"لوين رايحين".. عن شباب غزّة ومنهم ! بقلم ناريمان شقورة

"لوين رايحين".. عن شباب غزّة ومنهم ! بقلم ناريمان شقورة

صورة تعبيرية

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة_غزة بوست

بقلم/ ناريمان شقورة

بموسيقى حزينة ومشهدٍ في غابة يجري البحث فيها عن مفقود، هو واحدٌ من بين ثمانية شبّان وشابات قرروا الهجرة من غزة، وبدأوا يشقّون طريقاً وعرةً وشاقّة ومحفوفةً بالمخاطر، أطلقت فرقة "مايك لاسلكي" الشبابيّة من غزة، عرض مسرحيتها "لوين رايحين؟"، وعُرِضَ مُصوّراً في مسرح عشتار ضمن فعاليات اليوم الخامس للمهرجان الدولي لمسرح الشباب.

 

 

 

يتناول العمل قصصاً مجتمعيّةً أبطالها قاسوا مرارة الظلم والقهر، فيقرِّر أصحابُها مغادرة قطاع غزة الذي أحبّوه كثيراً، لكن الظلم الذي وجدوه فيه جعلهم يُقْدِمون على الهجرة، سعياً وراء أحلامهم المسروقة، وبحثاً عن أملٍ في غدٍ أفضل، ففي أحد المشاهد الحوارية، ووسط شكاوى متبادلة بين المهاجرين، نراهم يُجمعون على حبّ غزة واشتياقهم لها، في حين أشار أحدهم إلى أن هذا الحب، على ما يبدو غير متبادلٍ، حيث أشار إلى أن غزة "لا تحبهم".

 

 

 

الطموح وتحقيق الذات، والتقاليد المجتمعية الصارمة، والعنوسة وعجز الشباب عن الزواج من جهة، وهجرة آخرين وزواجهم من أجنبيات من جهة أخرى، والبطالة، والطلاق وتبعاته، والحصار وانقطاع الماء والكهرباء، والحروب المتتالية من قِبَل الاحتلال، والحبس والقمع السياسي المحلّي، والخوف من التقارير الكيديّة وقطع الأرزاق والخشية من الحبس على خلفيات سياسية ومالية ولدواعٍ أخرى، والبحث عن الأمان وقدرٍ أعلى من احترام إنسانية البشر ورغباتهم الطبيعية، كلها أسباب دفعت الشباب للهجرة من غزة، وهو ما صوَّرَتْهُ المسرحية بدِقَّة

 

تمنَّت شابّة أن تغني في وطنها ولم تستطع، وأخرى حلُمَت أن يُسَلِّمَها والدها إلى عريسها لكنه رفض تزويجها له فتزوَّجَتْهُ وهربت معه، فباتت منبوذةً في نظر الجميع، وأخرى كبُرَتْ فتزوَّجَتْ طاعناً في السن رغماً عنها، فما كان منه إلا أن عذَّبَها وأذلَّها بل طلَّقها من تلقاء نفسه، فبات حتى أقرب الناس إليها ينظرون إليها بدونيَّةٍ، ومن بينهم إخوتها، لا سيّما أن المجتمع الذكوري، أو بمعنى أدَقّ بعض مكوّناته، تعامَلَ معها كوسيلةٍ للترفيه، ففرّت هاربةً، وغيرها من الحكايات التي تضمَّنَتْها المسرحية، وبينها ذلك الذي سُجِنَ كلُّ أصحابِه فخشيَ أن "يَصِلَهُ الدور"، والآخر الذي حَلُمَ بالزواج من شابّةٍ أحبّها لكن الفقر حال دون ذلك، وغيرهم.

 

 

 

وفي إسقاطٍ آخر على صعوبة الحياة في غزة أثناء إعداد الطعام في الغابة؛ حملت إحدى شابات المجموعة فلفلاً حاراً لإتمام إعداد "قلّاية بندورة"، قائلةً: خذوا آخر شيء يحْرِق من غزة.

 

 

 

وكأنما الانقسام بات قَدَراً يتوارثُهُ الفلسطينيون، وفقط المصائب والأزمات هي ما يُوَحِّدُهم، وهو ما انعكس في مشهدٍ يتشاجر فيه شابّان من المجموعة حول قيادتها، بعد نفاذ شحن بطارية الهاتف النَّقّال الذي استخدموه كدليلٍ جغرافيٍّ لهم، وهنا قرّر البعض الانشقاق واستكمال الطريق بعيداً عن الآخرين، إلى أن اصطدموا بأصوات وحوش الغابة، فعادوا للارتماء في أحضان رفاقهم، ودون الوصول إلى البَرّ الآخر أو العودة إلى غزة.

 

 

وفي حوارٍ مع مؤلف العمل باسم الديراوي عبر تقنية "زووم"، أكَّدَ أن العمل واجَهَ صعوباتٍ عديدة، أبرزها انتشار جائحة"كورونا" والإغلاقات اليومية، بالإضافة إلى اضطرار فريقه إلى النوم أحياناً داخل "جاليري"، وأيضاً تحدّي الحصول على موافقاتٍ لعرْضِ العمل من وزارة الثقافة في غزة بسبب حساسية بعض مضامينه، وهو عرضٌ من إخراج جمال أبو القمصان، وتمثيل: وسام ياسين، وفايقة النجار، وأيمن الحصري، وديانا الأيوبي، ومحمد أبو كويك، والديراوي نفسه.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )