حضارة

توفيت بعد صراع مع المرض

" قبلة الوداع الأخيرة وابتسامة صافية " ميراث إسلام قبل الرحيل !

" قبلة الوداع الأخيرة وابتسامة صافية " ميراث إسلام قبل الرحيل !
طباعة تكبير الخط تصغير الخط


المحافظة الوسطى-خاص غزة بوست- أسعد البيروتي

لطالما أرادت الخطيب إسلام وحلُمت أن تكون إعلامية مشهورة يشار إليها بالبنان، وبذلت في سبيل تحقيق ذلك جهداً مضنياً، تسلحت بالقرآن في قلبها والثقة في شخصيتها والإخلاص والاجتهاد في عملها، وبالانسانية في كل امور حياتها، ساعية بذلك إلى الوصول " لسلم المجد" وهي ابنة العشرون ربيعاً من عمرها.
والبريج هو إسم ذلك المخيم الذي سكن روحها قبل أن تسكن فيه، مضت بخطوات واثقة نحو حلمها وهي لا تدري أن شبحاً اسمه ( السرطان ) يلاحقها، يقنتص الفرصة المناسبة ليجعلها طريحة الفراش ويزيد من معاناتها حتى شكته إلى (الرحيم) ليختار لها أن تكون بجواره في الرفيق الأعلى.

"صوتها هو بندقيتها"
يقول عبدالرازق الخطيب والد إسلام لغزة بوست، إن ابنته حاولت من خلال الاعلام أن تجعله منبراً للفقراء والمهمشين وكانت صوت من لا صوت لهم بقربها من الناس وحبها لضعفائهم، محاولة بذلك إيصال صوت المرأة والقضية الفلسطينية واصفاً صوتها بأنه بندقيتها التي توصل من خلاله معاناة وآلام وآمال الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج".

" طبيب غير مبالٍ "
ويضيف الخطيب والد إسلام لغزة بوست: " ذات يوم قبل عام، بينما كانت إسلام في ذورة نشاطها اشتكت من ألم في قدمها اليسرى، وعند إخبار العائلة، ظننا بأنه ألم ناتج عن ارهاقها نتيجة نشاطها الدؤوب لكن الحاجة اقتضت لمراجعة طبيب العظام في المؤسسات الحكومية، بدا الطبيب غير مبالٍ بالحالة وقام بتشخيصها على أنها آلام عادية مدعماً بذلك بالفيتامينات والمسكنات، اشتد الألم ووطأته في جسد اسلام، استدعى ذلك عمل صورة سي تي" تلفزيون" وبعد اتمام الحجوزات والفحوصات اللازمة لننتظر بعدها شهراً كاملأ لصدور النتيجة، ليتبين بعد التشخيص أن إسلام تعاني من ورم سرطاني قد أبرح جسدهاً إرهاقاً وألماً طيلة الفترة السابقة.


اللحظة " الأصعب"
يصف الخطيب لمرسل غزة بوست اللحظات الاولى عند معرفة إسلام بخبر إصابتها بالسرطان أنها كانت اللحظات الأصعب التي مرت عليها وعلى العائلة، لكنها ايمانها وتسليمها ورضاها بقدر الله، جعلها تنسج من دموع عيونها حمداً وتسبيحاً وإستغفاراً، احتويتها إلى صدري وقبلتها ولا أدري أنها ستكون القبلة الأخيرة قبل أن تتركني وتذهب دون أن تودعني فقد كان المرض أقوى من كل شئ.


"رحلة الألم لم يفارقها الأمل"
يضيف الخطيب في حديثه لغزة بوست، سرعان ما إستجمعت إسلام قواها ونظرت إلينا نظرة الواثقة بالله ووعدتنا جميعاً أن نتنصر على المرض، حيث أن صديقاتها ومحبيها كانوا يأتوا إلى المنزل ليواسوها يتفاجئوا أن إسلام هي من تفت من عضدهم وتآخد بأيديهم لنسمعهم يقولوا " جينا نصبرنا فما روحنا حتى تعلمنا الصبر منها".

ويشير الخطيب لغزة بوست، أنه بعد اشتداد المرض وبدأت تظهر مضاعفاته المصحوبة بالشعور بالألم الشديد، اضطرت إسلام لممارسة عملها الاعلامي من بين أروقة البيت الصغير الذي لطالما احتضن اسلام في صحتها وفي مرضها، رافضة الجلوس و الراحة كما الكسالى المعافين في أبدانهم  ومصرة على هزم ذلك المرض الذي اقتحم جسدها دون إستئدان وأمسى ضيفاً ثقيلاً غير مُرحب به.

"أحلام سرقها الموت"
وأشار الخطيب في حديثه لغزة بوست، أن طموح الشهرة والأضواء رافقت إسلام حتى آخر لحظة من حياتها وهي التي اتخذت من الإعلامية في قناة الجزيرة خديجة بن قنة قدوة لها والصوت الفلسطيني الحر أحمد سعيد، والتي لطالما كتبت لنيل الكنانة وقدس العروبة أشعار أرسلتها مع قبلات أحمد شوقي وفدوى طوقان وهي لا تدري أن حلمها سيتحقق لكن وهي " راحلة عني تاركاً إياي وحدي "، وتتسلل إليه عينيه دمعة دافئة تعيده إلى تلك الذكريات التي لطالما عاش تفاصيلها مع " مجد " وهو الاسم الذي لطالما أحبته إسلام وهي لا تدري أن الحروف قد تختلط وتختلف لتكون " لحدٌ بعد مجد ".

ويكشف الخطيب لغزة بوست أن إسلام كانت تشكل له كل الأشياء الجميلة في هذه الحياة، فهي الفتاة المثقفة والواعية والمؤمنة والمجتهدة والمثابرة، واصفاً بأنه خسارته لها " هي الأكبر في حياته" على الرغم من أنها ليست وحيدة والديها لكنها كانت الحب الذي ملأ قلبه ووجدانه، وهي التي أعطت له كل معاني الحب في الحياة وأغلى الأوقاف في عمرها لينتهي ذلك الحلم الجميل برحيل " سندريلا".

ويعزي نفسه في فقدها باعثاً بأشواقه لها بقوله: " أفتقدتك يا حبيبتي، لماذا استعجلتي الرحيل يا حلوتي، أفتقدك في كل زوايا البيت، حتى في رائحة ملابسي، في محادثاتها لي عبر" الماسنجر"، أشتاق لضحكتها، لنور وجهها الذي كان يشرق قبل نور الشمس وقلبها الذي كان ينبض حباً وحناناً لي ولكل اخوتها ومن عرفها، ويختم حديثه بقوله " ذهل أهل مخيمها من جنازتها، لكنها تركتني أبكيها ورحلت"!
 

جدير بالذكر أن إسلام كانت قد عادت من الأراضي المحتلة قبل شهر بعد رحلة علاج اشعاعية استمرين شهرين متتاليين خضعت فيهما إلى 27 جلسة اشعاع وكانت من المفترض أن تسافر في اليوم الثالث لوفاتها لتلقي جرعة الكيماوي في مستشفيات داخل المحتل، لكن الموت كان أسرع فقد غيبها صباح يوم الثلاثاء الماضي الموافق 26 فبراير من العام 2019م وكانت آخر ما نشرت عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك " أناجي الله من أجلك وأطلبك من الله في أطهر موضع ..

أشتاق لك فأسجد .. لا أكاد أن أمنع دمعاتي مرددةً :(اللهم ظلك الحلال حتى لا تهلكنا شموس الحرام )أنا على يقين كما أعلم أن الله واحدا ..أن الدعاء سيستجاب ولكنه يهيء الأسباب ..
فالله لا يكسر القلب الذي أتاه باليقين ..ولا يخذل من ظن به خيرا ..
"وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ..

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )