وزارة الزراعة في غزة تعلن عن تدهور غير مسبوق في إنتاج محصول الزيتون لعام 2025
في نفس السياق، يُعد الزيتون رمزًا وركيزة أساسية في الزراعة الفلسطينية. ومع ذلك، فإن تراجع إنتاجه هذا العام يعكس أزمة زراعية عميقة تتطلب حلولًا عاجلة لضمان استدامة هذا المورد الوطني المهم.
أسباب التدهور في إنتاج الزيتون :
التغيرات المناخية الحادة :
أكدت الوزارة أن التغيرات المناخية كانت العامل الأبرز وراء ضعف الإنتاج. إذ شهد قطاع غزة خلال العامين الماضيين تباينًا حادًا في درجات الحرارة بين الصيف والشتاء. مما أدى إلى إجهاد الأشجار وتأخر الإزهار والإثمار.
- ارتفعت درجات الحرارة خلال فترات التزهير، ما تسبب في جفاف الأزهار.
- تكررت موجات الجفاف التي أثرت على التربة وجودة الثمار.
- نقص الأمطار في بداية الموسم أثّر سلبًا على عملية التلقيح والنمو.
وبالتالي، أدت هذه العوامل إلى انخفاض حاد في كمية الزيت المستخرج وجودة المحصول النهائي.
نقص الموارد المائية في القطاع :
من ناحية أخرى، أشارت وزارة الزراعة إلى أن شح المياه في قطاع غزة شكّل عقبة كبيرة أمام المزارعين. لذلك، اضطرت العديد من المزارع إلى تقليص مساحات الأراضي المزروعة بالزيتون نتيجة عدم توفر مياه الري الكافية.
للتوضيح، يعتمد المزارعون في غزة بشكل أساسي على مياه الأمطار لتغذية المحاصيل. ومع الانخفاض المستمر في معدلات الهطول، تفاقمت الأزمة الزراعية. بالإضافة إلى ذلك، أدى تلوث المياه الجوفية وارتفاع نسبة الملوحة إلى ضعف نمو الأشجار وتدهور الإنتاج بشكل عام.
ارتفاع تكاليف الزراعة وصعوبات التمويل :
خلال العام الجاري، ارتفعت أسعار الأسمدة والمبيدات والبذور بنسب تجاوزت 40%. هذا يعني أن العديد من المزارعين لم يتمكنوا من توفير مستلزمات الزراعة في الوقت المناسب.
- زيادة تكاليف النقل نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.
- ضعف الدعم المالي للمزارعين من المؤسسات الرسمية.
- تراجع حجم القروض الزراعية المخصصة لمزارعي الزيتون.
نتيجة لذلك، اضطرت شريحة واسعة من المزارعين إلى ترك أراضيهم أو تقليص مساحات الإنتاج.
تصريحات وزارة الزراعة حول حجم الخسائر :
في بيان رسمي، أكدت الوزارة أن إجمالي إنتاج الزيتون لعام 2025 تراجع بنسبة تجاوزت 60% مقارنة بالعام الماضي. وأضافت أن بعض المناطق في شمال القطاع تكاد تخلو من أي إنتاج فعلي. بينما انخفضت جودة الزيت المستخرج في المحافظات الوسطى بنسبة ملحوظة.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن هذا التراجع لم يقتصر على الكمية فقط، بل شمل أيضًا جودة الثمار ومحتواها الزيتي. في نفس السياق، شددت الوزارة على أن الوضع الحالي يتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المانحة والمؤسسات الزراعية لدعم صمود المزارعين.
انعكاسات التدهور على المزارعين :
خسائر اقتصادية مباشرة :
خلال الموسم الحالي، تكبد المزارعون خسائر مالية كبيرة نتيجة انخفاض الإنتاج. فالكثير منهم يعتمدون على محصول الزيتون كمصدر رئيسي للدخل السنوي.
- فقدان المزارعين لما يقارب نصف أرباحهم المعتادة.
- تراكم الديون على صغار المزارعين.
- ضعف القدرة على شراء مستلزمات الموسم القادم.
بعبارة أخرى، أدّى هذا الانهيار إلى تراجع الأمن الغذائي وازدياد معدلات الفقر بين الأسر الزراعية.
تأثيرات اجتماعية ومعيشية :
نتيجة لذلك، انعكس تدهور الإنتاج على الوضع الاجتماعي والمعيشي في غزة. حيث أغلقت بعض المعاصر أبوابها مبكرًا، وتراجعت فرص العمل الموسمية المرتبطة بجني الزيتون.
- انخفاض الطلب على العمالة الزراعية بنسبة 50%.
- زيادة نسبة البطالة بين الشباب العاملين في القطاع الزراعي.
- تأثر الأسواق المحلية بانخفاض كميات الزيت المعروضة للبيع.
ومع ذلك، تحاول بعض الجمعيات الزراعية إيجاد مبادرات لتخفيف الأضرار ودعم الأسر المتضررة.
الزراعة توجه دعوة للتعاون والدعم :
دعت وزارة الزراعة كافة الجهات المحلية والدولية إلى التكاتف لدعم قطاع الزيتون في غزة. علاوة على ذلك، طالبت المؤسسات المانحة بتمويل مشاريع لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة وتوفير أنظمة ري حديثة.
وأكدت الوزارة أن هذا الدعم لا يمثل مجرد خطوة إنسانية، بل هو استثمار استراتيجي في الأمن الغذائي الفلسطيني. وبالمثل، شددت على أهمية إطلاق برامج تدريبية للمزارعين حول أساليب الزراعة الحديثة ومقاومة التغيرات المناخية.
المبادرات المحلية لإنقاذ موسم الزيتون :
رغم الصعوبات، برزت خلال الأشهر الماضية عدة مبادرات أهلية ومجتمعية لمساعدة المزارعين المتضررين. على سبيل المثال:
- إطلاق حملة “زيتون الخير” لدعم صغار المزارعين بالأسمدة والمبيدات.
- مبادرة شبابية لجمع تبرعات لإعادة تأهيل أراضٍ متضررة.
- مشاريع تمويل صغيرة لشراء مضخات مياه حديثة للري.
هذه المبادرات، وإن كانت محدودة، إلا أنها تمثل بصيص أمل في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع الزراعي في غزة.
الآثار الاقتصادية الوطنية :
في غضون ذلك، أوضح خبراء الاقتصاد أن تراجع إنتاج الزيتون ينعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي. لأن الزيتون يشكل جزءًا أساسيًا من صادرات غزة الزراعية.
- انخفاض صادرات الزيت والزيتون إلى الأسواق المحلية والخارجية.
- تراجع عائدات الزراعة بنسبة ملحوظة.
- ارتفاع أسعار زيت الزيتون في الأسواق المحلية بنسبة 30%.
وبالتالي، فإن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة للمواطنين في غزة.
دور المنظمات الدولية في مواجهة الأزمة :
من ناحية أخرى، بدأت منظمات دولية وإغاثية التواصل مع وزارة الزراعة لتقييم الأضرار. للتوضيح، تعمل هذه المؤسسات على إعداد خطط عاجلة لتوفير الدعم الفني والمادي.
- برنامج الأغذية العالمي يدرس تخصيص دعم للمزارعين.
- منظمة الفاو تباشر مشروعات لتأهيل الأراضي.
- مؤسسات مانحة أوروبية تقدم مساعدات عاجلة للبذور والشتلات.
الأهم من ذلك كله أن هذه الجهود يجب أن تتكامل ضمن خطة استراتيجية وطنية شاملة لضمان استدامة القطاع الزراعي.
مستقبل قطاع الزيتون في غزة :
رغم الصورة القاتمة، تؤكد وزارة الزراعة أن إمكانية النهوض بالقطاع لا تزال قائمة. وذلك من خلال:
- تشجيع استخدام تقنيات الري بالتنقيط لتقليل استهلاك المياه.
- توفير أصناف زيتون مقاومة للجفاف.
- تحسين نظم الإرشاد الزراعي والتوعية البيئية للمزارعين.
وبالتالي، يمكن لغزة أن تستعيد جزءًا من قدراتها الإنتاجية إذا تم تنفيذ برامج إصلاح جادة خلال السنوات المقبلة.
أهمية الزيتون في الثقافة والهوية الفلسطينية :
قبل كل شيء، لا يمثل الزيتون مجرد محصول زراعي. بل هو رمز وطني وصورة من صور الصمود الفلسطيني. فشجرة الزيتون كانت وما زالت شاهدة على تاريخ الأرض والنضال.
لذلك، فإن حماية هذا القطاع تعني الحفاظ على تراث وطني واقتصاد حيوي في آن واحد.
الخاتمة :
في الختام، يعكس إعلان وزارة الزراعة في غزة عن تدهور غير مسبوق في إنتاج الزيتون لعام 2025 أزمة عميقة تهدد القطاع الزراعي برمته. لذلك، يحتاج الوضع إلى تكاتف الجهود المحلية والدولية لمعالجة الأسباب الجذرية.
باختصار، إن مستقبل الزيتون في غزة يعتمد على مدى جدية الخطوات المقبلة في دعم المزارعين وتطوير الزراعة المستدامة. فالأمل ما زال قائمًا، ولكن تحقيقه يتطلب إرادة وإدارة رشيدة قادرة على تحويل الأزمة إلى فرصة للنهوض من جديد.
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.