حضارة

عناوين مثيرة وبلا مضمون!

عناوين مثيرة وبلا مضمون!

رجا طلب

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة - غزة بوست

كتب رجا طلب :

 

يبدو ان الرغبة في التميز لدى بعض الزملاء الكتاب في الصحافة الأردنية والعربية ،دفع بعض منهم إلى اختيار العنوان المثير أو العنوان المبهم قبل تحديد مضمون المقال وفكرنه ،فالعنوان المثير أو عنوان الكلمة الواحدة بات لافتاً ومغرياً للقرااءة ،على عكس العنوان الواضح المعالم وللموضوعية فان كتابة المقال وعنوانه هو علم يدرس في كليات الصحافة في العالم وهناك قواعد محددة لكتابة المقال وعنوانه هو علم يدرس في كليات الصحافة في العالم وهناك قواعد محددة لكتابة المقال ليس هنا مجال الحديث عنها.

قبل عدة أيام خاض أحد الزملاء غمار مجازفة مهنية حيث اختار عنواناً براقاً وخطيراً يوحي بانقلاب في السياسة الاردنية تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الفلسطينيين للدرجة التي تمكن معها العنوان من استدراج الكثير من المختصين والمحللين السياسيين لقراءة المقال ومحاولة استشراف ابعاد العنوان او تحليل المضمون، غير ان المفاجأة كانت ان لا مضمون جديداًفي المقال، المشار إليه، وعندما احببته بأن لا صحة على الاطلاق لاية نوايا أردنية لحكم الضفة الغربية، علق قائلاً: ((وهل هذا بالون اختبار ام جس نبض ام ماذا ))؟؟
اجبته لا هذا ولا ذاك هو مجرد محاولة من كاتب المقال للفت الانتباه ليس أكثر ولربما دون إدراك عميق لابعاد ماكتب !!
وشرحت له ان إسرائيل باتت في مأزق كبير بعد نجاحها في سد افق الحل للقضية الفلسطينية وتحديدا افق الحل الأمثل وهو ((حل الدولتين))وبعد إقرار قانون ((القومية اليهودية )) فلم يعد امامها إلا الإقدام عل خيار من اثنين وهما
الأول: تجريد املايين من العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية من جنسياتهم واعتبارهم ((فاقدي))المواطنة تمهيدا للتخلص منهم ووفق برنامج مدروس زمنيا وسياسيا، وهو خيا وان بدا محتملا بحكم عقلية اليمين الإسرائيلي المهيمن على صناعة القرار إلا انه يدرك الخطر الجسيم لذلك وانعكاساته على إسرائيل.
الثاني:وهو خيار الدولة الواحدة ثنائية القومية وهو خيار يحيل الدولة الإسرائيلية إلى دولة يتحكم فيها العرب الفلسطينيون، وهو خيار تمت مناقشته وبعمق في مؤتمرات فكرية وسياسية داخل إسرائيل وخارجها وكانت معظم الاراء تجمع على انه خيار قاتل سيعمل على تغيير هوية (( الدولة )) بل يمكنه تغيير قوى صنع القرار فيها وافقاد اليهود بكل تصنيفاتهم ((السيطرة عليها)) أي بمعنى أخر تصبح دولة فلسطينية بصورة أو باخرى .
كل هذه التصورات والسيناريوهات تجاهلها ((صاحبنا))عندما أراد استدراجنا لعنوانه المثير .
في العودة لعلم الاعلام والصحافة استذكر قصة لا أستطيع نسيانها ، القصة مع الدكتور والعلامة سنان سعيد رحمه الله رئيس كلية الاعلام ببغداد ، في السنة الرابعة كلفنا رحمه الله كتابة ((الصورة القلمية )) أي بورتريه يلخص الشخصية بالكلمات، ووقتها كتبت عن معمر القذافي ، وكان العقيد عدواً لنظام صدام وتصورت أن هذا العداء السياسي يتح لي الكتابة كما أشاء عنه وبلا ضوابط ، غير اني بالغت في ذلك ونعته ((بالخائن الأكبر))
الدكتور سنان وبعد قراءته للمقال قال لي(( تستحق علامة كاملة لوكنت اثبت كيف ان القذافي كان الخائن الاكبر)).

كان رأي الدكتور سنان صفعة ودرساً لن انساه فالمقال مسؤولية غالية وليس عنوانا ((جذابا او كاذبا ))!!

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )