لازاريني يلوح بتأجيل دفع رواتب موظفي وكالة "أونروا" كاملًا

لازاريني يلوح بتأجيل دفع رواتب موظفي وكالة "أونروا" كاملًا

فيليب لازاريني

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

واشنطن - غزة بوست 

متابعة: مجلس العلاقات الدولية - فلسطين

قال فيليب لازاريني المفوض العام أمام اللجنة الاستشارية في اجتماع الأونروا الافتراضي: إنه " ليس لدينا إلى الآن ما يكفي من الأموال لدفع مرتبات شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وقد اضطررت في الأسبوع الماضي لتأمين قرض إضافي من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF) بقيمة 20 مليون دولار أمريكي – وهو آخر قرض سنحصل عليه وفقاً لمنسق الإغاثة الطارئة مارك لوكوك - للمساعدة في توفير المال وتغطية جزء من كشوف مرتبات شهر تشرين الثاني/نوفمبر.

وبناءً على الأموال المتاحة، سأقرر في وقت لاحق من هذا الأسبوع ما إذا كنا سنمضي في دفع الرواتب جزئياً في نهاية الشهر أو سنؤجل دفع الراتب كاملا ".

مضيفًا: " نحن لا نزال في أمسّ الحاجة إلى 70 مليون دولار أمريكي من المساهمات لتجنب اتخاذ تدابير مؤلمة إضافية في الأسابيع المقبلة والحد من كمية الالتزامات التي سيتم ترحيلها إلى عام 2021 وإذا لم نحصل على أموال لمرتبات تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، فإن الوكالة ستظل تفتقر إلى المال اللازم لكي تعمل في كانون الثاني/يناير وفقاً للمعلومات المتاحة حالياً عن مساهمات عام 2021 وهذه هي المرة الأولى في الذاكرة التي تصل فيها الأونروا إلى حافة الهاوية دون وجود أموال في متناول اليد أو تعهدات مؤكدة لتغطية شهرين من الرواتب".

وتابع: " كيف وصلنا إلى هنا؟ لقد حدث انخفاض سنوي مطرد في الدخل. فالمساهمات الأساسية، حتى الآن، تقل عن عام 2018 بمقدار 300 مليون دولار أمريكي، وعن عام 2019 بمقدار 70 مليون دولار أمريكي، وتقف عند مستوى عام 2012، كانت الولايات المتحدة في السابق أكبر الجهات المانحة لنا، وقد توقفت عن تمويل الأونروا في عام 2018، وأعقب ذلك دعم سخي بشكل استثنائي، بما في ذلك من دول الخليج، إلا أن هذا الدعم انخفض في عام 2019 وتراجع مرة أخرى في عام 2020".

وأكمل لازاريني: " في الوقت نفسه، زادت احتياجات اللاجئين الفلسطينيين بقدر ملموس نتيجة للصراعات والأزمات الاجتماعية-الاقتصادية المتعددة. وبالإضافة إلى ذلك، شهدنا هذا العام الجائحة وما حملته من خسائر مدمرة للفئات الأشد ضعفاً، لا يمكن مقارنة الاحتياجات اليوم بالاحتياجات في عام 2012. ومع ذلك، من المحزن أن الموارد المتاحة الآن هي على نفس المستوى الذي توفر لنا في العام 2012".

واعتبر لازاريني أن تأجيل دفع المرتبات، أو الأسوأ من ذلك عدم دفعها، سيؤثر بشكل خطير على رفاه أكثر من 28,000 موظف وموظفة وأسرهم، أولاً وقبل كل شيء، إن عدم دفع الرواتب سيعطل عمليات الأونروا. وسيؤدي إلى اندلاع أزمة إنسانية داخل مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة، والذي يضم 5.7 مليون لاجئ.

وأشار لازاريني، إلى أن فقدان إمكانية الوصول إلى خدمات الأونروا، في وقت يزداد فيه اليأس والضائقة في المخيمات، وفي وقت يتوقع فيه اللاجئون الفلسطينيون أن تكون الأونروا أقوى في مساعدتهم على التدبر مع التحديات المتزايدة، سيؤدي بسرعة إلى انتشار الفوضى والغضب، وسيكون له أثر مزعزع للاستقرار على البلدان المضيفة والمنطقة، كما أن الخطر الذي يتهدد الرواتب اليوم يأتي أيضاً في وقت يقوم فيه موظفو الأونروا – بلا كلل – بمجابهة انتشار فيروس كوفيد-19 في المنطقة. لقد دفعوا ثمناً باهظاً. فمن بين وكالات الأمم المتحدة، يجري التبليغ عن أكبر عدد من حالات كوفيد-19 في أوساط موظفي الأونروا. لماذا؟ لأنهم يقفون في مقدمة خطوط الاستجابة ولأنهم من مجتمع اللاجئين.

