًا إلى فلسطين والوطن العربية والامة الاسلامية، وانها على الرغم من كل ذلك جدت واجتهدت فحصلت على الامتياز والتفوق في مرحلة الثانوية العامة.

وتوضح جمانة أنه وعلى الرغم من فقدان والدتها واعتقال والدها إلا أن الله عوضها بأهلها خيرًا حيث كانوا نعم السند والعون لها في مسيرتها التعليمية، وقد سعوا بكل جهد لخلق جو دراسي متزن وبيئة خصبة لتفوقها في الثانوية العامة، بتعويضها عن حنان الوالد والام ووفروا لها ما تحتاجه من قرطاسية ومراجع ودروس واحتياجات على الرغم من الأوضاع المعيشية الصعبة التي يحياها أهالي سكان قطاع غزة.

وتوضح جمانة انها كانت تدرس في اليوم الواحد على فترات متلاحقة ما بين " 6،7،8 " ساعات، على حسب المادة والساعات المتاحة والنفسية التي كانت تعيش فيها، ونصحت طلاب الثانوية العامة في العام المقبل بضرورة الجد والاجتهاد وأن لكل مجتهد نصيب، وأوصت اهالي الطلاب بعدم الضغط على الطلاب والزامهم واجبارهم على الدراسة.

وتابعت، اعملوا على تحسين نفسية الطالب باخراجه من البيت ومن البيئة المحيطة به إلى الحقول والمراعي الخضراء، وتشير أن عائلتها عملت على خلق جو متزن لها بعيدًا عن الضغط والتوتر التقليدي، وان ذلك ساهم في توفير بيئة مناسبة للدراسة وساهم في تحسين نفسيتها بشكل ملحوظ.

وعن تخصصها الجامعي، قالت جمانة لغزة بوست: " إنها تحلم بدراسة وتخصص طب الأسنان بالجامعة الاسلامية، لتكون سفيرة تحمل الخير للناس وتفيد مجتمعها الذي لطالما شكل لها الحاضنة بعد غياب والدها، متمنيًا النجاح والتميز للجميع".

ونحن بدورنا في موقع غزة بوست الاخباري، نتقدم بأسمى أيات التهاني والتبريكات للطلبة الناجحين في الثانوية العامة، متمنين لهم حياة جامعية سعيدة، وأن يكونوا خير سفراء لبلادهم في الخارج.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏يبتسم‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٦‏ أشخاص‏، و‏أشخاص يبتسمون‏‏

 

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )