اليوم العالمي للإسكان يشهد كارثة دمار ونزوح واسع في قطاع غزة
اليوم العالمي للإسكان يشهد كارثة دمار ونزوح واسع في قطاع غزة
في هذا التقرير نعرض حجم الضرر، وآثار النزوح، وحاجات النازحين، والدعوات الدولية لإغاثة عاجلة. كما نسلط الضوء على التحديات التي تواجه إعادة الإعمار والاستجابة الإنسانية.
غزة بين اليوم العالمي للإسكان والكارثة الحقيقية :
بينما تنشط المنظمات الدولية في حملات توعية عن السكن اللائق، نجد الواقع في غزة مغايراً تماماً. تشهد شوارع القطاع أكواماً من الأنقاض، ومبانٍ سكنية مدمرة كلياً وجزئياً، مع نزوح داخلي واسع. نتيجة لذلك، تحولت المدارس والمراكز المجتمعية إلى ملاجئ مؤقتة تستقبل آلاف الأسر. هذا الواقع يعكس فشلاً كارثياً في حماية المدنيين وضمان حقهم في السكن الآمن.
أرقام ومؤشرات أولية :
- مئات الآلاف فقدوا مساكنهم أو تضررت منازلهم بشكل جزئي أو كلي.
- مئات المدارس تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة.
- نقص حاد في الخيام والبطانيات ومستلزمات التدفئة.
- ارتفاع ملحوظ في حالات الأمراض التنفسية والأوبئة.
أسباب كارثة الإسكان والنزوح :
تعود الكارثة الإنسانية في غزة إلى مزيج من العوامل المتشابكة، أبرزها العدوان العسكري الذي دمّر آلاف الوحدات السكنية، إضافة إلى الحصار المستمر الذي أعاق دخول مواد البناء والصيانة، ما جعل البنية التحتية هشة وغير قادرة على الصمود. . علاوة على ذلك، أدى الوضع الاقتصادي المتدهور إلى عجز الأسر عن توفير بدائل سكنية أو إصلاح ما تهدم، وبالتالي تفاقمت أزمة النزوح بشكل غير مسبوق. .
أولوية: العدوان العسكري
السبب المباشر للدمار هو العمليات العسكرية المكثفة التي طالت مناطق سكنية مكتظة بالسكان. . الضربات الجوية والصاروخية والمدفعية دمرت شوارع وبيوتاً، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة. .
من جهة أخرى: ضعف البنية التحتية والحصار
بالإضافة إلى ذلك، فإن سنوات الحصار المتواصلة أدت إلى تآكل القدرة على الصمود، وتراجع القدرة على صيانة المباني الأساسية وتوفير مواد البناء اللازمة لإصلاح الأضرار. . لذلك، تصبح كل دورة من العنف أكثر تدميراً من سابقتها. .
العامل الاقتصادي والاجتماعي
العائلات الفقيرة عاجزة عن تحمل نفقات الإقامة البديلة أو إصلاح المنازل، وبالتالي تستمر دائرة الفقر والنزوح. . بالإضافة إلى ذلك، توقف عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية ما زاد من حدة الأزمة. .
نزوح داخلي غير مسبوق وحالة الملاجئ
شهدت المناطق الداخلية موجة نزوح كبيرة من سكان المدن الساحلية نحو مراكز أقرب إلى الحدود أو نحو منشآت داخلية تبدو أكثر أمناً على المدى القصير. . وفي غضون ذلك، عجزت المرافق عن استيعاب الأعداد الهائلة من النازحين. . في بعض الحالات، باتت الغرفة الواحدة تؤوي أسرًا متعددة، ما أثر على الخصوصية والسلامة والصحة العامة. .
الظروف الصحية والتعليمية
- انتشار الأمراض المعدية بين الأطفال والرضع نتيجة الاكتظاظ ونقص المياه النظيفة. .
- تعطّل العملية التعليمية بعد تحويل المدارس لمراكز إيواء. .
- نقص الكوادر الطبية والمواد الصحية الأساسية في المراكز المؤقتة. .
تداعيات اجتماعية ونفسية طويلة الأمد
الأثر الاجتماعي عميق، فاختلال النسيج الاجتماعي والعائلي يتصاعد مع كل موجة نزوح. . الأطفال يواجهون صدمات نفسية قد تترك آثاراً مدى الحياة إذا لم تتوافر برامج دعم نفسي واجتماعي ملائمة. . علاوة على ذلك، تراجع الدخل وظروف العمل يزيدان من حدة معاناة الأسر. .
محاور التأثير
- تفكك الروابط المجتمعية وتشتت الأسر. .
- تزايد معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. .
- تأخر في برامج الوقاية الصحية والدعم النفسي. .
مواقف واستجابات المجتمع الدولي
أدانت مؤسسات دولية الوضع ودعت إلى وقف التصعيد وتسهيل دخول المساعدات. . ومع ذلك، تظل الدعوات محدودة الأثر أمام الواقع الميداني المتقلب والعقبات اللوجستية والسياسية. . بالتالي، تستمر منظمات الإغاثة في العمل على الأرض مع موارد ضئيلة مقابل حجم الحاجة. .
جهود إغاثية على الأرض
- منظمات دولية ومحلية توزع مواد غذائية ومياه ومستلزمات أساسية. .
- حملات طبية طارئة لمعالجة الأمراض الانتقالية والرضّع. .
- نداءات لجمع التمويل وإدخال مواد البناء عبر نقاط دخول إن أمكن. .
عوائق أمام إعادة الإعمار الشامل
بمجرد التوصل إلى هدنة أو تهدئة، ستواجه عملية إعادة الإعمار تحديات تقنية وسياسية ومالية. . فقيود الدخول على مواد البناء، وإجراءات السلامة، ومسائل التعويض، كلها عوامل تؤخر بدء مشاريع البناء. . بالإضافة إلى ذلك، فإن غياب خطة متكاملة يعقّد جهود المؤسسات المحلية والدولية على حدٍ سواء. .
الاحتياجات الأساسية لإعادة بناء سليم
- خطة وطنية لإعادة الإعمار تشمل المأوى، والبنية التحتية، والخدمات الأساسية. .
- تمويل دولي طويل الأمد وإجراءات شفافة لإدارة المشاريع. .
- ضمانات لحماية المدنيين خلال عمليات إعادة البناء. .
حلول مقترحة ونداءات عاجلة
لتحقيق انتعاش حقيقي يجب دمج الاستجابة الإنسانية مع خطط طويلة الأمد لإعادة الإعمار والتنمية. . لذلك، نقترح مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن أن تخفف من معاناة الآلاف الآن. .
خطوات عاجلة
- فتح ممرات إنسانية آمنة وإدخال مواد البناء الأساسية. .
- تخصيص صناديق طوارئ دولية لدعم الإيواء والترميم. .
- برامج دعم نفسي للأطفال والأسر المتضررة. .
خطوات متوسطة إلى طويلة الأمد
- خطة إعادة إعمار تشاركية بمشاركة المجتمع المحلي. .
- إصلاح البنية التحتية للطاقة والمياه والاتصالات. .
- برامج تشغيلية لإعادة التشغيل الاقتصادي ودعم المشاريع الصغيرة. .
الخاتمة :
الأمم تحتفل اليوم بحق السكن، ولكن في غزة تصبح هذه المناسبة اختباراً لضمائر العالم. . بالتالي، فإن المطلوب الآن هو تحويل الكلمات والبيانات إلى أفعال ملموسة تنقذ حياة بشر وتضمن سكنًا آمناً لآلاف الأسر. . لذلك، يجب أن يكون الرد الدولي سريعا ومنسقاً شاملاً، لا يكتفي بالبيانات الرنانة. . والأهم من ذلك كله، أن يبقى النازحون والأسر المتضررة في مركز أي خطة مستقبلية للإعمار والتعويض. .
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.