رياضة "رمي السهام" قديمة حديثة لأول مرة بـ"فلسطين"

صورة توضيحية

صورة توضيحية

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

غزة_غزة بوست

داخل هذه الساحة الكبيرة تكون الخيول شامخةً ، لتلد رياضة جديدة ، حيثُ أن ، وتضرب رياضة السهم  بتاريخها عُمق التاريخ؛ فهي رياضة قديمة حديثة تتوارث من جيل الى اخر، حيثُ تعود لبداية نشاة الإنسان، لكنها  بدأت تتطور حسب ما تقتضيها الحاجة فالشباب اليوم أصبحو يقبلون على هذه الرياضة بشكل كبير.

 

كما وتُصيح الخيول رافعة رأسها، كأن صهيلها صافرة حكم يعلن انطلاق سباق تحدٍ بين مجموعة من فرسان تجمعوا داخل مكان تحول إلى ساحة منافسة يمارسون فيها رياضة "رمي السهام" البدائية.

 

  

وأصبحت المساحة الواقعة على ساحل بحر منطقة الزوايدة وسط مدينة غزة، ملاذًا أسبوعيًا وتجمعًا للفرسان؛ فمع هبوب نسمات الهواء المنعش من ساحل البحر القريب تبدأ الخيول صولات وجولات تدريب على تلك الرياضة.

 

ومن المتعارف عليه بأن القوس والسهم هو من رياضات الرماية، التي يصوب فيها اللاعب على قرص مقسم إلى خمس حلقات مختلفة الألوان، ولكن بترتيب معين من الخارج إلى الداخل (أبيض - أسود - أزرق - أحمر - أصفر)، وتتدرج النقاط من 1 إلى 10 باختلاف لون ومنطقة الحلقة.

واستعملت القوس أو "النشابة" كثيراً في الحروب والمعارك، وبدأ التفكير في جعلها رياضة في القرن السادس عشر، فكانت أول مسابقة اعتمدت على القوس والنشاب سنة 1583 في إنجلترا، شارك بها ثلاثة آلاف مشترك.

 

 

الفريق الأول

محمد أبو مساعد البالغ عمره (41عامًا) يُعتبر  قائد أولئك الخيالة، الذي يحاول من خلالها تدريب مجموعته بإمكانات فردية ليكونو أول فريق في فلسطين يمكنه تمثيل الوطن في المسابقات الدولية السنوية.

وتبدأ الخيول التدريب بما يُسميه الخيالة "إحماء" لإطالة العضلات التي تحتاجها قبل دخول التمرين؛ لأنها لا يمكن أن تبدأ به بشكل مفاجئ، وممارسة رمايات أرضية بأقواس وأسهم، على لوحة سهام تسمى "المريشة"، كما وتضم 20 مربعًا بألوان مختلفة، ثم تبدأ الرماية من على ظهور الخيل.

يقف "أبو مساعد" وحول وسطه جراب جلدي مليئ بالأسهم، ويمسك بيده قوسًا جلديًا، ليبدأ مهامه بتعليم الفرسان على كيفية ارتدائه عن الصعود للخيل، ثم يخرج من المكان ويراقب بدء عملية التطبيق العملي للتدريبات، التي تركض فيها الخيول مسرعةً قاطعة مسافة 120 مترًا تقريبًا.

وعند الاقتراب من "المريشة" يقول الخيال بإطلاق سهمًا تجاهها محاولًا إصابتها بأعلى دقة ممكنة.

ويتحدث أبو مساعد أن "الرماية بالقوس من فوق ظهر الخيل تُصنف عند العرب بأعلى درجات الفروسية، ما يحتم على الفارس امتلاك كافة أدوات ومقومات الفروسية".

ويقول إنه: "يجب أن يكون لديه تركيز عال جدًا، وثبات انفعالي، ويقظة وسرعة بديهة لضرب الهدف، وتفويق (تركيب) السهم في مسار طوله 120 مترًا، ويضرب بدقة سهمين الفارق بينهما ثلاث ثواني، وهذه العملية لا تأتي بسهولة، بل تحتاج لتدريب وممارسة".

ويضيف أبو مساعد أن : "رياضة السهم تضرب بتاريخها عمق التاريخ، وتعود لبداية نشأة الإنسان؛ لأن القوس كفكرة هو سلاح فطري للإنسان الأول، لكن بدأت تتطور الرياضة حسب تطورات مناحي الحياة".

ويتابع: "كانت الرماية أرضية، ثم احتاجوا للصيد والضرب بشكل أسرع؛ ما جعلهم يستخدموه وهم على صهوات الخيل، والعرب لهم باع طويل بها (..) وفي الأعوام الأخيرة بدأت تأخذ رواجًا أكبر في الأردن والسعودية وقطر، ونحاول الازدهار بها في غزة".

صعوبات وطموحات

كلاً منا يواجه صعوبات ولكن طعم النجاح والفوز يعطي حافز لدى الشخص مما يساعده على اعطاء الكثير من الطموحات والتفاخر بها، حيثُ يُواصل قائد فرقة الخيالة قوله: "لدينا مجموعة فرسان يتلقون تدريبات لكن لم تنضج بشكل كاف بعد، فعلى نفقتي الخاصة صنعت الأسهم والأقواس ووفرت المعدات، وبدأت تدريب هؤلاء الخيالة الذين يأتون على نفقتهم بالخيول والملابس الخاصة".

ويوضح: "بفعل الحصار الإسرائيلي على غزة منذ 13عامًا فإن الاحتلال لا يسمح بدخول الأقواس والأسهم لغزة؛ لذا صنعتها يدويًا، فأول قوس صنعته من خامات عضوية بحتة".

وذكر أبو مساعد أنه من قرون الخراف، خشب شجرة التوت، أعصاب جمل كونها متينة، ومادة الغراء اللاصقة المطبوخة من جلد الأبقار المستخلص من مادة الكولوجين.

وأشار إلى أنه غلفه بجلد أفعى كي يقاوم العوامل الطبيعية، موضحًا أن صناعة القوس الأول استغرقت منه قرابة تسعة أشهر "ليصبح تقريبًا الأول المصنوع حديثًا في فلسطين".

ويتحدث أبو مساعد  أنه صنع عددًا آخر من الأقواس الحديثة التي تُعرف بسرعة الإنجاز والتكلفة المنخفضة، وتؤدي ذات الغرض، مصنعة من ألياف الكربون والخشب ومغلفة بالجلد، أما الأسهم فتصنع من أعواد خشبية ورؤوس حديدة، وفي نهايتها يوضع ريش جناح الحبش (الديك الرومي).

جدير بالذكر أن أبو مساعد سافر قبل سنوات إلى إندونيسيا، إذ تلقى دورات تدريبية على صهوات الخيل هناك، وعند عودته لغزة اشترى حصانا ودرب ثلاثة فرسان بينهم نجله مهند الذي لا يتجاوز عمره 15عامًا، داخل أرض خالية بعيدة عن المناطق السكنية.

 وأكمل: "من الصعب البحث عن شخص متمرس في الرماية ثم تعلمه ركوب الخيل، لكن الأفضل أن تبحث عن شخص متمكن بركوب الخيل ليسهل تعليمه الرماية".

حيثُ أن فريقه بدأ بفارسين وانضم لهم ثالث، متوقعًا ازدياد العدد في الفترة القادمة "لكن هذا يحتاج لرعاية وتمويل (..) لا نستطيع الاستمرار وحدنا بنفقتنا الفردية".

ويسعى أبو مساعد إلى أن تجد هذه الرياضة موطئ قدم في غزة، وألا تقتصر على أشخاص بأنفسهم، ويكون لهم مكان في أندية الفُروسية؛ مشيرًا إلى أن هدفهم الاستراتيجي هو تمثيل فلسطين في البطولات الدولية.

وذكر أنه تلقى دعوة للمشاركة في فعاليات أقيمت في كوريا الجنوبية العام المُنصرم ، لكنه لم يتمكن من السفر لعدم توفر المقومات المادية الكافية.

WhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.55 PM.jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.56 PM (1).jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.54 PM.jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.55 PM (1).jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.54 PM (2).jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.54 PM (1).jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.53 PM.jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.53 PM (2).jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.53 PM (1).jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.52 PM.jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.51 PM.jpgWhatsApp Image 2021-04-24 at 12.35.56 PM.jpg

×