تحديًا لشبح البطالة

ديما و حمدي قصة نجاح رسمتها ريشة على الزجاج

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غـزة_خـاص غـزة بوست

 

بقلـم/ دينا عماد البطنيجـــي

 

مدينة غزة ليست مكاناً للحزن وقلة الحيلة والإحباط والظروف الصعبة، بل فيها من يتمكن من تحدي الواقع والسعي نحو آفاق رحبة من النجاح والإنجاز والمثابرة".. تتوالى هذه الكلمات إلى أذهاننا ونحن نستمع إلى قصة الشقيقين حمدي وديما شعشاعة البالغين من عمرهما 35 و 32 عامًا من سكان مدينة غزة، وكيف تمكنا من النجاح في أن يؤسسا مشروعًا ناجحًا يدر عليهما دخلاً ثابتًا انطلاقاً من رأسمال والذي لم يتعدى العشرة دولارات استطاع حمدي توفيرها من مصروفه الجامعي.

 

في داخل غرفة صغيرة لا تتعدى مساحتها المترين، وتحوي عديدًا من الأواني المنزلية وأدوات الرسم الخام كان الأخوين "حمدي وديما" شعشاعة يجهزان طلبات زبائنهم المختلفة، فبمجرد أن يأتي أحدهم ويطلعهما على مناسبة الهدية، يسارع "حمدي" بابتكار رسمة مناسبة ومن ثم تقوم شقيقته "ديما" بأخذها الطبق أو الكأس وتغلفه بطريقة مميزة مقابل مبلغ من المال يغنيهما عن الوظيفة الحكومية.

 

 

 

 

وأنهى الشاب "حمدي" تخصصه الجامعي "هندسة ديكور" ولم يجد عملاً يناسبه في القطاع خاصةً أن الظروف الإقتصادية والسياسية التي يعيشها سكان غزة صعبة، فقام حمدي بالالتحاق بدورة بعنوان "الفنون" لتنمية مواهب الرسم لديه، فاشترى عددًا من الأكواب الزجاجية بعشرة شواكل ومن ثم رسم عليها وباعها في معرض حتى كسب 120 شيكلاً إسرائيليًا، في حينها اشترى مواد أخرى لتوسيع مشروعه البسيط .

 

 

 

لم يحبط الشاب حمدي فقرر المشاركة في الكثير من المعارض التي كانت تنظم في الفنادق التي يعيش فيها هؤلاء الأجانب الذين أقبلوا على الشراء وتشجيعه على الاستمرار، وأخذوا معهم العديد من إنتاجه.

 

 

 

وعن أول معرض لهما افتتحه السفير القطري محمد العمادي، وعن ذلك يقول "حمدي":" مساحة المعرض لم تتجاوز المترين. لم يصدق الزبائن أننا أصحاب مشروع تذكار كونهم اعتقدوا أن زاويتنا ستكون كبيرة مقارنة بحجم المنتوجات التي نعرضها"، مشيرًا: "افتتاح السفير القطري لمعرضنا كان دافعا قويا لنا لتقديم الأفضل حيث تم بيع جميع منتوجاتنا التي تحاكي جميع المناسبات الغزية".

 

وكما لا يشعر الشاب حمدي بالخجل من أن يقول إنه استدان مبلغاً من المال لتطوير مشروعه، مؤكداً أنه استطاع سداد الدين بسرعة وتحقيق النجاح.

 

وكان لتشجيع ذويهم، دورًا كبيرًا في ذلك، حيثُ يقول "حمدي" تلقينا تشجيعًا كبيرًا منهم بهدف الاعتماد على أنفسنا، وحينما يكون لدينا ضغط في العمل تشاركني والدتي وأختي الصغيرة لإنجاز بعض القطع التي تحتاج إلى وقت، لاسيما الخاصة بالحفلات أو التي يريدها الوفود للسفر بها خارج القطاع وغالبا ما تكون مصنوعة من خشب الزيتون ومطعمة بالخزف الضفاوي".

 

 

 

وتراودنا بالحديث مع شقيقته "ديما" التي تعلمت هي الأخرى الرسم على الزجاج، كيف باعوا كل إنتاجاتهم في معرض الجامعة الإسلامية عام 2010، وكان هذا حافزاً لهما للنجاح ليشتركا بعدها في العديد من المعارض التي كانت تقام في الفنادق، بعيداً عن التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق لمنتجاتهم.

 

 

وتقول "ديما" إن" المعارض تساعدنا في الترويج لأعمالنا، فخلال أيام المعرض نبيع كل ما لدينا من منتوجات"، متابعة: "العائد المادي الذي نجنيه يغنينا عن الوظائف الحكومية أو الخاصة".

 

وتتابع ديما: أننا بدأنا نحاول تطوير مشروعنا وتوجهنا إلى العديد من المؤسسات والفنادق لمساعدتنا وكانت أقصى طموحاتنا أن ننظم معرضاً دون تكاليف وأن يتم استضافتنا مجاناً، لكن للأسف الجميع كان يطلب منا إيجاراً أو نسبة من الأرباح والمنتجات، لكننا لم نصب بالإحباط وواصلنا العمل حتى وافق فندق الأركميد على وضع نقطة بيع لنا في أحد جنباته، وكنا نعمل يومها تحت اسم "Gifts on line".

 

 

وبعد تحقيق النجاح والإقبال على المنتجات الذي حققانه الشقيقان ، فكر أن يؤسسا مشروعاً لهما بهوية خاصة، فبحثا في اتجاهات متعددة حتى نصحهم أحد الأصدقاء بتغير الاسم واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي، فاختارا اسم " تذكار" وصمما صفحة خاصة بهما، لكن الخوف كان يملأ قلبيهما من الفشل كما تذكر ديما.

 

وخلال عام 2016، قرر الشقيقان افتتاح معرض خاص بمنتجاتهما، لكنهما لم يكونا يمتلكان المال الكافي فاستأجرا محلاً وسط المدينة بعد استدانة قيمة الإيجار من أحد الأقارب.

 

 

 

ويقوم الشقيقان شعشاعة بالعمل الآن في الرسم على الخزف والزجاج والخشب والبلاستيك والجلد والقماش، إلى جانب المشغولات اليدوية، ومؤخراً طورا عملهما لإيصال الهدايا والتذكارات إلى الكثير من الدول في العالم وخلق تواصل بين الأهل والأقارب والأصدقاء في فلسطين والعالم، الأمر الذي زاد من شهرتهما.

 

 

كما ويستطيع أي زبون في العالم أن يتصل بهم عبر وسائل التواصل المختلفة ويطلب شراء هدية لإيصالها إلى أقاربه في فلسطين أو العكس، يقومون بشراء ما يريد وإتمام العملية بكل سهولة. 

 

 

وفي نهاية الحديثه وجه الشاب "حمدي" كلمة إلى الشباب قائلا:" لا تنتظروا فرص العمل، ابحثوا عن مواهبكم واعملوا على تنميتها" ليس شرطًا أن تعمل بتخصصك، هناك أعمال ومواهب بسيطة تقضي على البطالة".

 

 

 

 

 

لا يخلو نجاح أي مشروع من معيقات وعقبات خاصةً في الظروف الصعبة داخل القطاع كما ذكرنا في بداية حديثنا، كما ولن تفلح العقبات في وضع حد لآمال وطموحات الشقيقين شعشاعة اللذين يتطلعان إلى تنظيم معرض خاص بمنتجاتهم في الخارج.

 

 

وفي معرض الشقيقين شعشاعة يمكن سماع العديد من التفاصيل المشوقة عن لحظات القلق والنجاح والإنجاز والفرحة بنجاح مشروعهم، لكنك وقبل مغادرة المكان يزداد إعجابك بالمشروع الناجح، حين تخبرك ديما أنهما يحتضنان لديهم مشاريع ريادية صغيرة لشبان لا يملكون المال الكافي لبدء مشروع مستقل، حيث يعرضون مشاريعهم في تذكار ويتم بيعها لهم على سبيل التشجيع.

×