إسرائيل تخسر مليارات الدولارات في تجارة السلاح وسط عزلة متصاعدة
إسرائيل تخسر مليارات الدولارات في تجارة السلاح وسط عزلة متصاعدة
تجارة السلاح الإسرائيلية في تراجع
قبل كل شيء، كانت إسرائيل تعدّ واحدة من الموردين البارزين للتقنيات العسكرية والأنظمة الدفاعية، ومع ذلك فإن تطورات السنوات الأخيرة كشفت عن تراجع ملموس في عقود التصدير،. ونتيجة لذلك بدأ عائد هذا القطاع الحيوي في الانحسار تدريجيًا.
عوامل الانكماش
- انخفاض عدد العقود العسكرية الجديدة من زبائن تقليديين،. نتيجة ضغوط سياسية وشعبية.
- منافسة متزايدة من أسواق ناشئة تقدم حلولًا أرخص أو مبتكرة،. مثل تركيا وكوريا الجنوبية.
- تراجع ثقة بعض المشترين في فعالية بعض الأنظمة بعد تجارب ميدانية مثيرة للجدل.
بعبارة أخرى، لم يعد السوق الدولي يتعامل مع إسرائيل كما كان في العقود السابقة،. وبدأت سلاسل التوريد العسكرية تشهد إعادة توزيع لمناطق النفوذ التقليدية.
العزلة السياسية وتأثيرها على الاقتصاد العسكري
من ناحية أخرى، ساهمت السياسات الخارجية والتوترات العسكرية في خلق عزلة دبلوماسية أضرت بشبكة العلاقات العسكرية لتل أبيب،. وبالتالي فقدت إسرائيل بعض الامتيازات التصديرية وأُجبرت على إعادة تقييم شراكاتها التقليدية.
إجراءات وضغوط دولية
- مبادرات برلمانية في دول أوروبية لفرض قيود على شراء السلاح من إسرائيل،. خاصة بعد تقارير عن استخدامات مدنية للأسلحة.
- حملات ضغط شعبية ونقابية طلبت مراجعة عقود التعاون العسكري،. وهو ما انعكس في بعض الإلغاءات والمماطلات.
- دعوات لفرض تدابير سياسية أو اقتصادية استهدافًا لقطاع الدفاع الإسرائيلي،. ما أثر سلبًا على ثقة المستثمرين.
وبالتالي، فإنه كلما تصاعدت العزلة السياسية، ضعُفت قدرة الصناعة العسكرية على الحفاظ على أسعارها وحصتها السوقية.
خسائر بمليارات الدولارات
التقارير الاقتصادية الحديثة تشير إلى أن إسرائيل خسرت مبالغ كبيرة قد تبلغ مليارات الدولارات على مدار عام واحد،. وذلك بسبب إلغاءات عقود وتأجيل صفقات وتراجع الطلب على تكنولوجيا محددة.
محاور الخسارة
- هبوط مبيعات الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع،. التي كانت تُولّد جزءًا كبيرًا من العائدات.
- انخفاض عقود دعم أنظمة الدفاع الجوي وتحديث الأنظمة القائمة،. مع تحويل موازنات العملاء لمخاطر سياسية أخرى.
- تراجع مبيعات حلول المراقبة الإلكترونية والتجسس،. بفعل مخاوف حقوقية وقانونية لدى المستوردين.
وبالمثل، فإن الخسائر لا تقتصر على صافي مبيعات فقط، بل تمتد إلى انخفاض الاستثمار وخفض برامج البحث والتطوير،. ما يُؤثر على قدرة الابتكار مستقبلاً.
الدول التي أوقفت أو قلّصت تعاملاتها مع إسرائيل
في غضون ذلك، بدأت عدة حكومات ومؤسسات إعادة النظر في عقودها الدفاعية مع إسرائيل،. وألغت أو جمدت بعض الصفقات بسبب الضغوط السياسية أو القلق الشعبي المحلي.
- إلغاء جزء من العقود في دول أوروبية نتيجة ضغوط برلمانية ومحاكمية،. وهو ما أثر مباشرة على العوائد.
- تعليق مفاوضات مشتريات في أمريكا اللاتينية،. والبحث عن بدائل إقليمية أو دولية.
- إعادة تقييم التعاون في دول آسيوية،. مع افتتاح أسواق تنافسية جديدة.
على سبيل المثال، أعلنت بعض الدول عن مراجعة شاملة لعقود أمنية قائمة،. وبدأت مفاوضات لإيجاد بدائل تكنولوجية وسياسية بعيدًا عن الالتزامات السابقة.
أسباب تراجع الثقة في السلاح الإسرائيلي
لتوضيح، لا يعود التراجع إلى عامل واحد،. بل يجمع بين أسباب فنية وسياسية وتسويقية،. إذ أثرت تقارير ميدانية وسياق تنافسي جديد في قرار المشترين.
عوامل تقنية وتسويقية
- ظهور حالات تفوق لمنتجات منافسة بأقل تكلفة،. ما دفع مشترين لتغيير مزوديهم.
- انتقادات حول فعالية بعض الأنظمة في حروب غير تقليدية،. مما أضعف الحجة التسويقية لإمكانية الاعتماد الطويل.
- انكشاف بعض الثغرات التقنية أو العيوب التشغيلية،. والتي أثارت قلق المشترين بشأن الاستدامة والدعم الفني.
وبالتالي، فإن مزيج العوامل التقنية والسياسية أدى إلى تآكل ميزة إسرائيل التنافسية في هذا القطاع الحيوي.
الأبعاد الاقتصادية الداخلية
الأمر لم يقتصر على الخسائر الخارجية،. بل انعكست تداعياتها داخل السوق الوطني،. حيث شهدت شركات دفاعية إدارية تقليصًا في الأنشطة وتسريحات جزئية للكوادر.
- إغلاق وحدات إنتاجية أو تعليق مشاريع تطويرية،. نتيجة نقص العقود وحذر المستثمرين.
- تراجع الإنفاق على البحث والتطوير العسكري،. ما يحد من قدرة الابتكار على المدى المتوسط.
- ضغط على الموازنة العامة لتعويض فارق الإيرادات،. وربما تشديد على برامج اجتماعية أو خدمات عامة.
بعبارة أخرى، فإن التأثير الاقتصادي يتجاوز قطاع الدفاع وحده ويشمل جوانب اجتماعية ومالية أوسع.
المواقف الدولية المتصاعدة
في نفس السياق، تعمل منظمات حقوقية وأحزاب سياسية ونشطاء على تكثيف حملاتهم للضغط على الحكومات لمراجعة علاقاتها العسكرية مع إسرائيل،. وعليه فإن الضغوط تتزايد سياسياً وقضائياً.
- تقارير دولية تؤكد استخدام أسلحة في سياقات أثارت انتقادات واسعة،. مما غذى الدعوات لوقف التصدير.
- مبادرات برلمانية لفرض قيود قانونية أو رقابية على صفقات السلاح،. خاصة في دول لديها قوانين تمنع تصدير أسلحة قد تُستخدم في انتهاكات.
- مظاهرات عالمية تطالب بمقاطعة التبادل العسكري،. وهو ما يضغط على صانعي القرار ليتخذوا مواقف أكثر تحفظًا.
انعكاسات الأزمة على مكانة إسرائيل الدولية
نتيجة لذلك، لم تعد الأبعاد الاقتصادية هي وحدها المتأثرة،. بل إن العزلة السياسية تتسبب في تآكل النفوذ الدبلوماسي لإسرائيل في محافل إقليمية ودولية.
- انحسار القدرة على فرض أجندة أمنية في بعض الساحات الإقليمية،. ما يحد من هامش المناورة الدبلوماسية.
- ضعف الصورة كقوة تصديرية موثوقة في المجالات العسكرية والتقنية،. وهو ما يطيل زمن التعافي المحتمل.
- تعرض علاقات استراتيجية لإعادة تقييم من قبل حلفاء سابقين،. ما قد يؤدي إلى إعادة ترتيب تحالفات إقليمية.
لتلخيص، فإن صورة إسرائيل الدولية تتعرض لتآكل قد يؤثر على عناصر قوتها التقليدية خلال السنوات المقبلة.
ردود الفعل الإسرائيلية الداخلية
بالرغم من محاولات الحكومة لطمأنة الأسواق،. فإن معطيات داخلية تُظهر وجود قلق واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية،. مع ضغوط معارضة تطالب بتغيير المسار لتفادي مزيد من الخسائر.
- انتقادات سياسية حادة من أحزاب المعارضة لطريقة إدارة الملف الأمني والدبلوماسي،. وربط الخسائر بسياسات خارجية.
- طلبات بمراجعة الاستراتيجية التصنيعية وتعزيز تنويع الأسواق،. لتقليل الاعتماد على زبائن عرضة للتقلبات السياسية.
- مخاوف من انعكاسات اجتماعية نتيجة تراجع وظائف مرتبطة بصناعة الدفاع،. ما قد يؤدي إلى توترات داخلية مستقبلية.
الخاتمة :
باختصار، تواجه إسرائيل اليوم تحديًا مركبًا يتمثل في خسائر مالية جسيمة لصناعة السلاح مصحوبة بعزلة سياسية متنامية،. وبالتالي فإن استعادة الثقة والمواقع السوقية ستتطلّب استراتيجيات إصلاح عميقة وتحولات دبلوماسية ملموسة،. وإلا فإن فترة الانكماش الحالية قد تتحول إلى مرحلة انحدار أطول تأثيرًا.
المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.