عرفات والكنيس اليهودي وتركيا ! بقلم/ عبد الباري عطوان

عرفات والكنيس اليهودي وتركيا ! بقلم/ عبد الباري عطوان

ياسر عرفات

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

فلسطين المحتلة_غزة بوست

بقلم :عبد الباري عطوان

 

قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية، وقبل انتقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الي رام الله للاقامة فيها بشكل نهائي، حطت طائرة تركية خاصة في مطار غزة، وكان علي متنها اسماعيل جيم، وزير الخارجية التركي انذاك، الذي قال لمستقبليه علي ارض المطار انه يحمل رسالة هامة جدا من حكومته الي الرئيس عرفات، ويريد لقاء مغلقا فور وصوله الي مقر الرئاسة.

 

الرئيس عرفات استقبل الضيف التركي بحفاوة، ولكنه رفض ان يكون اللقاء مقتصرا عليهما هما الاثنان، وطلب من السيد فريح ابو مدين وزير العدل في حينه ان يكون ثالثهما حتي يكون شاهدا علي التاريخ، مثلما قال لي الرئيس الراحل.

 

الرسالة كانت مختصرة وواضحة، السيد جيم قال للرئيس عرفات الذي كان يعيش حصارا اسرائيليا، ومسحوب الاعتراف والتعامل معه امريكيا، ويواجه ازمة مالية خانقة، ان كل مشاكل الشعب الفلسطيني ستحل، وستقام الدولة الفلسطينية المستقلة في غضون اشهر معدودة اذا وافق علي تنازل بسيط جدا.

 

الرئيس عرفات استبشر خيرا وقال له ما هو هذا التنازل البسيط، فرد عليه ضيفه التركي بانه، اي التنازل، يتلخص في اعطاء اليهود مساحة بسيطة في الحرم القدسي الشريف تكفي لبناء كنيس يهودي الي جوار المسجد الاقصي، وليس مهما ان يرفع العلم الاسرائيلي علي هذا الكنيس، بل يمكن رفع اي علم آخر، الامم المتحدة او الاتحاد الاوروبي او حتي علم فلسطين، المهم هو بناء هذا الكنيس الذي سيكون الحل لكل مشاكل الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.

 

الرئيس عرفات، رحمه الله، قال انه موافق علي هذا الطلب، فانفرجت اسارير وزير الخارجية التركي، واعتقد ان مهمته نجحت، ولكن الرئيس عرفات اضاف له ان موافقته هذه مشروطة بموافقة الشعب التركي، وطلب من الوزير الضيف ان يعود الي تركيا ويستفتي الشعب التركي المسلم علي هذه المسألة، فاذا وافق في اغلبيته علي بناء هذا الكنيس في باحة الاقصي فانه سيقبل برأيه ويضع حجر اساس هذا الكنيس اليهودي بنفسه.

 

وجه وزير الخارجية امتقع، وبدت عليه علامات الارتباك والخوف، وفجأة طلب المغادرة والتوجه الي المطار، وتوسل الي الرئيس الفلسطيني ان ينسي هذا الموضوع، وان لا يذكر لاحد انه عرضه عليه مطلقا، واستقل طائرته في الليلة نفسها عائدا الي انقرة.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )