دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي لتغيير التوقيت الصيفي والشتوي
العلاقة بين التوقيت الإداري والمواقيت الشرعية :
أوضحت الإفتاء أن مواقيت الصلاة والصوم وغيرها من العبادات تعتمد على الظواهر الفلكية وليس على الأرقام المسجلة على الساعة. لذلك، تظل أوقات الفجر والظهر والمغرب وغيرها ثابتة شرعًا. ومن ثم، فإن تغيير التوقيت الإداري لا يؤثر على الأحكام الفقهية المتعلقة بالعبادات. بالتالي، يجب على المؤسسات والأفراد التفريق بين ضبط الساعة الإداري والمرجع الفلكي لمواقيت العبادة.
حق ولي الأمر والضوابط الشرعية :
أفادت دار الإفتاء أن ولي الأمر يملك شرعًا سلطة تنظيم الشؤون العامة متى اقتضت المصلحة ذلك. وبالتالي، يجوز للدولة أن تشرع تغيير التوقيت إذا رأت أنه يسهم في مصلحة عامة ملموسة. علاوة على ذلك، يشترط في ذلك ألا يتعارض القرار مع نصوص شرعية أو يؤدي إلى أذى محظور. والأهم من ذلك كله أن المقاربة يجب أن تكون مبنية على مصلحة الناس وتقدير المكاسب والخسائر.
لمحة تاريخية عن تطبيق التوقيت الصيفي :
شهدت دول عدة تبني نظام التوقيت الصيفي والشتوي منذ عقود، وقد شهد تطبيقه تباينًا بين إلغاء وإعادة بحسب الحاجة الوطنية. لذلك، اعتمدت بعض الدول هذا النظام لتوفير الطاقة وتحسين الارتباط بين ساعات العمل وضوء النهار. مثال ذلك العديد من الدول العربية والأوروبية التي طبّقته تباعًا. نتيجة لذلك، أصبحت الممارسة مألوفة في أنظمة إدارة الوقت المعاصرة.
الفوائد العملية والاقتصادية لتغيير التوقيت :
تتمثل الفائدة الأساسية من تقديم الساعة في الصيف في ترشيد استهلاك الطاقة، وتقليل الاعتماد على الإضاءة الاصطناعية خلال ساعات العمل. بالإضافة إلى ذلك، فإن تنظيم الوقت يساعد في تقليل التكاليف على الدولة والمواطنين ويزيد من فاعلية القطاعات الاقتصادية. على سبيل المثال، تسهل بعض القطاعات نشاطها خلال ساعات النهار الطويلة مما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية.
البعد الاجتماعي والصحي للتغيير الزمني :
مع أن الفوائد واضحة اقتصاديًا، إلا أن بعض الدراسات أظهرت وجود تأثيرات مؤقتة على نمط النوم لدى فئات محددة. وبالمثل، يشعر بعض الأفراد باضطراب طفيف لعدة أيام عند تطبيق التغيير. ومع ذلك، يتأقلم معظم الناس سريعًا، وتعود التناغمات البيولوجية إلى نظامها السابق بعد فترة قصيرة. لذلك، تنصح الجهات الصحية بالتحضير المسبق للنوم لضمان انتقال سلس.
ردود الفعل المجتمعية والجدل :
بدأت ردود الفعل حول التوقيت تتفاوت بين مؤيد ومعارض، حيث يرحب البعض بالفوائد الاقتصادية بينما يعترض آخرون على الإرباك الظاهر في المواعيد. بعبارة أخرى، تبقى مسألة القبول المجتمعي عاملًا مهمًا في نجاح التطبيق. وبالتالي، من الضروري أن ترافق القرارات حملات توعية واضحة لتبيان الحكمة والأثر الإيجابي للمسألة.
موقف الفقهاء والعلماء المعاصرين :
أجمع عدد من العلماء والفقهاء المعاصرين على جواز تعديل التوقيت إذا استدعت المصلحة العامة ذلك. وفي نفس السياق، ربطوا بين حفظ المصلحة والتيسير على الناس كمرتكزين أساسيين في الاستدلال الفقهي. لذلك، لا توجد دون مبرر اعتراضات شرعية تمنع الدولة من اتخاذ قرار تنظيمي بهذا الشأن.
الخاتمة :
في الختام، أوضحت دار الإفتاء أن تغيير التوقيت بين الصيفي والشتوي إجراء إداري مشروع متى كان فيه مصلحة عامة واضحة. ولذلك، يجب التفريق بين المرجع الفلكي للمواقيت الشرعية وبين التوقيت الإداري المستخدم في شؤون الحياة. وبناء عليه، يُنصح ببرامج توعوية مراعية للأثر الاجتماعي والصحي عند إجراء أي تعديل زمني لضمان انتقال سلس ومقبول لدى الرأي العام.
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.