وبيّن: " في غزة، حيث أنوي أن أكون غداً، تنتقل الأونروا إلى تقديم المعونة الغذائية الشاملة للجميع اعتباراً من مطلع كانون الثاني/يناير، وهذا الأمر نتيجة مباشرة لثلاثة عشر عاماً من الحصار. وتشير أحدث جولة من الفحوصات إلى أن فيروس كوفيد-19 ينتشر بسرعة، وفي الأثناء، أدت التطورات السياسية الإقليمية إلى تعميق انعدام الأمن لدى اللاجئين الفلسطينيين. وهناك محاولات متزايدة للتخلص التدريجي من الأونروا وقضية اللاجئين".

وأوضح: " في الأشهر الأخيرة، واظبنا أنا وفريقي على إجراء اتصالات واسعة النطاق من أجل تعبئة الموارد. وقد تواصلت بنشاط مع شركاء في أوروبا والخليج، ومع منظمات متعددة الأطراف، بما فيها الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. كما أن الأمين العام غوتيريش والمبعوث الخاص ملادينوف وشركاء الأونروا، بمن فيهم الرئيسان المشاركان لمجموعة ستوكهولم الأردن والسويد، يواصلون حشد الدعم، للأسف، لم يسفر ذلك بعد عن القدر المنتظر من التضامن. وعلى الرغم من كل هذه الجهود، وعلى الرغم من الدعم السياسي الثابت الذي تم الإعراب عنه وقت تجديد ولاية الأونروا، وعلى الرغم من أننا وجهنا إنذارات مبكرة في الأشهر الأخيرة بشأن الإخفاق في سد العجز، فقد وصلنا إلى حافة الهاوية. كان بالإمكان تجنب ذلك. واليوم، لا يزال أمامنا خيار. لا يزال من الممكن تجنب السقوط في الهاوية".


وأكد لازاريني أنه لا ينبغي لأحد التشكيك في التزام الأونروا المستمر بالكفاءة، بيد أن التقشف والسيطرة على التكاليف قد وصلا إلى حدودهما القصوى. وسيكون لمزيد من التخفيض في ميزانياتنا تكلفة إضافية ليس على اللاجئين فحسب، بل وكذلك، من الآن فصاعداً، على ولاية الوكالة، لافتًا: "  أريد الآن أن أتصدى لتحدٍ خطير آخر لا يزال قائماً، وهو التحدي الذي يسبب ضرراً كبيراً في السمعة وله عواقب مالية. أشير هنا إلى الأفراد والمنظمات الخارجية شديدة التنظيم التي تطلق المزاعم على الأونروا باستمرار وتصورها على أنها وكالة تحرض على العنف وتشجع معاداة السامية في مدارسها. علينا أن نحمي الوكالة بحزم من هذه الادعاءات والهجمات التي لا أساس لها، اسمحوا لي أن أكون واضحاً - لا مجال للتمييز أو التحريض على الكراهية في مدارس الأونروا. والمنهج الدراسي الذي يقدم للطلبة ينسجم مع قيم الأمم المتحدة.

لازاريني: لا أعتقد أن من مصلحة أي شخص أن تبقى الأونروا ضعيفة مالياً تكافح من أجل تقديم أبسط الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية-الاقتصادية في وقت يزداد فيه اليأس وتتعاظم الضائقة. إن هذه المنطقة بحاجة إلى الاستقرار الذي تجلبه الأونروا.

وأوضح  فيليب لازاريني أن خلال أكثر من ثلاثين عاماً من حياتي المهنية في حالات الصراع وما بعد الصراع، نادراً ما عانيت من هذا المستوى من الضائقة وهذا الشعور باليأس بالقدر الذي واجهته في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. وينبغي ألا نرتكب خطأ السماح لهذه الحالة بأن تزداد سوءاً. ولكن هذا ما سنفعله – إذا لم ندفع رواتب أكثر من 28,000 موظف وموظفة وإذا فشلنا في إيجاد استقرار مالي طويل الأجل للأونروا، والاونروا جزء من الحل، ولن تدخر جهداً للمساهمة في تحقيق هذا الهدف وإنهاء الحاجة إلى دورها في المحصلة وحتى يأتي هذا اليوم، لا ينتظر ملايين اللاجئين الفلسطينيين منا جميعاً سوى التضامن والمسؤولية المشتركة.

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )