التذكير بالصندوق .. بقلم: عدلي صادق

عدلي صادق

عدلي صادق

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بقلم عدلي صادق

على الرغم من كونها مجتزأة، وتتعلق بتيار إضطره الإقصاء الإستبدادي لأن يتشكل؛ فإن الإنتخابات التي جرت لفرز قيادة "الإصلاحي" في ساحة غزة حصراً، نجحت في تذكير الناس بالصندوق الذي كادت الناس أن تنساه، وتضاءل الأمل في أن يراه الفلسطينيون مرة ثاتية!

  ليس ذلك وَحَسبْ، وإنما نجحت انتخابات التيار في ساحة غزة، في تنبيه الجمهور الذي اهتم بها وتابعها، بأن الإنتخابات عندما تكون شفافة، وعندما يكون أي مؤتمر سيد نفسه، بلا آباء يحركون أزلاماً، وبلا مقاولي مجموعات وتربيطات؛ هو الوصفة الشافية من أمراض التشكيلات السياسية والحزبية، أو حتى أمراض الإنتخابات العامة. كذلك يظل الصندوق، هو الضمانة الوحيدة، لتحقيق الإرادة الكُليّة للمنتسبين وللشعب بأسره!

  على مستوى حركة فتح، لم يعد جائزاً أن يستمر التقليد القديم، وهو أن تبادر القيادة الراسخة حتى الموت، الى انتخاب القاعدة، بمعنى أن تحدد قوائم أعضاء أي مؤتمر، فيقوم المؤتمر وأعضاؤه، برد الجميل للقيادة التي انتخبتهم فيعدون انتخابها رداً لأفضالها عليهم. فمثل هذه المناسبات الإنتخابية، باتت لعبة سخيفة لا تلبي شرط الرضا على مستوى قواعد الحزب أو الحركة، ولا شرط الرضا الشعبي على مستوى الإنتخابات العامة. ذلك علماً بأن من بين شروط قيام الكيانات السياسية واستقرارها، هو نيل الطبقة السياسية الرضا الشعبي، وهذا أمرٌ منصوص عليه في نظرية الدولة.

  على الرغم من ذلك، ومع كل التشديد على أن الصوت الإنتخابي أمانة؛ تظل هناك عاطفة وميول شخصية، وهذه من طبائع البشر. لكن المهم هو أن يلتزم السياق العام، أعلى قَدْرٍ من الشفافية، وأن ينتفي الخلل الذي يكون في الرأس، أي في المستوى القيادي الذي يفترض أن يتوخى الشفافية وأن يكون أميناً على حق الأعضاء في اختيار من يمثلونهم في مواقع المسؤولية.

  كان واضحاً أن الحلقة الضيقة المتفردة بحركة فتح؛ لم تجد ما تقوله عندما بادر تيار الإصلاح الى متمره التنظيمي الإنتخابي الأول في ساحة غزة. فإن قالت إنه إنشقاق، يقال لها في اللحظة نفسها: ها نحن فيها، جاهزون لأن نأتي اليكم بغير شروط أو أن تأتوا إلينا بغير شروط، لكي نخوض معاً عملية ديموقراطية تنهض بها حركتنا. فإن لم تقبلوا هذه أو تلك، نقول بكل الإصرار، لا ولن يوجد من بينكم من يمتلك حق شطب الآخرين أو القرصنة على حقوقهم. بالتالي سنظل على دأبنا حتى لو استمر الخلاف حتى نهايات الأعمار. فنحن من حركة فتح، ونريدها لكل منتسبيها، على أن يحدد المنتسبون سياستها ووجهتها الوطنية، لكي نطوي المرحلة التي أراد فيها المتغطرسون، تحويلها الى رديف لجهاز التنسيق الأمني، على الضد من قناعات الوطنيين الفتحاويين وإرادتهم!. 

  انتخابات ساحة غزة، وما يليها من انتخابات لتشكيل مجالس الساحات ومجموعاتها المكلفة؛ تقرع الجرس. وفي حال اجتماع هذه الأخيرة في إطار المجلس العام للحركة؛ ستصبح العناصر التي تفرض نفسها غصباً، في حال حرجة وغير مستقرة ومنكشفة في افتقارها التمثيل القاعدي في الحركة والتمثيل الشعبي على المستوى الإجتماعي.   

  نحن لا نزعم تمثيلاً كلياً للمشهد الوطني الفلسطيني، وإنما ندرك كوننا جزءاً من هذا المشهد، رُغما عن أنف من لا يريد. وسيؤدي هذا الجزء دوره الإيجابي، مستعداً لخوض الإنتخابات العامة، التي ألغيب خوفاً من إحرازه مشروعيته الدستورية. وما يزال الأمل ينعقد على وحدة الحركة الرائدة، بالشروط الكاملة للنظام للبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وليس شروط غنتس وبينيت والأمريكيين. سيظل هذا موقفنا حتى ارتفاع كابوس معطلي وحدة الحركة، من الثرثارين وصائدي الكاميرات ومخترعي القصص الملفقة والتنميطات والأحكام الجزافية. إن خطنا السياسي مُعلن، وليس إعلانه محض ممارسة لفظية، وإنما ممارسة إجتماعية وتنظيمية بحيوية الشباب، وبمثابرة المظلومين ممن عانوا مع مجتمعهم آلام الإقصاء والحصار من الداخل ومن الخارج. 

  هذا ما يمكن قوله على مستوى السياق العام، بعد أن نجح صندوق التيار في تذكير الناس بكل الصناديق، في غير التيار وفي غير غزة.

×