propellerads

في اليوم العالمي لحرية الصحافة

المصور الحر " فري لانسر " .. كفاءة دون حماية !

المصور الحر " فري لانسر " .. كفاءة دون حماية !

المصورة سمر أبو عوف

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة - خاص غزة بوست 
أسعد البيروتي 


درع واقي !

ترتدي المصورة الفلسطينية سمر أبو عوف درعًا مهترأ و" طنجرة " على رأسها، ليس للمشاركة في مشهد تمثيلي بأحد الأفلام التاريخية أو الوثائقية بل هي أدوات " السلامة " المفقودة أصلاً قبل توجهها للحدود الشرقية لقطاع غزة لتغطية فعاليات مسيرات العودة الكبرى عصر كل جمعة من بعد اسبوع بعد أن تنتهي من طعام وشراب أطفالها الصغار.


 المصورة أبو عوف تعمل مصورة صحفية حرة أو ما يعرفن بــ " " Free lance " منذ سنوات، أثارت ضجة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في يوم من الايام حينما قامت بوضع " طنجرة حديد " فوق رأسها كتبت عليها كلمة " press " علها تكون  حامية لها أو تمتعها بالحصانة التي تمنع استهداف الصحفيين كونهم مدنيون بحسب الاتفاقيات الموقعة في جينيف ما بين العامين 1864-1949، لتصدم كما غيرها من الصحفيين بتعمد الاحتلال استهدافهم في محاولة منه لطمس الحقيقة أمام العالم وعلى الرغم من كل المخاطر المحدقة إلا أنها تصر على تحدي المخاطر الجمة واستكمال مشوارها الصحفي  سعياً لنشر الرواية الفلسطينية.

أنا السبب !
توضح المصورة أبو العوف ماهية أن تكون صحفياً حراً تقول لغزة بوست: " في أحد المرات كنت أقوم بتصوير عائلة مكونة من مجموعة أطفال بينهم طفل مريض، ومرت الأيام حتى سمعت يوماً عبر الراديو " المذياع " خبر مفاده وفاة طفل من حي الشجاعية من شدة البرد، تبادر إلى نفسي ذلك الطفل وشعور الذنب بداخلي أنني السبب بوفاته كوني لم أقدم له شيئاً أو اسلط عليه الضوء بكاميرتي أكثر من غيره وأقرانه، كوني في الحقيقة ربما لا أقوى على المساعدة ربما، لكن ليس عيباً أن يشعر الانسان بالضعف كون أن الضغف في بعض الأيام ليس عيباً ولا ذنباً".

المصور " انسان " !
تضيف أبو العوف، أن المصور الفلسطيني بداخله قلب يعيش مع كل قصة وصورة يلتقطها ومع كل قصة، في حين أنها تعني لغير المصور ذاته أنها صورة عابرة وفي كثير من الأحيان ليس لها أي اهمية بالنسبة للشخص العادي، لكن هي تعيش بفاصيل المشهد وبقلب الصورة وانها اعتادت على التقاط الصور الخاصة بها إلا بدمعة أو بضحكة وأن كل صورة تعني لها درساً في حياتها إما أن تعطيه أو تتلقاه من أصحاب الصور ولا يكون الأمر مجرد صورة عابرة ستنسى مع الزمن.

لعله خير !

وتستذكر أبو العوف أنه في العام 2016 حصلت على جائزة دولية احرزت فيها المرتبة الاولى على الوطن العربي وكانت الوحيدة في فلسطين ولأول مرة تحصل على " فيزة "وتذكرة سفر لحضور الاحتفال المقام على شرفها في احد الدول العربية، تصف شعورها في تلك اللحظات أنها كانت فرحة جداً بها وتنتظرها بالثانية لمغادرتها معبر رفح البري جنوبي قطاع غزة وصعود الطائرة التي ستقلها إلى حيث حلمها لكنها صدمت بإغلاق المعبر من قبل الجهات المصرية وكان هذا بمثابة "مطب " لن تستطيع أن تتخطاه.

صوت غير مسموع !
وتبين أبو العوف أنها كونها صحفية حرة لن يتحدث في لسانها أحد ولن ينقل معاناتها أحد واذا تكلمت لن يسمع صوتها أحد لكنها لم تتأيس وواصلت واتصلت لكن كل المحاولات باءت بالفشل حتى دفعتني صديقاتي لعمل مناشدة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وبالفعل فعلتها ووصلت مناشدتي زميلات صحفيات في مدينة القدس وبذلن جهداً كبيراً سعياً في اخراجي من المعبر وبالفعل نجحت وفي اليوم التالي توجهت للمعبر للسفر لكن الحظ لم يحالفني وقتها بسبب تأخري عن موعد الطائرة المخصصة لسفري ما أدى لاحتجازي داخل المعبر 50 يوماً حتى فتح مرة آخرى وتمكنت من العودة لغزة دون السفر لاستلام الجائزة المنشودة.

وتؤكد أبو العوف لغزة بوست، ليس من العيب أبداً أن تكون مصوراً حراً كونك ستبق حر دون انتقادات، أو حزبية وستظل حر بانسانيتك وانتماءك لهذه الارض وهذه القضية ايماناً منك بعدالة قضية وبأحقيتك في هذه الأرض.

الصورة على حقيقتها !
وتلفت أبو العوف إلى أن مصورة حرة يعني أن ترى الصورة على حقيقتها وتعرض المشهد كما هو، وفي النهاية تعرض صورها على أشهر الوكالات العالمية بنظام " القطعة " وهي سعيدة فإن لم تتمكن من التحليق بالطائرة فقد طارت صورها ورسالتها حيث أرادت، مؤكدة ان كل طريق بدايته صعبة لكن نهايته سعيدة وترفع راس من حولك من الأهل والأصدقاء لكنها تقف اليوم بعد 9 سنوات من العمل في مهنة المتاعب وقد حصلت على 12 جائزة بين جوائز محلية وعالمية وكثير من المعارض المحلية والدولية مؤكدة على انها ستظل تحمل هموم المواطن الفلسطيني المتناثرة بين انقطاع للكهرباء هناك ومعبر مغلق هنا وللحديث بقية !!

دون شهادة خبرة !
من بين اولئك الجنود الأحرار المصور الصحفي أحمد وشاح الذي أخذ على عاتقه توثيق جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين على الحدود الشرقية لقطاع غزة وهو يُعطي نموذجاً آخراً للمصور الحر يقول وشاح لغزة بوست: " إن المصور الصحفي الحر هو عبارة عن شخص متخصص في مجال التصوير الصحفي سواء كان ذلك عن طريق امتلاكه شهادة تثبت ذلك أو عن طريق ممارسة التصوير لفترة زمنية على إثرها استطاع الدخول الى المجال الصحفي مستثمرماً مهاراته التصويرية وإجادته لفنون التقاط الصورة.

الايمان المطلق بالرسالة !
ويضيف وشاح لغزة بوست أن ما يجعله يواصل العمل الصحفي رغم التعرض للاستهدافات وكمية المخاطر المحيطة بالصحفي الفلسطيني هو الإيمان المطلق بالرسالة التي أحاول إيصالها للعالم على كافة الأصعدة سواء كانت محلية أو إقليمية ودولية وأن العمل الصحفي الحر نابع من منطلق الواجب الوطني المترتب على الصحفيين ككل، ولكن للأسف الشديد لا أحد يقدر هذا العمل أو المجهود الذي يبذله الصحفيون الأحرار، ولم نجد اقل كلمات الشكر حتى على ما نقوم به، بعكس ما وجده الكثير من الصحفيين الذين يتبعوا لتنظيمات أو أحزاب.

حرب الصورة !

ولفت المصور وشاح إلى أن حربنا مع الاحتلال الاسرائيلي غير مقتصر على السياسة والمواجهة العسكرية، إنما للإعلام دور كبير لا يقل أهمية عن المجالات الأخرى، ولا أبالغ حين أقول أن نقل الصورة الاعلامية الحقيقية لانتهاكات الاحتلال تعد أهم وأقوى من الحرب السياسية والعسكرية حيث يقوم الاحتلال بنشر المعلومات المزيفة والمغلوطة عن تاريخ دولتهم المزعوم، ويجدر علينا نحن أيضاً أن نثبت للعالم أننا أصحاب حق وأن الأرض الفلسطينية بحدودها الكاملة هي حق للفلسطينيين .

لقمة عيش مغمسة بالدم !

فيما يرى المصور الصحفي الحر محمود خطاب أن " مصور الفري لانسر " هو من يخرج إلى المناطق الساخنة سعياً لتغطية الاحداث لكسب لقمة العيش المغمسة بالدم، كونه لا يتملك أدنى أدوات السلامة المهنية كالدرع والخودة التي على الاقل تضمن سلامته من قنابل الغاز التي يلقيها الاحتلال مستهدفاً فيها الصحفيين بشكل مباشر في محاولة لطمس الحقيقة وتغطيتها بـ" غربال".

واجب ديني ووطني !

ويضيف المصور خطاب أن الواجب الديني والوطني يحتم عليه نقل رسالة شعبه الفلسطيني وفضح جرائم الاحتلال التي يرتكبها بحق النساء والأطفال المشاكين في مسيرات العودة أو الآمنيين في بيوتهم وأن الشعب الفلسطيني هو شعب مشتت ووجوده في الميدان ينقل صورة الوحدة والتلاحم بين الكل الفلسطيني.

ويلفت خطاب إلى غياب وسائل وأدوات السلامة المهنية علاوة على عدم وجود مؤسسة اعلامية حاضنة للعمل وأن من المفترض أن يتم انشاء جسم اعلامي يحتضن هؤلاء المصورورن وأعمالهم وحقوقهم علاوة على المعيقات التي تواجه المصور الحر المتمثلة بضرورة اصطحاب بطاقة تابعة لجهة رسمية ما يصعب على المصور فعله ويقع به في احراجات ومعيقات مع الجهات المختصة في معظم الأحيان.

وطالب خطاب بتوفير الحماية الدولية للمصورين الصحفيين والاعلاميين العاملين في الميدان والعمل على تسهيل مهامهم وتوفير جهة رسمية حاضنة لكل الفئات والطاقات الشبابية التي تعمل تحت إطار " الصحفي الحر أو Free lence ".

يُذكر أنه يوافق الثالث من مايو بكل عام اليوم العالمي لحرية الصحافة بالتزامن مع فقدان الصحفي الفلسطيني أدنى حقوقه القانونية بحرية التغطية والتنقل المكفولة بموجب القوانين الدولية والانسانية فهل سيأتي العام القادم والصحفي لا يزال يطالب بحريته وحمايته أما سيمسي كما كان دومًا فريسة لقناص اسرائيلي " غادر " يسعى لسلب حياته وطمس هويته وملاحقه قلمه ومصادرة صورته وتغييب روايته.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )