اللعبة ودَيْدَنْ البُلهاء للكاتب عدلي صادق

اللعبة ودَيْدَنْ البُلهاء للكاتب عدلي صادق

أ. عدلي صادق

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة- غزة بوست 

لا موجب للأسف على تفوهات سفير دونالد ترامب لدى إسرائيل، في المزاود إسرائيلياً على المتطرفين الإسرائيليين. ذلك لأن هذا اليهودي الصهيوني المتطرف، يؤدي ما عليه، ليس باعتباره سياسياً، فهو لم يكن كذلك في أي يوم، وإنما باعتباره قد تربى وشب عن الطوق وتعلم واشتغل في المحاماة، ملتزماً توجيهات أبيه حاخام كنيس "هيليل" في "وود مير" في ولاية نيويورك، التي هي أشد كنس اليهود الصهاينة تطرفاً في الولايات المتحدة الأمريكية. ولأن الطيور على أشكالها تقع، فقد استعان دونالد ترامب به، لكي يترافع عنه في قضايا إشهار إفلاس أندية قمار يمتلكها. فديفيد فريدمان، متخصص في قضايا الإفلاس، وقد استخدمه دونالد ترامب في حملته الإنتخابية.

ولما فاز، وعده بمنصب سفير!
عندما أفصح ترامب عن تسميته سفيراً لدى إسرائيل، عبّر عديدون من الشخصيات اليهودية الأمريكية، والجمعيات اليهودية، عن اعتراضهم على التسمية، لأنهم يرون مصلحة إسرائيل تكمن في التسوية على قاعدة حل الدولتين. بل إن إحدى أشهر شركات المحاماة الأمريكية اليهودية في أمريكا، وهي "جي ستريت" ثابرت على إحباط إرسال هذا المأفون، سفيراً لدى إسرائيل. وبادر خمسة سفراء أمريكيين سابقين، لدى إسرائيل، الى التوقيع على مذكرة لمجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يصادق على تسمية السفراء، تعترض على تعيين فريدمان، وتؤكد على أنه غير مؤهل على أي صعيد. وساند ما جاء في المذكرة، النواب اليهود الديموقراطيون في المجلس، وكذلك منظمات يهودية أمريكية عدة، من بينها، للمفارقة "أمينيو" وهي "منظمة اليهود الصهيونبيين الأمريكيين" و"المنتدى السياسي الإسرائيلي" و"الأمريكيون اليهود من أجل السلام الآن" والمجموعة اليهودية الناشطة المسماة "إف نَت ناو" (إن لم يكن الآن). فقد وقف كل هؤلاء وغيرهم من اليهود، ضد ترشيح ربيب أكثر الكُنس تطرفاً عنصرياً، إذ رأوا في التسمية، إرباكاً للسياسة الأمريكية، ومفارقة للحد الأدنى من المنطق. وللأسف لم تُسمع في هذا السياق، كلمة اعتراض واحدة على ترامب، من أصدقائه في العالمين العربي والإسلامي. وحدها "منظمة الأمريكيين المسلمين من أجل فلسطين" هي التي شاركت المنظمات اليهودية في الاعتراض بقوة، عندما بدأ مجلس الشيوخ في مناقشة مسألة اعتماد هذا الصهيوني المتطرف، الذي يقف على يمين نتنياهو،  سفيراً لدى إسرائيل!   
ديفيد فريدمان، من جانبه، استخدم ضد معارضيه اليهود، الخزعبلات الدعائية التي تعلمها في "الأكاديمية العبرية" في مقاطعة "ناسو" التابعة لولاية نيويورك، وهي التي بدأ فيها مشواره الدراسي. رد على شركة "جي ستريت" للمحاماة، وهي الأكثر صدقية، فقال إن هؤلاء أسوأ من "رجال الكابو" ويعني بهؤلاء حفنة من يهود الديانة، الذين تتحدث عنهم الأدبيات الصهيونية وتقول إن النازي الألماني قد استقطبهم، وأطلقهم على إخوتهم اليهود في معسكرات الإبادة، للمراقبة والوشاية. وأضاف فريدمان شارحاً:"إن هؤلاء محض يهود متعجرفين، يريدون تدمير إسرائيل،  وينطلقون في محاولاتهم من مقاعدهم المريحة الآمنة. فهل هناك أشخاص أسوأ من هؤلاء؟!"
اللافت أن ديفيد فريدمان، كان يطرح آراءه في عمود ثابت له، في صحيفة أسبوعية تصدر من مستوطنة "بيت إيل" التي تتلقى منه شخصياً مليوني دولار سنوياً، بخلاف ما يجمعه لها!
هو إذن، أشد من عُتاة المستوطنين تطرفاً، وبهذه الصفة لا ينتحل شيئاً لنفسه، ولا زيادة لمستزيد في الكلام عن صهيونيته بالغة التطرف، لأنه أولاً يهودي أصولي، وأبوه حاخام شديد التطرف، ترأس جمعية حاخامات نيويورك، لذا فإن العلة والعدوانية والجموح العنصري والظلامية التي لا تعرف معنى العدالة ولن تراها، حتى لو كانت جبلاً أمام عينيها، ليست إلا عند دونالد ترامب، الذي يلعب علينا حكاية الصفقة والإغائة وأكاذيب الإزدهار. 
لعبة دونالد ترامب، وسفيره، وصهره، لن تتوقف، طالما ظلت البلاهة والدونية وأوهام القوة الأمريكية التي تحمي، هي ديدن البُلهاء!

ملاحظة لقراءنا الأعزاء المقالات المنشورة في موقع غزة بوست ليست بالضرورة ان تعبر عن وجهة نظر الموقع إنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )