تتسارع الأحداث الأمنية والعسكرية

هل نحن مقبلون على جولة تصعيد جديدة بقطاع غزة؟

هل نحن مقبلون على جولة تصعيد جديدة بقطاع غزة؟
طباعة تكبير الخط تصغير الخط
غزة بوست - وكالات

حداث متسارعة:  

تتسارع الأحداث الأمنية والعسكرية فيما يخص قطاع غزة، مقابل تباطؤ الإجراءات التي قد تخفف عن العبء الاقتصادي على كاهل السكان بالقطاع. وبعد 20 يوم على مرور فترة الانتخابات الإسرائيلية بهدوء، لم نشهد أي تقدم بالتفاهمات الأخيرة التي تم التوصل اليها بين إسرائيل والفصائل بغزة، برعاية المخابرات المصرية.

وبين عشية وضحاها، تقترب الأوضاع بغزة من حالة التوتر وتبتعد على حالة الهدوء التي استمرت منذ يوم اجراء الانتخابات الإسرائيلية، وعلى المحك العملي الأول للأحداث تراجعت إسرائيل عن الانجاز الوحيد للتفاهمات الأخيرة، وقامت بتقليص مساحة الصيد، هذا عدا عن ردها السلبي حول ادخال الأموال القطرية لقطاع غزة.

مؤشرات التصعيد:

بعد سقوط صاروخ الأمس على سواحل منطقة أسدود، سارع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، باتهام حركة الجهاد الإسلامي بالوقوف خلف اطلاق صاروخ أسدود. وعلى أثر ذلك، أعلن الجيش عن تقليص مساحة الصيد ببحر غزة الى 6 ميل بحري، ثم قام الجيش في نفس اليوم بنشر بطاريات القبة الحديدية في أرجاء البلاد، بذريعة التخوفات من اندلاع تصعيد خلال مهرجان الأغنية الأوروبية.

فهل تريد إسرائيل التراجع عن التفاهمات الأخيرة التي تم التوصل اليها مع الفصائل برعاية المخابرات المصرية؟ وهل كانت كل من إسرائيل ومصر تتفاوض مع الفصائل بغزة، من أجل تمرير فترة الانتخابات الإسرائيلية بهدوء وحسب؟ وهل تبحث إسرائيل عن مبررات وذرائع للتراجع عن حالة الهدوء بالجنوب، من أجل توجيه ضربة عسكرية لقطاع غزة؟ وأخيرا: هل نحن فعلا مقبلون على جولة تصعيد جديدة؟

صاروخ أسدود واتهام الجهاد الإسلامي:

يعتبر تصريح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، نوع من محاولة دق الأسفين بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، وذلك على خلفية العمل المشترك بينهما، والتنسيق العسكري بشأن إسرائيل.

ونعتقد في موقع عكا، أن محاولة الجيش الإسرائيلي، لاتهام حركة الجهاد الإسلامي بالوقوف خلف اطلاق الصاروخ، رغم نفي الحركة لذلك، تهدف الى الإيحاء بأن حركة الجهاد الإسلامي تريد تخريب جهود التهدئة التي توصلت اليها حماس، وليس إسرائيل. وبدلا من التوحد والاستمرار بالعمل المشترك ضد إسرئيل، سيخلق ذلك حالة من خلط الأوراق الداخلية، من أجل خلق خلاف بين الحركتين.

نشر القبة الحديدية والحرب النفسية:

قد تكون عملية نشر بطاريات منظومة القبة الحديدية نوعا من الحرب النفسية، تحمل رسالة مزدوجة لقطاع غزة وللجمهور الإسرائيلي، ففي الوقت الذي يريد فيه الجيش أن يطمئن المجتمع الداخلي، بأنه مستعد لأي طارئ، خصوصا في ظل تراجع المجتمع الإسرائيلي على شراء تذاكر المهرجان، تخوفا من حدوث أي تطورات أمنية أو عسكرية خلال المهرجان.

كذلك يريد الجيش الإسرائيلي، أن يقول للفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي، أننا جاهزون للتصعيد خلال المهرجان الأغنية الأوروبية. وبالتالي يكون بذلك حقق الهدف المراد، على كلا الاتجاهين.

 نجاح الدور المصري وانتهاء فترة الهدوء: 

لقد نجح الوسيط المصري في تأدية الدور المطلوب منه في تخدير الفصائل بغزة، وتمرير فترة الانتخابات بهدوء، دون تحقيق أي إنجاز عملي، وعليه بدأت إسرائيل بالتراجع التدريجي عن بعض النقاط التي تم التوصل اليها برعاية المخابرات المصرية.

ومع أول حدث قامت إسرائيل بتقليص مساحة الصيد، ورفضت حتى الآن كافة الحلول لإدخال الأموال القطرية لقطاع غزة. فهل تريد إسرائيل التراجع عن هذه التفاهمات؟ بعد تحقيق الهدوء الذي سعت التوصل اليه خلال فترة الانتخابات؟

نعتقد بموقع عكا، أن إسرائيل تسعى للتملص من هذه التفاهمات، خصوصا في ظل الارتكاز على الدور المصري، وعلى ضوء مطالب الأحزاب اليمينة، التي تطالب بالتراجع عن هذه التفاهمات، كشرط للمشاركة في الإئتلاف الحكومي الجديد، لا سيما حزب "يسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان.

مرة أخرى تؤكد إسرائيل، أن قطاع غزة، هو الوقود للدعاية الانتخابية الإسرائيلية، ولما يترتب على نتائج هذه الانتخابات، وعليه نرى في موقع عكا، أن هذه التفاهمات كانت مرحلية، لخدمة مرحلة معينة، ولقد انتهت مع انتهاء الانتخابات، والدليل على ذلك التراجع السريع لإسرائيل عن بعض بنودها، ورفضها لاستمرار دخول الأموال لغزة.

مبررات التصعيد والتهرب من تفاهمات التهدئة:

توقعنا قبل ذلك في موقع عكا، بأن إسرائيل ستسعى للتصعيد ضد قطاع غزة، لتوجيه ضربة عسكرية خاطفة وقوية للفصائل بالقطاع، وتوقعنا أن تقوم إسرائيل بالبحث عن الذرائع من أجل ذلك، أو افتعال الحجج والمبررات للقيام بذلك، خصوصا بعد الانتخابات. 

وعليه، وبعد انتهاء مرحلة الانتخابات، ومن خلال الارتياح للدور العربي السلبي ضد القطاع، وفي ظل اختلاط الأوراق السياسية بالمنطقة، وعلى ضوء سعي إسرائيل لإعادة السلطة للقطاع، نرى في موقع عكا، أن إسرائيل تسعى للتصعيد مع قطاع غزة، وأنها خططت لذلك، ومتأهبة لتنفيذ ذلك.

هل نحن مقبلون على جولة تصعيد جديدة بغزة؟ 

لم تتوقف إسرائيل يوما ما عن التفكير في كيفية القضاء على فصائل المقاومة بقطاع غزة، لا سيما حركة حماس وسلاحها، وتتماهى هذه المطالب الإسرائيلية، مع مطالب دول وأطراف عربية ودولية أخرى، لها مصلحة كبيرة في إحكام السيطرة على القطاع، وإحداث تغييرات جذرية بغزة، على الصعيد العسكري والأمني بغزة. 

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي وضعتها الفصائل لإسرائيل لتطبيق تفاهمات التهدئة، لم يعد هناك خيارات أمام إسرائيل إلا التهرب من هذه التفاهمات، والبدء بالبحث عن مبررات جديدة للعودة لحالة التوتر بالجنوب، التي قد ينتج عنها جولة تصعيد جديدة، قد تؤدي الى حرب سريعة وخاطفة على قطاع غزة.

ونتوقع في موقع عكا، أن تكون الجولة العسكرية الجديدة في حال وقوعها، شرسة جدا من قبل الطرفين، وأن تستخدم الفصائل بغزة، الصواريخ بعيدة المدى، مثل تلك التي تم اطلاقها على منطقتي "تل أبيب" و"جوش دان" خلال فترة التصعيد الأخير. 

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )