حضارة

حركة واسعة بحاجة لاهتمام فلسطيني

حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني في فرنسا

حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني في فرنسا

د.زياد مدوخ

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة بوست - مقالات 

د.زياد مدوخ

أكاديمي, كاتب وأديب فلسطيني-غزة

متخصص في الشؤون الفرنسية

في ظل تصاعد الهجمة الإسرائيلية على شعبنا , وانسداد أفق عملية السلام في المنطقة , وفي ظل التجاهل الدولي الرسمي لمعاناة الشعب الفلسطيني تكمن أهمية التضامن الدولي الشعبي مع القضية الفلسطينية كقضية عادلة

فالشعب الفلسطيني الذي خسر كل شيء : خسر المنزل وخسر القريب لم يبقى لديه إلا صموده على أرضه والتضامن الدولي معه

في فرنسا كأكبر دولة في أوروبا , هناك حركة تضامن واسعة مع الشعب الفلسطيني من طرف جمعيات, أحزاب سياسية وشخصيات ومواطنين ساهمت في توجيه الرأي العام الفرنسي نحو تأييد أكثر للقضية الفلسطينية ,رغم أن الإعلام و الكثير من السياسيين مازال يتبنى الرؤية الإسرائيلية في كثير من الاحيان

تاريخيا كان الرأي العام الفرنسي مؤيدا لإسرائيل في جميع اعتداءاتها على الفلسطينيين والعرب بشكل عام منذ عام 1948 مع إعتراف فرنسا بدولة إسرائيل منذ قيامها وتأييدها في الأمم المتحدة ومجلس الامن , مرورا بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أو حربي 1967 و 1973 .

بدأ إهتمام الجمعيات والشخصيات الفرنسية بالفلسطيني بشكل فعلي مع مجازر صبرا وشاتيلا في مخيمات لبنان عام 1982 عندما قام بعض الأطباء من فرنسا بزيارة المخيمات بعد المجازر و تفاجأوا بفظاعة الوضع , بعدها قرروا تشكيل الجمعية الطبية فرنسا-فلسطين , هذه الجمعية بدأت بأطباء ثم انضم اليها عدد من الشخصيات الأخرى وكانت هذه الجمعية هي اهم جمعية التي وسعت حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني في فرنسا وفي العام 1987 ومع انطلاقة الانتفاضة الأولى في الأراضي الفلسطينية-إنتفاضة الحجارة- بدأ الرأي العام الفرنسي يبدي اهتمام اكبر بمصير الشعب الفلسطيني من خلال زيارات لصحفيين ومتضامنين الى الضفة الغربية وقطاع غزة ثم زاد الاهتمام بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 وانخراط الفلسطينيين في عملية التسوية.
وبعد عودة السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة عام 1994 والدعم الفرنسي الرسمي اقتصاديا للسلطة الفلسطينية وتكثيف الزيارات الرسمية والشعبية خصوصا الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك للأراضي الفلسطينية عام 1995ثم تبعتها زيارات ومشاريع مع بروز السياسة العربية لشيراك, وإهتمام فرنسي رسمي بتعميق التعاون مع الدول العربية وعلى رأسها فلسطين.
واهم الجمعيات الفرنسية المؤيدة لشعب الفلسطيني في فرنسا هي:

AFPS1- 
- جمعية التضامن فرنسا-فلسطين وهي اكبر واهم جمعية للتضامن في فرنسا ولها فروع في اكثر من 63 مدينة في فرنسا , وتنظم نشاطات مهمة لصالح القضية الفلسطينية في فرنسا.

Euro-Palestine 2-
جمعية أورو-فلسطين وهي جمعية تركز على نشاطات التضامن بشكل مختلف من حيث تنظيم حملات مقاطعة للبضائع الإسرائيلية داخل المحلات الكبرى في فرنسا , ومقاطعة النشاطات والمهرجانات الثقافية والفنية التي تشارك فيها دولة الاحتلال.

BDS France3-
- جمعيات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية وهي تطالب بمقاطعة شاملة للمنتجات الإسرائيلية


4- جمعيات أخرى وإن كانت أقل حضورا مثل مؤسسات حقوق الإنسان والنقابات المهنية.

5- جمعيات فلسطينية ولكنها قليلة جدا وغير فعالة وتأثيرها محدود مثل جمعية الجالية الفلسطينية في فرنسا وإتحاد طلبة فلسطين. وبشكل عام فإن عدد الفلسطينيين في فرنسا هو قليل ولا يتعدى الالاف مقارنة بدول أوروبية أخرى.
واهم نشاطات هذه الجمعيات الفرنسية المتضامنة مع شعبنا هي:

- تنظيم محاضرات وندوات لتعريف بمعاناة الشعب الفلسطيني وفضح السياسة الإسرائيلية ضده.

- دعوة شخصيات فلسطينية لعمل ندوات ومحاضرات عن الوضع السائد في فلسطين.

- تنظيم معارض صور عن الأحداث في الأراضي الفلسطينية.

- توثيق شهادات حية لمتضامنين وممثلي جمعيات بعد عودتهم من الأراضي الفلسطينية.
- تنظيم مظاهرات ومسيرات شعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني خصوصا بعد كل اعتداء إسرائيلي كبير أو جريمة ضد الشعب الفلسطيني.
 مخاطبة السياسيين والإعلاميين في فرنسا لإعلامهم بما يحصل حقيقة في فلسطين-
- توقيع عرائض تدين الممارسات الإسرائيلية.

- تنظيم حملات مقاطعة للمنتجات الإسرائيلية في الأسواق الفرنسية.
- دعم مشاريع صغيرة في الضفة الغربية اكثر من قطاع غزة نظرا لصعوبة وصول المتضامنين الفرنسيين الى قطاع غزة في ظل الحصار الإسرائيلي واغلاق المعابر.

كل هذه النشاطات ساهمت في تأييد أكبر للقضية الفلسطينية على الساحة الفرنسية.
ورغم أهمية نشاطات هذه الجمعيات في حشد الدعم الشعبي لصالح القضية الفلسطينية والتأثير على الرأي العام الفرنسي وزيادة الاهتمام بمعاناة الشعب الفلسطيني سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في مخيمات الشتات خاصة في لبنان, الا ان الملاحظ في عمل هذه الجمعيات هو:
- غياب كبير للفلسطينيين من سفارة وجالية عن هذه الجمعيات ونشاطاتها المتعددة
-تأثير الموقف السياسي لكل جمعية على مواقفها المؤيدة لشعب الفلسطيني فأغلب المنتسبين هذه الجمعيات ينتمون اما للحزب الاشتراكي او الحزب الشيوعي في فرنسا , وغالبا ما يتبنون أراء سياسية من القضية الفلسطينية من خلال وجهة نظر الحزب السياسي وليس الواقع الفلسطيني.
- تبني مواقف اكثر من الفلسطينيين انفسهم رغم أن الكثير من المتضامنين لم يزورا فلسطين
- انقسام نتيجة الوضع الفلسطيني مثل التعامل مع قطاع غزة بعد 2007 او الموقف من الدولة الواحدة او الدولتين في فلسطين.
والمطلوب هنا تأطير سياسي ومشاركة رسمية شعبية وفلسطينية في هذه الجمعيات.
ويجب استغلال تطور حركة التضامن وتأثيرها في الرأي العام الفرنسي للضغط على الجانب الفرنسي للحصول على اعتراف رسمي للدولة الفلسطينية من طرف البرلمان ومجلس الشيوخ والحكومة الفرنسية.
ويجب تشجيع التواصل بين هذه الجمعيات والفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية خاصة للتعرف أكثر على الأحوال المعيشية  في الداخل وعلى ممارسات الاحتلال اليومية ,واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي وتطور تعليم اللغة الفرنسية في الأراضي الفلسطينية

وذلك لإعلام المواطن الفرنسي وجمعيات التضامن الفرنسية مع شعبنا بما يحصل في فلسطين بشكل موضوعي.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )