لبرنامج "همزة وصل" على شاشة "الكوفية"

مع انسداد الأفق بقلم عدلي صادق

عدلي صادق

عدلي صادق

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بقلم - عدلي الصادق


كيف يمكن الإستفادة من قيود المنحة القطرية وشروط إعادة الإعمار، للعودة الى ملف الإنقسام وتحريكه؟
فالمحنة جرى تدويلها، بالتوافق مع قيادة السلطة في رام الله، وإعادة الإعمار لها شروطها، وفي جوهر هذه الشروط، التأكد من خلال مؤشرات السياسة والتهدئة، أن الحرب الجديدة مستبعدة في المدى المنظور، لكي لا تذهب هباءً أموال إعادة الإعمار، عندما يعود الإحتلال الى قصف الأهداف المدنية، بذريعة وجود مكاتب أو مؤسسات تابعة لحركتي حماس والجهاد. 
السفير القطري محمد العمادي، سيعود الى غزة، وقيل إنه سوف يستكمل المحنة القطرية، بتنفيذ جزئها الثالث.

وفي السياق كله، نكون بصدد دولة مانحة، لها علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي جزء من منظومة التدابير الإقليمية والدولية بخصوص غزة!
   هذه هي معطيات الواقع، التي لا يصح التغافل عنها، أو فصلها عن منهجيات السياسة. وبناء عليها، وبتقييم الخط العام للتطورات، يتوجب العمل فوراً على إنهاء الإنقسام الذي هو أصل الذمائم وسبب الفوضى في الرؤية وفي التحرك. وهذا ما ركز عليه المصريون ويركز عليه غيرهم، ويجري التذكير به دائماً، باعتباره أمراً مطلوباً للإحتلال الذي يريد هذا الإنقسام لشرذمة الكيان الفلسطيني وإبعاد الكتلة الشعبية عن قيادات المرحلة، ويحرق الورقة السياسية الفلسطينية التي ننافح بها عن القضية وعن الحقوق الوطنية. وقد علمتنا التجربة، أن أي طرف في الإقليم والعالم، لم يرمِ بثقله لمساعدتنا على إنهاء الإنقسام. كانت المحاولات كلها، تكتفي بالنصيحة. ذلك علماً بأن أطرفاً في الإقليم كانت وما تزال قادرة على الضغط، تحت طائلة إغلاق المنافذ أمام الطرفين، إن لم يذهبا الى كلمة سواء. وما يجري أن كلاً من طرفي الخصومة، وجد هوامش حركته الواسعة في نطاق تحالفاته. فطالما ظل الإنقسام الفلسطيني قائماً؛ لن يستفيد طرفا الخصومة شيئاً من الوجهة الموضوعية. وتدلنا نظرة فاحصة على الواقع، أن من لهم علاقة مرنة مع حماس لا يؤيدون المقاومة وإن احتفظوا بودادهم معها لأسباب أيديولوجية متخطية للموضوع الفلسطيني. ومن لهم علاقة مع عباس، لا يفيدونه في السياسة، مهما صرحوا، طالما أن المعنيين الفلسطينيين بالعمل السياسي والديبلوماسي، ومعهم المتحدثون عن "برنامج مقاومة" يحافظان على الإنقسام. لذا ينبغي أن تكون المبادرة فلسطينية على مرأى من الإقليم، لكي يتحمل الطرف المعطل، المسؤولية أمام الشعب الفلسطيني عن هذه الحال المزرية.
  المطلوب من طرفي الخصومة، يمس ببُنية كل منهما ومنهجيته، على قاعدة أن لا سياسة ولا تسوية ولا ثرثرات عن جاهزية فلسطينية للتفاوض ولإحراز الدولة، طالما أن المؤسسات الدستورية معطلة والتفرد قائم والقانون مع الحقوق الديموقراطية في حال الغياب أو العدم. بالمقابل لا مقاومة ولا هدير عن "توازن الرعب" طالما أن المجتمع يشقى ويئن، والتفرد قائم أيضاً، والهدنة باتت غاية، وإعادة الإعمار لها شروطها، وحتى المنحة القطرية محكومة بقيود دولية. ففي المحصلة، لم يحرز أي طرف شيئاً ذا قيمة، منذ أن بدأ الإنقسام قبل أربعة عشر سنة.
  هذا هو واقع الحال، ولا مُسوّغ للتغاضي عنه، ولا مجال للمكابرة فيه. إن التفسير الوحيد للصبر على هذا الوضع المدمر، هو استمراء كل سلطة، الامتيازات التي أتيحت للمتنفذين فيها ولحركاتهم كما يريدونها خاضعة لهم. وهذا الوضع نفسه، هو الذي يُنتج الفساد ويُكرّس عِلة الإفلات من العقوبة ومنطق المداراة، والصمت على التجاوزات، ويعمق الإحساس بلا جدوى النقد البنّاء، ويُشيع الإحباط والتعامي والخَرَس، على كل ما يجري في الحياة الفلسطينية العامة، وعلى كل القرارات المعيبة.
  الأفق مسدود، ولا انفتاح على العمل الوطني المثمر، باستمرار الإنقسام. فمن وجدوا مصالحهم في هذه المصيبة، أخذوا وقتهم الطويل، وقد آن الأوان لأن نقول بالصوت العالي، كفى استهتاراً بمصير الناس والقضية. فما مر من الدجل ومن الثرثرات الفارغة، لم يعد بعده زيادة لمستزيد.

 

المقال يُعبر عن رأي الكاتب وليس وجهة نظر موقع غزة بوست

×