تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية مع اندلاع الحرب على إيران

شهدت الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين، بالتزامن مع الحرب التي اندلعت ضد إيران. ومع فرض الجيش الإسرائيلي قيودًا مشددة على حركة الفلسطينيين وإغلاق العديد من الطرق والمعابر، استغل المستوطنون هذه الظروف لتكثيف هجماتهم في مناطق مختلفة من الضفة.
في هذا التقرير الخاص يسلّط موقع نيو بست الضوء على أبرز التطورات الميدانية والتداعيات الإنسانية الناتجة عن هذه الاعتداءات المتصاعدة
تصاعد العنف منذ بداية الحرب على إيران
منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، ازدادت حوادث العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية. وتشير تقارير منظمات حقوقية وطواقم طبية إلى أن القيود العسكرية التي فرضها الجيش الإسرائيلي على التنقل أسهمت بشكل كبير في زيادة خطورة هذه الهجمات.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، قُتل خمسة فلسطينيين على الأقل على يد مستوطنين منذ بدء الحرب. كما أشارت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلم إلى وفاة فلسطيني سادس نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال إحدى الهجمات.
ويرى مراقبون أن إغلاق الطرق بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية أدى إلى إبطاء وصول سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، ما زاد من خطورة الإصابات في المناطق التي تتعرض لهجمات.
قرية أبو فلاح… هجوم دموي وشهداء جدد
كانت قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله من أبرز المناطق التي شهدت اعتداءات عنيفة. فقد أعلنّت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل فلسطينيين اثنين بالرصاص قبل فجر الأحد خلال هجوم شنه مستوطنون على أطراف القرية.
وبحسب شهود عيان، تجمع أكثر من 100 مستوطن بالقرب من البلدة، ما دفع سكانها إلى تنظيم أنفسهم عبر مجموعات محلية لحماية القرية. في البداية اندلعت مواجهات بالحجارة، لكن الوضع تصاعد سريعًا بعد وصول مستوطنين مسلحين وبدء إطلاق النار.
وخلال الهجوم قُتل أحد الشبان أثناء محاولته حماية منزل من الاعتداء، بينما توفي فلسطيني ثالث لاحقًا، يُعتقد أنه تأثر بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية التي كانت منتشرة في المكان.
الحواجز العسكرية تعرقل عمل الإسعاف
تؤكد طواقم الإسعاف الفلسطينية أن القيود العسكرية الجديدة أثرت بشكل مباشر على قدرتها في الوصول إلى المصابين بسرعة. وقال المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني إن الحواجز المنتشرة على الطرق أدت إلى تأخير وصول سيارات الإسعاف إلى العديد من المناطق.
كما أشار إلى وقوع اعتداءات من قبل مستوطنين وجنود على طواقم الإسعاف أثناء محاولتها إنقاذ المصابين، خاصة في مناطق مثل:
• الأغوار الشمالية
• مسافر يطا
• بيت عور التحتا
• المغير
• كفر مالك
ويضيف مسعفون أن السواتر الترابية والبوابات العسكرية تعزل بعض القرى بشكل شبه كامل، مما يزيد من خطورة أي إصابات أو حالات طبية طارئة.
أكثر من 100 حادثة عنف خلال أسابيع
منظمة ييش دين الإسرائيلية المعنية بمراقبة حقوق الإنسان وثّقت أكثر من 109 حوادث عنف ارتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين منذ بدء الحرب على إيران.
وشملت هذه الاعتداءات:
• إطلاق نار مباشر
• اعتداءات جسدية
• تدمير ممتلكات ومنازل
• تهديدات للسكان المحليين
كما أفادت المنظمة بأن بعض المستوطنين ظهروا وهم يرتدون زي الجيش الإسرائيلي خلال ثلاث حوادث إطلاق نار، وهو ما أثار مخاوف من تداخل الأدوار بين الجيش والمستوطنين في بعض المناطق.
الحرب تُستغل لتوسيع الاستيطان
في الوقت الذي تتصاعد فيه الاعتداءات، تستمر الحكومة الإسرائيلية في توسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية. وتشير تقارير أممية إلى أن نحو 700 فلسطيني نزحوا بسبب عنف المستوطنين منذ بداية عام 2025 وحتى أوائل عام 2026.
كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية سابقًا عن إنشاء 22 مستوطنة جديدة، في خطوة يقول مسؤولون إسرائيليون إنها تهدف إلى ترسيخ السيطرة على الأراضي، بينما يرى الفلسطينيون والمجتمع الدولي أنها تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ووفق تقرير للاتحاد الأوروبي، يعيش اليوم أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية بين أكثر من 3 ملايين فلسطيني.
الاستيطان في نظر القانون الدولي
يعتبر معظم المجتمع الدولي أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية غير قانوني بموجب القانون الدولي المتعلق بالأراضي المحتلة. ومع ذلك، تتواصل عمليات البناء والتوسع الاستيطاني، بالتوازي مع تصاعد الاعتداءات على القرى الفلسطينية.
يواصل موقع نيو بست متابعة التطورات الميدانية في الضفة الغربية وتغطية أبرز الأحداث والتداعيات الإنسانية الناتجة عن التصعيد المستمر في المنطقة