بدء سريان وقف النار في غزة عقب ليلة دامية من العدوان والتصعيد
بعد ساعات طويلة من التصعيد المتواصل، الذي هز أرجاء قطاع غزة طوال الليل، أعلنت مصادر رسمية فجر اليوم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي. ويُتوقع أن يُسهم هذا الاتفاق في تهدئة الأوضاع ميدانياً، وفتح المجال أمام جهود إنسانية عاجلة لإغاثة المدنيين المتضررين.
لذلك، يعتبر هذا التطور خطوة بالغة الأهمية في محاولة احتواء التوتر المتصاعد الذي عاشه القطاع خلال الأيام الأخيرة.
تفاصيل الهدنة الجديدة في غزة :
أفادت مصادر مطلعة في القاهرة أن الوساطة المصرية نجحت مجدداً في التوصل إلى اتفاق تهدئة شامل بين الجانبين. ويشمل الاتفاق وقف جميع العمليات العسكرية البرية والجوية والبحرية، مقابل التزام المقاومة بوقف إطلاق الصواريخ تجاه المدن الإسرائيلية. في غضون ذلك، أكدت الفصائل الفلسطينية أن استمرار الهدوء مرتبط بالتزام الاحتلال ببنود الاتفاق وعدم استهداف المدنيين أو المنشآت الحيوية.
من ناحية أخرى، شددت مصر والأمم المتحدة على أهمية تثبيت الهدنة ومراقبتها عن كثب، منعاً لأي تصعيد جديد. نتيجة لذلك، تم وضع آلية ميدانية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ليلة دامية عاشها قطاع غزة :
قبل إعلان الهدنة بساعات قليلة، عاش سكان قطاع غزة واحدة من أعنف الليالي منذ بداية العدوان الأخير. حيث شنت طائرات الاحتلال عشرات الغارات على منازل سكنية، ومخيمات للنازحين، إضافة إلى مواقع خدمية ومؤسسات مدنية. بالتالي، خلفت هذه الغارات دماراً واسعاً وأوضاعاً إنسانية مأساوية.
وأفادت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة الضحايا ارتفعت إلى أكثر من 75 شهيداً، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى مئات الجرحى الذين اكتظت بهم المستشفيات. علاوة على ذلك، تضررت عشرات المنازل بشكل كامل، مما زاد من معاناة الأسر التي باتت بلا مأوى.
مشاهد من الميدان قبل وقف النار في غزة :
في ساعات الفجر الأولى، امتلأت شوارع غزة بأصوات سيارات الإسعاف والدفاع المدني وهي تتجه إلى مواقع القصف. كانت ألسنة اللهب تتصاعد من المباني، بينما حاول المواطنون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحت الركام. بعبارة أخرى، عاش القطاع مشهداً مؤلماً يعكس حجم الكارثة التي خلفها العدوان.
على سبيل المثال، في مخيم النصيرات بوسط القطاع، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً مؤلفاً من خمسة طوابق، مما أدى إلى مقتل عائلات بأكملها. وفي شمال غزة، تسببت غارات أخرى في انهيار محطة مياه رئيسية، ما أدى إلى انقطاع الخدمات عن آلاف المواطنين.
الجهود الدولية والإقليمية لوقف التصعيد :
تزامناً مع تصاعد العمليات العسكرية، تحركت عدة أطراف دولية وإقليمية لاحتواء الموقف. فقد أجرت مصر اتصالات مكثفة مع كل من قيادة المقاومة والجانب الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، أبدت قطر والأمم المتحدة استعدادهما لدعم جهود التهدئة وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.
من ناحية أخرى، دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية. كذلك، شددت الولايات المتحدة على أهمية ضبط النفس، وأعلنت دعمها لجهود الوساطة المصرية. بالتأكيد، هذه التحركات المتسارعة ساهمت في بلورة اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه فجر اليوم.
الوضع الإنساني في القطاع بعد التصعيد :
خلال الأيام الماضية، شهدت غزة تدهوراً حاداً في الوضع الإنساني بسبب القصف المتواصل. حيث تعطلت شبكات الكهرباء والمياه، ونفدت الإمدادات الطبية من أغلب المستشفيات. لذلك، دعت وزارة الصحة الفلسطينية إلى تدخل دولي عاجل لتوفير الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي نفس السياق، أكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه واجهت صعوبات هائلة في الوصول إلى الجرحى، بسبب كثافة القصف وتدمير الطرق الرئيسية. علاوة على ذلك، اضطرت مئات الأسر للنزوح إلى مدارس الأونروا التي تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة. نتيجة لذلك، أصبحت تلك المراكز مكتظة بشكل يفوق طاقتها الاستيعابية.
تصريحات المقاومة الفلسطينية :
قالت فصائل المقاومة إن صمود الشعب الفلسطيني خلال العدوان كان مثالاً على الإرادة الصلبة رغم الألم. وأكدت في بيان مشترك أن أي تهدئة لن تكون مجانية، بل مشروطة بوقف العدوان بشكل كامل ورفع الحصار عن القطاع.
وأضافت أن المقاومة تعاملت مع التصعيد الأخير وفق قواعد الاشتباك المتفق عليها، وردت على الاعتداءات الإسرائيلية دفاعاً عن الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، شددت على التزامها بالهدنة طالما التزم الاحتلال بها، محذّرة من أي خرق قد يؤدي إلى تجدد المواجهات.
الموقف الإسرائيلي من وقف النار في غزة :
من جهته، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أن القوات أنهت عملياتها العسكرية في غزة بعد تحقيق “أهدافها الميدانية”، على حد تعبيره. وأشار إلى أن الجيش سيراقب التطورات عن كثب للتأكد من التزام الفصائل الفلسطينية بوقف إطلاق النار.
ولكن، أفادت وسائل إعلام عبرية أن بعض الأوساط السياسية في إسرائيل أبدت استياءها من قرار وقف العمليات، معتبرة أن التهدئة جاءت دون تحقيق “ردع كافٍ”. في المقابل، رأى محللون أن استمرار التصعيد كان سيؤدي إلى خسائر أكبر في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ردود الفعل العربية والدولية :
لقي إعلان وقف إطلاق النار ترحيباً واسعاً من العواصم العربية والعالمية. فقد رحبت الجامعة العربية بالاتفاق، ودعت إلى ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة تنهي دوامة العنف. كذلك، أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بياناً دعت فيه المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني.
أما على المستوى الدولي، فقد أشادت الأمم المتحدة بجهود الوساطة التي قادتها مصر، مؤكدة أن الأولوية الآن هي لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة وإعادة إعمار ما دمره العدوان. وبالمثل، دعا الاتحاد الأوروبي إلى التزام جميع الأطراف بالهدوء، مشدداً على أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة جذور الصراع.
الشارع الفلسطيني بين الأمل والخوف :
في شوارع غزة، ساد مزيج من الارتياح والحذر بين المواطنين مع بدء سريان الهدنة. البعض خرج لتفقد منازلهم المدمرة، وآخرون توجهوا للمستشفيات بحثاً عن ذويهم. ومع ذلك، تبقى مشاعر الخوف من تجدد القصف حاضرة في أذهان الجميع.
خلال الساعات الأولى من الهدوء، بدأت فرق الإنقاذ عملها لانتشال الجثث من تحت الأنقاض، فيما شرعت البلديات بإزالة الركام من الطرق الحيوية. على الرغم من ذلك، ما زال حجم الدمار كبيراً ويحتاج إلى دعم دولي واسع لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
أهمية تثبيت وقف النار في غزة :
يؤكد المراقبون أن تثبيت وقف إطلاق النار في هذه المرحلة يمثل أولوية قصوى لتجنب انفجار جديد في المنطقة. لذلك، تُعتبر جهود الوساطة المصرية والدولية بمثابة ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار المؤقت.
الأهم من ذلك كله، أن الشعب الفلسطيني في غزة بحاجة إلى فترة من الهدوء لإعادة بناء ما تهدم، واستعادة الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار الضغط الدولي على إسرائيل لرفع الحصار يمكن أن يخفف من المعاناة الإنسانية المزمنة في القطاع.
جهود إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية :
عقب إعلان الهدنة، بدأت قوافل المساعدات الإنسانية بالتحرك من معبر رفح الحدودي، محملة بالأدوية والمواد الغذائية. في غضون ذلك، أعلنت بعض الدول العربية استعدادها لتقديم دعم مالي عاجل لتمويل مشاريع إعادة الإعمار.
على سبيل المثال، أعلنت قطر تخصيص مبلغ 25 مليون دولار لإعادة بناء المنازل المدمرة، بينما أكدت مصر إرسال فرق هندسية للمساعدة في إزالة الأنقاض. بالتالي، فإن هذا التضامن العربي يعكس التزاماً حقيقياً بدعم غزة في محنتها.
الخاتمة :
في الختام، يمثل بدء سريان وقف النار لحظة مهمة لكن مؤقتة في مسار الأزمة، إذ يعتمد استمرارها على التزام الأطراف. . لتلخيص، يتطلّب تثبيت الهدنة متابعة ميدانية وضغوطاً دولية لضمان وصول المساعدات وبدء عملية إعادة الإعمار. . والأهم من ذلك كله، يبقى المسار السياسي هو المفتاح لتجنّب تكرار دوائر العنف. .
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.