حضارة

أكرم عطا الله يكتب: حفلة سيرك الأمم المتحدة ..!!

أكرم عطا الله يكتب: حفلة سيرك الأمم المتحدة ..!!

أكرم عطالله

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

مقالات - غزة بوست 

بقلم / أكرم عطالله 

هكذا هي الأمم المتحدة في عهد ترامب، ساحة للصراع والاشتباك واستعراض القوة، فالخطابات كانت تعكس حجم القوات التي تقف خلفها، وهنا كان وريث الكاوبوي يوزع الاتهامات متبنياً رواية اسرائيل تماماً الى الدرجة التي غابت فيها البصمة السياسية الأميركية فيما يتعلق بإيران والقضية الفلسطينية، لكن الأسوأ أن يهدد دول الخليج برفع الحماية عنها..

 

هكذا يتصرف ببلطجة شديدة الوضوح لم تكن بهذا الشكل لدى السياسيين الأميركيين السابقين، وإن كان للقوة مفاعيلها السابقة لكنها كانت أقل صخباً وأكثر احتراماً؟ لقد ظهر ترامب بالأمس كنمر تم تدريبه على يد نتنياهو ليستعرض ما أراد مدربه في حلبة سيرك.

كوريا الشمالية تقريباً وحدها نجت من عربدة ترامب في المؤسسة الدولية لأنها لم تنحن مبكراً كما فعل الكثيرون منذ تسلم ترامب مفاتيح البيت الأبيض. وفي لحظة استعراض القوة قبل عام كان الرئيس الكوري كيم جونغ أون يذكر الرئيس الأميركي بالزر النووي، وهو ما رد عليه الأخير بأنه يمتلك خمسة أزرار.. لكن هذا الجنون الذي ينفلت من رئيس يعتقد أن عليه أن يعود على حصانه محملاً بأكياس المال ويقتل كل من يصادفه يعرف حدوده عندما يتعلق الأمر بالقوة المضادة وبرئيس أكثر تهوراً منه.

 

فقط الرئيسان الروسي والكوري الشمالي هما من يتجنب ترامب اغضابهما، لكن دون ذلك وتحديداً بما يتعلق بالمنطقة العربية فهو لا يتحدث الا بلغة البلطجة والتهديد، وأكثر من مرة يكرر “المال مقابل الحماية”.. فهو لا يرى الا ممالك هشة بنظره لا تستطيع الدفاع عن نفسها رغم الموازنات الهائلة التي تصرف، وأكبر من موازنة اسرائيل الدفاعية..

 

وهكذا هي السياسة. القوة وموازينها في عالم فقد توازنه الأخلاقي مع غياب قادة عظام تركوا بصمتهم على جدار التاريخ.

 

التوازن في الأمم المتحدة واضح ولغة العرب هي الأكثر ضعفاً وهي انعكاس لواقع عربي أضاع فرصة الوقوف على قدميه منذ ستينات القرن الماضي، حين قرر شكل النظم وشكل الدولة وأولوياتها..

 

فقد تلخصت الدولة في الزعيم أو القائد أو الشيخ، ودون ذلك مجرد ديكور، ومع العقود الماضية كانت تشهد تلك الدول تآكلاً داخلياً في كل المفاصل دون إحداث ما يكفي من المقارنات مع دول أقلعت تساويها في عدد السكان والجغرافيا، وربما أن مناخ المنطقة العربية أكثر خصباً للإنتاج وللتقدم، ولكن النظم التي أقيمت بعد تحرير الدول العربية اعتقدت هي وامتداداتها أنها الضمانة الوحيدة للدولة، لا الحصانة الداخلية، بل وصممت الدولة لتكون كذلك، لذا حين غابت رؤوس أنظمة انهارت الدولة، فقد تلخصت في الفرد الأول.

 

وما بين الدعوات العربية الخجولة لإنصاف الفلسطينيين وما بين الدعوة الأميركية لحماية اسرائيل وتلك الدعوة تمتلك من قوة الفعل ما يجعل من كل حرف فيها واقعاً صادماً فيما تقف الدعوات العربية اليتيمة المجردة من أي تأثير فعلي أو أدنى احترام لها حتى من قبل الولايات المتحدة.

 

علينا التوقف عن دعوة الولايات المتحدة لأن تكون الدولة العادلة أو التي لا تكيل بمكيالين، فذلك كان يتناسب مع أزمنة صدئت واختفت مع اختفاء عصر الأخلاق والفرسان، وعلينا الاعتراف أننا في زمن البلطجة الذي انفلتت معاييره، فلا مجلس حقوق الانسان يستحق الاحترام، ولا المحكمة الدولية ولا الأمم المتحدة نفسها، ولا احترام إلا للقوة، والقوة هنا ليست أسلحة كما يعتقد الكثيرون، فالسلاح وقوته هو انعكاس للجزئيات المجتمعية من صحة وتعليم وديمقراطية وحريات تتعرض للإجهاض في عالم عربي تحكمه أجهزة الأمن.

وكما قال الراحل يوسف ادريس أن الحرية المتاحة في العالم العربي لا تكفي كاتباً واحداً أي علينا أن نرى النتائج الكارثية لأنماط الحكم القائمة ومنتجاتها.

 

الأمر هنا وبعيداً عن التسطح لا يتعلق بالنظام بقدر ما أن النظام نفسه هو نتاج بنية ثقافية معرفية لأن كثير من الدول غيرت أنظمتها بأخرى وبقيت بنفس الدائرة وتلك ليست مصادقة صحيح أن النظام القائم يتحمل المسئولية الأكبر باعتباره هو المخطط والمنظم والذي يلعب الدور الأبرز في دفع الشعوب للأمام كما فعل مهاتير محمد أو فلاديمير بوتين الذي تلقف امبراطورية كانت في طريقها للسقوط ولكن الثقافة القائمة والموروثة أيضاً تساعد أو تحبط أي عملية تقدم المسألة مترابطة بشكل جدلي لا يمكن فصلها.

 

لا أحد يتوقع شيء من اجتماعات نيويورك لأن التاريخ يصنعه الأقوياء والعرب ليسوا كذلك في عداد تلك الموازين الأمم المتحدة حلبة مصارعة أو حفلة سيرك تستحق المتابعة لمراقبة اللغة التي يتحدث بها الأقوياء والضعفاء الذين يثقون بشعوبهم ودولهم وكذلك المرتعشين، تلك تجربة التاريخ ولن ترحم منطقة أعطيت من الامكانيات ما يجد لها مكاناً تحت الشمس لكنها قررت الاختباء خلف الغيوم..!!

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )