توجيهي

كتب د. نصر فحجان :لا تُنَفِّروا الأطفالَ من المساجد

كتب د. نصر فحجان :لا تُنَفِّروا الأطفالَ من المساجد
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة - غزة بوست

 

كتب د. نصر فحجان :لا تُنَفِّروا الأطفالَ من المساجد)

نلاحظ فى بعض المساجد أنّ بعض المصلين والأئمة يقومون بزجر الأطفال، بل وطردهم من المساجد أحيانًا، ممَّا يكون له عظيم الأثر في تنفير هؤلاء الأطفال من الصلاة في المساجد، فضلًا عن تنفيرهم من الصلاة ذاتها.


وقد يحتجُّ البعض بأنّ الأطفال يقومون بالتشويش ورفع الصوت، ولذا يقومون بإبعادهم وطردهم من المساجد.


ونقول:
إنّ من طبيعة الطفل أنّه يحصل منه بعض التشويش والحركة الزائدة، وإنّ مجرد حصول صوت أو حركة من الأطفال فى المسجد ليس بمسوّغٍ لمنعهم من البقاء في المسجد والصلاة فيه، ولقد كان النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه سادة الخاشعين والمُعظِّمِين لمساجد الله، ومع هذا لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم تعنيفُه للأطفال أو زجرهم، أو طردهم من المسجد، بل أقرّ وجودَهم في المسجد مع آبائهم وأمهاتهم أو لوحدهم.
وقد ثبت عنه عليه السلام ما يدلُّ على أنّه كان يسمع ذلك منهم ولم يمنع، بل صحّ عنه أنّه كان يقوم في الصلاة وهو ينوي تطويلها فيسمع بكاء الصبي فيخفِّف لئلا تُفتَتن أمه، وهذا يدلّ على أنه أقرّهنَّ على ذلك، لأنّ منع الأطفال وسيلةٌ إلي منع الأمهات من حضور الجماعات والاستفادة من الدروس.
وعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً فتقدم فوضعه، ثم كبَّر للصلاة، فصلَّى فسجد، وأطال السجود، وعندما انتهى من صلاته سأله الصحابة عن سبب تطويله في السجود وتأخره في الرفع منه، فقال عليه الصلاة والسلام: إنّ الحسن كان يعتلي ظهره ويلعب، فكَرِه عليه السلام أنْ يقطَع عليه لَعِبَه.
وصحّ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن المنبر وهو يخطب الجمعة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بجواره على المنبر ويكمل خطبته، ولم يطردهما، ولم يعنّف عليًا أو فاطمة لأنّ ابنيهما يحضران للمسجد.
ولم يصحّ حديثٌ في منع الأطفال على اختلاف أعمارهم من القدوم إلى المساجد والصلاة فيها، سواء كانوا مع آبائهم أو أمهاتهم أو لوحدهم.
وهنا أوجّه نصيحة لإدارات المساجد ولجانها وأئمتها أنْ تتسعَ صدورُهم للأطفال الذين يُشرَع مجيئُهم إلى المسجد أصلًا، وأنْ لا يشقُّوا عليهم، فينفِرُوا من المساجد والصلاة فيها، فأطفالُ اليوم هم قادةُ الغد.
والله تعالى أعلى وأعلم

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )