propellerads

سُرح أكثر من 250 موظف

المؤسسات الاعلامية بغزة ... على شفا حفرة من الإنهيار

المؤسسات الاعلامية بغزة ... على شفا حفرة من الإنهيار

مشاهد يتابع قناة القدس

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة-خاص غزة بوست
أسعد البيروتي


إجتماع طارئ !
في ظهر يومٍ ما، جاء إلينا يدعونا إلى حضور إجتماع طارئ لوضعنا في صورة ما آلت إليه الأمور بعد مرور عام كامل لم نتلق فيه إلا فتات الراتب في ظل مسؤوليات والتزامات باتت تعصف في بيوتنا جميعاً فذلك يطاردهم أصحاب الديون المتراكمة " الديانة " وآخر ينتظر صاحب الشقة المؤجرة ليأخذ ماله، وغيرهم بات يعكس طريقه إن مر من جانب " دكان " لصاحبها عليها دين أو حاجة.

نظرة المغشي عليه !
حضر الجميع الاجتماع المنشود، أخدنا ننظر لبعضنا نظرة المغشي عليه، تارة نحلق في السقف وتارة نقرأ في أعين بعضنا سطور ما قد يحدث فيما بعد، وبعد صمت طويل حضر المدير بدأ هادئاً، لطيفاً، خجولاً وبعدها تحامل على نفسه وقالها لمرة واحدة وإلى الأبد " يؤسفني أن أقول بأن القناة تلفظ أنفاسها الأخيرة وأننا قاومنا لآخر رمق بنا وحاولنا لكن صدمنا أن كل محاولاتنا لانقاذ القناة باءت بالفشل "!

ناقوس الخطر !
يقول أسعد كامل والذي عمل لمدة 3 سنوات في قناة القدس لغزة بوست: " إنه لم يكن أمراً مستغرباً أن نسمع تلك الكلمات لكن ما أدهشنا أنه وبعد انتهاء اجتماعنا وانتهاء دوامنا، رجعنا إلى بيوتنا وألف سؤال يدور في خلدنا، حاولنا أن نتظاهر أننا بخير، لكن الايماءات التي علت وجوهنا كانت كفيلة أن تصفح وتفضح عما يختبأ خلف أسوار قلوبنا وتدق ناقوس الخطر، وعندما حان وقت النوم تجافت جنوبنا عن المضاجع وبعدها جاء الخبر اليقين بـ" مسج عبر الجوال " جاء فيه مطالبة رسمية لنا بعدم التوجه لمكاتب القناة في صباح اليوم التالي بزعم أن لنا زملاء في القناة لا يقووا على دفع مواصلات للقيام بواجب الحضور للدوام، تقبلت الأمر كوني لم أكن أحسن حال ٍ منهم ونمت على أمل بأن القادم أجمل".

الصدمة الاولى !
يضيف كامل، في صباح اليوم التالي استيقظت من نومي وكان سباقاً عميقاً ليتني لم أفق منه، قمت بتشغيل خدمة الانترنت " wi-fi " وجلست أتصفح " فيسبوك " لاُصدم بخبر مفاده " إغلاق قناة القدس الفضائية رسمياً " حاولت وقتها ألا أفقد وعيي وتماسكت وقولت" الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه".

لم تكن الاولى !
قناة القدس لم تكن وحدها من أغلقت أبوابها بعد 10 سنوات من العطاء، فقد سبقها قرار مجلس أمناء الجامعة الاسلامية بإغلاق قناة الكتاب وكذلك المركز الفلسطيني للاعلام المنشأ منذ الثمانيات وكان آخرهم إغلاق قناتي معاً والفلسطينية بسبب الأزمة المالية التي تمر بمؤسسات الاعلام في فلسطين.

من جانبها أكدت منى خضر منسقة مؤسسة فلسطينيات لغزة بوست أنه في ظل الحصار القائم على قطاع غزة والانقسام تأثرث الوسائل الاعلامية بعدة عوامل كانت منها عوامل سياسية واخرى سياسية.


انقسام مقيت !
وأوضحت خضر أن العوامل السياسية ومنها الانقسام ألقت بظلالها على وسائل الاعلام الفلسطيني مما دفع بمعظم وسائل الاعلام إلى أن الرسائل التي تقدمها هي رسالة حزبية وهي لطرف على حساب طرفٍ أخر، وأنها لا تقوم بالدور المنوط بها تجاه القضية الفلسطينية وأن رسالتها باتت موجهة لجمهور معين، ومثال ذلك تلفزيون فلسطين الذي من الأصل ألا يتبع لأي جهة كونه التلفزيون الرسمي للدولة أصبح خطابه موجهاً كغيره من القنوات وأن الوضع السياسي بالنسبة للاعلام في غاية السوء.

ولفتت إلى أن الوضع الاقتصادي لعب دوراً في تعميق تلك الأزمة وما صحيفة الرسالة إلا مثالاً واقعياً كونها أعلنت مؤخراً عن توقف إصدار نسختها الورقية بعد ما يزيد 22 عاماً وأن عملها سيقتصر على الاعلام الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي وموقعها الالكتروني عبر الانترنت.


أزمات مُـفتعلة !
بدوره أشار الاعلامي الكبير حسن جبر في حديثه لغزة بوست، أن الوسائل الاعلامية تعاني من أزمتين احداها ذاتية والأخرى موضوعية وهي خارجية تتعلق في البرامج وفي رسائل الناس وأن الوضع العام هو الذي أدى لاختلاق تلك الأزمات.

ولفت جبر إلى أن الحل للخروج من هذه الأزمات هو التحالف أو تشكيل ما يُسمى بالائتلاف بين هذه المؤسسات من أجل الكثير من الأهداف ومنها عدم الازدواجية وتقديم الكثير من الخدمات للصحفي الفلسطيني.


خطط استيرايجية !
وأكد جبر أن الاحتلال لعب دوراً رئيسياً كونه يحتل الأرض وأنه يحاول بذل كل جهد في سبيل طمس الرواية الفلسطينية والهوية المتمثل في اعتقال وقتل وتهديد الصحفيين لتصدير روايته الاسرائيلية للعالم.

وشدد جبر في حديثه لغزة بوست أن هناك أسباباً تتعلق بالوضع الفلسطيني بغزة أو الضفة وأخرى تتعلق بالمؤسسة واداراتها وكيفية مواجهة مشاكلها وخططها الاستراتيجية والبديلة لضمان استمرارية عملها وانتاجها وبقائها في ميدان العمل والصحافة الفلسطينية سواء أكان ذلك في قطاع غزة أو الضفة المحتلة.

يُذكر أنه في عامي 2018-2019 اغلقت ما يزيد عن 15 مؤسسة اعلامية خلفت أكثر من 250 موظفاً انضموا إلى جيش من العاطلين عن العمل في قطاع غزة وأن مستقبلاً مجهولاً يتهدد المؤسسات الأخرى التي تبق رهن إشارة تحسن الوضع السياسي والاقتصادي في القطاع خلال الأيام المقبلة.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )